رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صوفيا لورين معشوقتي التي لم ألتق بهـا

د.وفيق الغيطانى

الخميس, 05 يونيو 2014 22:19
بقلم - دكتور: وفيق الغيطاني

 

< عشت كثيرا والتقيت أكثر.. ولكن صوفيا معشوقتي منذ نعومة أظافري لم أستطع أن ألتقي بها إلا من خلال الشاشة وفي أحلامي.. علمتني كيف أحلم، فهي مفتاح باب أحلامي عندما كنت بلا تجربة.. وجعلتني أصبر علي ما تتمناه نفسي ودربتني علي أن أعيش علي الأمل دائما.. الأمل أهم شيء في الدنيا للنفس والعقل والقلب.

< صوفيا عظيمة الإحساس ذات موهبة متدفقة.. مرهفة فظة قوية.. موهبتها أعطتها القدرة علي التقمص لدرجة أنك تنسي صوفيا وتعيش مع الشخصية التي تجسدها.. عقلها الباطن يستوعب علامات وإمكانيات الشخصية ثم يسترجعها علي لسانها وحركاتها وأدائها بتقمص يبهر المشاهد.. وعندنا في مصر أمثلة في عالمنا الفني علي نفس الوتيرة مثل: فاتن حمامة وزكي رستم واستيفان روستي ومحمود المليجي وأمينة رزق وفردوس محمد وثناء جميل وأحمد زكي والريحاني العظيم.
< امرأة.. لأ لأ امرأتان.. حصلت علي الأوسكار علي بطولتها لهذا الفيلم.. هي فعلا امرأتان: امرأة خلقها الله بجمال خاص.. لا تمتلك مقاييس ملكات الجمال.. ولكنها تركيبة وخلطة ربانية حيرت ملوك الإنتاج مما جعلهم يتغاضون عن مقاييس معينة لبطلات الأفلام.. ونجحت.. جسد متوازن مع طول ورشاقة وملامح ليست دقيقة ولكن متناسقة مع بعضها، عيون واسعة، شفايف غليظة، وجنات تملأ المكان بهجة وحب ومرح عندما تبتسم، صوت قوي فهي من حواري صقلية يعني طليانية صِرفة.. صقلية التي ينبعث منها رائحة البحر وهدير الأمواج التي تفوح منها روائح أجمل أسماك البحر المتوسط، مزيج من أصوات النورس والضوضاء والهدوء الصامت حسب هوي الطبيعة الثائرة الهادئة وعبث حواري وشواطئ إيطاليا الساحرة.. هي دي صوفيا لورين.
< خرجت صوفيا وتألقت بحق التاريخ الممتد في جذورها وجذور الدنيا.. روما العظيمة من القياصرة..

