الموساد والإخوان وجهان لعملة الإرهاب

د.مصطفى محمود

الأحد, 29 ديسمبر 2013 22:15
بقلم: د. مصطفى محمود

يوما بعد يوم تبدو الصورة جلية وواضحة أن الإخوان المسلمين ماهم إلا جماعة تكفيرية ذات أصول ماسونية وتتبع الفكر التكفيري، المستند فى تحقيق أحلامه وطموحاته إلي المنهج الصهيوني لجماعة (الإرجون)، أو «المنظمة العسكرية القومية» وهي تكتّل عسكري وصف بالإرهابي في الفترة السّابقة لإعلان دولة إسرائيل.

ويرى الكثير من الإسرائيليين في الإرجون أنّها منظمة قتالية تنادي بحرّية إسرائيل... وكان شعارها يتكون من خريطة فلسطين والأردن وعليها صورة بندقية كتب حولها «راك كاح» أي «هكذا وحسب»... وللاسف أن المشهد فى مصر الآن يشير الى حالة من تضافر المصالح بين الموساد وجماعة الاخوان الإرهابية فكلاهما يتمنى زعزعة النظام ونشر الفوضى فى مصر والقضاء على الجيش المصرى الذي يقف حائلا دون تحقيق أحلامهم فى السيطرة على المنطقة وإقامة دولة إسرائيل الكبرى بالنسبة للصهاينة،أو إعادة الخلافة الإسلامية وتمكينهم فى الارض بالنسبة للإخوان.
وبالتالى هى مصالح مشتركة بين الجانبين يتحدان من أجلها، ثم يحاول كل واحد فيهما القضاء على الآخر بعد ذلك، فهو تضافر مصالح .لان العدو واحد وهو مصر، وبالتالى فربما تسفر التحقيقات عن وجود عنصر خارجى مخطط للعمليات الإرهابية فى مصر، وعلى رأسه جهاز الموساد (وخاصة أن القنابل المستخدمة فى انفجار الدقهلية لا توجد سوى فى أمريكا وإسرائيل وهو نوع أستخدم فى أفغانستان ولا يحدث حرائق).
ولكن التنفيذ بيد إخوانية إما منتمية لهذا الفكر أو ممولة من التنظيم الدولى للإخوان. وأشير هنا الى ظاهرة شاهدتها فى فرنسا حيث أقيم لفترات طويلة، أن هناك عددا كبيرا من أصحاب الفكر الإسلامي المتشدد بدأوا فى الذهاب إلى مصر بحجة دراسة اللغة العربية والقرآن فى مراكز

تتمركز فى مدينة نصر ويشاع أن تمويلها أخوانى مستتر .
ولعل هذا يفسر اختيار هذا المكان للتصعيد الدائم ضد الشرطة أو للاختباء من قبل المتطرفين، وبالتالي نحن أمام مشهد إرهابي موسادى التفكير أخوانى التمويل والتنفيذ واضح المعالم والخطوط والأهداف، داعما إطلاق الرصاص بشكل منهجي ومبرمج, هذه هي حقيقة الوجه الموسادى الإخوانى لمن يصر على التهرب من مواجهة الواقع وفهم حقيقة الإخوان الذين يعدون سلسلة فى فكر جماعة الحشاشين، المنتمين عقائديا الى ما يسميه علماء الاجتماع «نظرية الاغتيال في العنف السياسي الإسلاموي» وهي تقوم على الولاء والطاعة للإمام الذي يختاره الله، ويعتبر مستودع الحقيقة، من وجهة نظر المنفذ لعمليات الاغتيال.
وكما يقول الباحث حيدر إبراهيم: إن زعيم الحشاشين آمن «أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، فأعطى أنفسهم شرعية الاغتيال والقتل»، داعما بذلك أول ممارسة جماعية لعمليات الاغتيال لصالح جماعته بالرغم من ظهور الاغتيال كحالات فردية، ولكنها مقننة ضمن تيار أيديولوجي.ويشاركه فى الرأى عبد الكريم الخطيب طارحا أفكاره فى كتاب (حركة الإخوان المسلمين) مؤكدا أن الإخوان المسلمين هم من أكبر التنظيمات الإسلامية، وأكثرها انتشارا وأشدها خطرا على الإسلام والمسلمين على الإطلاق.
ويبين المؤلف أن الجماعة وصلت الى 72 دولة عربية وإسلامية وغير إسلامية،وبأنها تنظيم واحد في جميع الأقطار، ويوجه الكثير من الاتهامات للحركة ومن أخطرها تورطها مع حركات عالمية مشبوهة ودول همها: الأول والأخير ليس محاربة الإسلام والمسلمين فقط
بل السيطرة على بلادهم للاستيلاء على منابع الثروات الخام من خلال أوهام ترتدي رداء الديمقراطية كمشروع الشرق أوسط الكبير الهادف الى تقسيم الدول وزرع الفتن فى المنطقة . ومن هذا المنحنى فإن الإخوان يعملون على أمركة الإسلام، ويضعون ايديهم بأيدي الامريكان الذين يعادون الإسلام،مقدمين أنفسهم لخدمة أغراض الامريكان،ويسيرون هم وأتباعهم خلفهم دون تفكير تحت بند السمع والطاعة، ثم يجدون أنفسهم يحاربون في صف الامريكان الذين يحاربون الإسلام، قائلين: لبيك أمريكا لبيك، وفي الوقت ذاته يعلنون أن المخططات الأمريكية تستهدفهم....وفى الواقع أن منهج الإخوان يتسم بالضبابية والغموض والتلون في التعامل والتقلب في المواقف حسب ما تقتضيه مصلحة الحركة.
فأحياناً تراهم يُظهرون الوسطية والاعتدال وهم فى حقيقتهم يميلون إلى التطرف والغلو. وفى الواقع أن الإخوان هم أول من أعاد فكر التكفير في الأمة وجدد منهج الخوارج، وإن أنكروا ذلك، وأمامهم فى ذلك سيد قطب أول من أنشأ فكر التكفير في جماعة الإخوان المسلمين. ولدى الإخوان المسلمين جهاز مخابرات يقوم بالتجسس وجمع المعلومات عن جميع الزعماء ورجال الشرطة والجيش وكل من يعارضهم للاستفادة منه فى وقت اللزوم، وكل فرد من أفراد الجماعة جاسوس في موقعه لحساب الجماعة لتحقيق أهداف كثيرة منها: الاتصال بجميع الحركات المناوئة والمتمردة في العالم، واختراق التنظيمات الأخرى الإسلامية وغير الإسلامية، واغتيال الزعماء والمشاهير ومن في قتله مصلحة الجماعة. وللاسف انهم يتصرفون على أنهم الاوصياء على الاسلام ويقيّمون الناس على أساس فهمهم، وأنه لا بد ان يتفق الجميع مع وجهة نظرهم، وإلا واجهوه وحاربوه وجرّحوا فهمه، وطعنوا عليه بالخيانة والعمالة خصوصا أئمة الدعوة السلفية وعلماءها. وكل هذا يصب فى اتجاه ان جماعة الإخوان المسلمين مخترقة من الموساد والحركة الماسونية، وان عددا من قادتها انتسبوا لهذه الحركة ومنهم: حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان، والدكتور محمد خميس حميدة الذي وصل إلي درجة عالية في الماسونية وكان وكيل عام الجماعة، وسيد قطب، ومصطفى السباعي رئيس عام الإخوان في سورية.... ومن هنا تأتي أهمية قرار اعتبار الاخوان جماعة إرهابية لإنقاذ مصر.