رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كحيان ومفلس.. وكمان رايح تحب (2- 2)

د.وفيق الغيطانى

الجمعة, 27 يناير 2012 09:19
بقلم - الدكتور وفيق الغيطاني

دوخة توحة بأولادها.. وجرت عربية حمص الشام بعد هروب أبوالسيد مع هنومة.. والمعاناة اللي عايش فيها  الناس.. وتردي الخدمات في مستشفي الغلابة وعجرفة الحكيم النوباتجي ورزالة سواق التوك توك.. وحسرتها علي شبابها وجمالها وضياع عمرها مع راجل خاين العيش والملح وطفس.. بعد ما راحت المستشفي بأنها اللي بيصرخ من الألم.

< حجزوا الواد في المستشفي وتركته توحة علي عينها لكي ترجع لأولادها الثلاثة اللي قاعدين علي لحم بطنهم وهي تبكي علي ابنها البكري.. اللي سابته في عنبر الغلابة في مستشفي الغلابة.
< رجعت تاني يوم ومعاها سندويتش فول وعلبة عصير فوجئت ان ابنها مطلوب نقله فورا الي مستشفي الأورام.. يالهوي؟!! هوه ابني عنده سرطان؟! قالها الدكتور إحمدي ربنا ده لسه في أوله.. يعني ابني حيموت؟!!.. لأ لأ .. مش الوقت .. لسه شوية!!!
< خرجت جري وهي شايلة السيد علي كتفها ودموعها ملأت وجهها والكحل ساح علي خدها.. كحل إيه بس؟!.. ده وقته يا توحة؟!.. ابني حيموت يا دي المصيبة.. ربنا ينتقم منك يا أبوالسيد.. أنا محتارة

مش عارفة أعمل إيه؟!
< بتعدي الشارع وهي بتكلم نفسها وسارحة في مصيبتها.. طلعت لها سيارة مسرعة فجأة.. صدمتها هي وابنها.. يا خبر ماتت توحة!! واختلط الكحل بالدموع والدماء وانكسرت رجل السيد.
< الناس كالعادة سدوا الشارع وجاءت عربية الإسعاف بعد ساعتين كالعادة أيضا.. شالوا الواد سيد أبورجل مكسورة وتركوا توحة وهي مغطاة بورق الجرايد..!! أصل إحنا ما بنركبش ميتين!! ده اللي قاله رجل الإسعاف!! يا سلام علي أمانة ودقة العمل.
< الناس الطيبين وقفوا تاكسي.. أصل اللي صدمها وموتها هرب واختفي.. طبعا لم تعد هناك نخوة.. أصل الدنيا فوضي والانفلات الأمني المقصود مريح معدومي الضمير قوي.. المهم شالوا توحة في التاكسي وذهبوا بها إلي المستشفي.. رموها علي أرضية ثلاجة حوادث المجهولين الغلابة، لحد ما يبان ليها أصحاب.. أصل توحة لا تملك رقم قومي ولا حتي شهادة ميلاد.. مش معقول يا عيني عليكي يا
مصر.
< عزيزي القارئ.. شفت الإنسان المصري وصل لحد فين!! وصل لدرجة ليس لها وصف ولا مثيل!!.. أم تقتل علي أسفلت الطريق وهي تجري لاهثة عن مكان يعالج فيه ابنها الطفل الصغير اللي خده الإسعاف وتركه في المستشفي مجهول الهوية.. والثلاثة أطفال أخواته أيتام الأم والأب أطفال صغار وقاعدين أمام الحجرة الضيقة في الحارة المظلمة منتظرين أمهم، ويقتاتوا ما يسد جوعهم من الزبالة اللي محاوطة المكان.. شفتم فايدة الزبالة؟.. الحكومة عارفة ليه مخلياها أكوام أكوام!! فوجودها في الطرقات رحمة للأطفال والمشردين والجوعي والعاطلين.
< أنا مش حكمل لأن خلاص الكلام اللي بين السطور يعكس حال مصر والمصريين.
< كل ده في مصر؟.. وملايين بتصرف علي الدعاية الانتخابية.
< كل ده في مصر.. وشرف والسلمي بيتخانقوا مع القوي السياسية علي وثيقة الشوم.
< كل ده في مصر؟.. والمجلس العسكري الموقر عمال يماطل ويجامل ويخرج بمسرحية هزلية اسمها محاكمات الفاسدين.
< كل ده في مصر؟.. والصراعات والسلبيات من النخبة والمثقفين.
< كل ده في مصر؟.. والناس تايه ومغيبة وكأن علي رؤوسهم الطير..
< كل ده في مصر؟..  ولسه بتتصارع هل حكومة دينية ولا حكومة مدنية؟..
< يا عالم.. يا هوووه.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. حال المصريين والله العظيم يبكي.. عيا وفقر وحرمان.. مستقبل أغبر ومظلم.
< كل ده في مصر يا أبوالسيد.. وكمان رايح تحب؟؟!!
-------
المنسق العام لحزب الوفد