الفنون.. الجمال.. العنف.. عصر النهضة.. مكياڤيللي.. ليوناردو دافنشي والموناليزا ورسوماته الخالدة علي أسقف الكنائس والأديرة الفخيمة.
< أساطير الحب والبطولات والجمال ولعبة الحب والمصادفة للعبقري ماريڤو والأوبرات والأوركسترات التي مازالت تشدو بها فرق العالم حتي اليوم وغيره وغيرهم من عباقرة الإبداع والكلمة والعنف واللحن والشجن ونحاتي العصور الوسطي والعصر الميكافيللي والسوط والأسود والحديد والنار والعشق والجمال وصراع البقاء وألم الفرق من هذا الخضم تبلورت وجسدت وخرجت لنا صوفيا لورين خليطا من النار والحب والعشق والعنف والبغض والمعاناة والجمال.
< فكرة المقال تبلورت بعد أن انفرد «السيسي» بلقاء خاص حميمي وسط جمع الفنانين مع العظيمة فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية ولولا اللغة لكانت عالميتها تضارع عالمية صوفيا.
< تحية السيسي الخاصة دون حوار نسمعه كان تقديرا  قيما من رأس الدولة القادم الي المجهول في كل شيء وتعقد عليه الآمال فالكل يفتح عينيه ويتأمل وينتظر.
< جميل أن تكرم فاتن في حياتها.. لأننا نشتهر بتكريم الأموات.. نوع من التصرف البيروقراطي السيئ عديم الإحساس ونكران للجميل وعدم الوفاء.. المبدع في أي مجال يتمني بعد أن تغيب عنه الأضواء أن يري شعاع ضوء يسلط عليه في وحدته ويقوله فاكرينك وحشتنا.
< يا من تملكون القرار كرموا رموزنا في حياتهم.. حتي يتعلم منهم الشباب التجربة والآن الكبر والشيخوخة صمت وهدوء قاتل وذكريات تدمي وتلهب المشاعر.. كرموهم.. قبل ما تدفنوهم.
< صوفيا شاركت في مهرجان كان عام 1963 وأخيرا في عام 2014، يعني
بعد مرور 50 عاما بالتمام والكمال.. حرصوا علي دعوتها وهي علي أبواب الثمانين.. يعني بيقولولها فاكرينك يا عظيمة يا صوفيا.. تعالي لتتألقي ويتألق بك المهرجان وتسعدي بحب الناس.
< وكانت ذات الرداء الأحمر القاني الجميل الذي ينعكس لونه علي وجهها وشعرها الذي يحيط بوجه صبوح وعينين واسعتين.. وكانت المفاجأة عندما قبلت ولدها الذي رافقها علي السجادة الحمراء.. مازالت صوفيا كما هي كما عرفتها منذ نعومة أظافري.
< أنا الآن في السبعين حركت داخلي ذكريات ومواقف وذكرتني بأحلامي وأفلامها التي كانت تعرض في أهم دور السينما ببورسعيد.
< كانت بورسعيد يطلق عليها «نيس فرنسا» تضم 25 دورا للسينما.. منهما سينما ايسترن أسفلها فندق البيت الحديد اللي هدموه وسرقوه إخوانا البعدة اللي سرقوا مصر.. كانت سينما ايسترن متخصصة في عرض الأفلام الإيطالية التي حرصت علي مشاهدتها دائما حتي هدموا الفندق وهو في أوج شموخه وجماله.. حرامية وفاسدين.
< عرفت صوفيا من هنا وتذوقت الفن السينمائي ومن هنا دخلت عالم السينما في كل الدنيا من خلال صوفيا لورين ودار سينما ايسترن التي مهدت لي كيف أشاهد وكيف أحلل وكيف أتذوق السيناريو والحوار والجمال والقبح والإضاءة والديكور وجميع التقنيات المختلفة للسينما العالمية والمصرية.
< معشوقتي صوفيا.. سعيد أنا.. إنني أولا أطال الله في عمري حتي أراك فمازلت زهرة برية بحرية متمردة.. في شيخوخة ناضجة متفتحة باسمه وكأنك في الثلاثين.
< لقد كنت مفجرة أحلامي ومازال قلبي ينبض بالحب وأنت في الثمانين سعيدة، فلقد نجحت كفنانة وكأم لأسرة محترمة.. فكان حبك لزوجك عاشقك المنتج العبقري كارلو بونتي - الله يرحمه - أثمر أولادا وأحفادا إمبراطورية تملك من حولك فراغ الشيخوخة وفراغ ما بعد الأضواء.
< لقد تعلمت علي يديك التشبث بالأمل.. ولكننا هنا نعيش المعاناة بعد أن تدهورت مصر وسقطنا.. واختفت الابتسامة.. كلنا نتصارع علي ألا ننجو.
< لاح في الأفق أمل لنحاول الصعود ونقف علي حافة الهاوية.. هل سنكمل المشوار وننجو وننطلق لبناء إنسان جديد وليس بلوكات خرسانية خاوية.
< نحن ننتظر كالعادة وعودا وأحلاما وبرامج.. المكان هوه هوه ولكن الإنسان أصبح مش هوه.
< يا عالم مصر عايزة حد يحبها.


المنسق العام لحزب الوفد