رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سر الخلطة بين الأمريكان والإخوان

د.مصطفى محمود

الأربعاء, 20 فبراير 2013 23:29
بقلم: د. مصطفى محمود

البراجماتية هى كلمة السر التى تفسر العلاقة الوطيدة فى الآونة الأخيرة بين أمريكا والإسلام السياسى عامة والإخوان وجماعتهم بصفة خاصة..

فالإخوان المسلمون لديهم إحساس يتعاملون على أساسه وهو صعوبة الاستمرار دون موافقة أمريكا ورضاها.. أما الدعم الأمريكى للتغيير باتجاه تولى الإسلاميين للحكم فى معظم الدول العربية وعلى الأخص مصر وسوريا، فسببه أن المباحثات مع إخوان مصر أكدت أنهم سيكونون برداً وسلاماً على إسرائيل، وهو ما ثبت صحته بما لا يدع مجالاً للشك فى الآونة الاخيرة من تراجع الرئيس المصرى عن تصريحاته السابقة ضد اليهود، الذى لم يترك مجالاً إلا وقال إن تلك التصريحات خرجت عن سياقها، فى الوقت نفسه تغنى عصام العريان بحقوق اليهود فى العودة إلى مصر.
وأما دعمها الإسلاميين فى سوريا فلانه سيجيء بنظام معاد بشدة لإيران وحزب الله، الصداع الأساسى فى عقل إسرائيل وأمريكا، وإلا بماذا تفسر عدم الدعم الأمريكى للتغيير فى اليمن أو البحرين لأنه سيأتى بحكومات مؤيدة إلى حد ما لإيران للتنوع الطائفى فى اليمن والأغلبية الشيعية الموجودة فى البحرين.. فإيران مؤخراً تمكنت من التغلغل فى نسيج بعض المجتمعات العربية من أقصى المغرب إلى الخليج العربي، وبات ذلك يهدد نفوذ الولايات المتحدة التاريخى على هذه المنطقة، لذا كان لزاماً على الولايات المتحدة أن تخلق وسطاً معادياً لإيران يكون نابعاً من الطبقات الشعبية قبل أن يكون بصبغة

حكومية، وقد يؤدى هذا التوجه إلى اندلاع بعض الأزمات الطائفية فى عدد من بلدان ما يسمى بالربيع العربى تهدف إلى تصفية كل ما يعتبر محسوباً على إيران ليبقى شارع واحد معادٍ لها ومجيش للقيام بحرب تقودها الولايات المتحدة من الخلف.
وللأسف أن الإسلاميين والإخوان ببراجماتيتهم وقعوا فى الفخ، فوجود الإسلاميين فى السلطة يقتضى أن يتعاملوا مع العالم الخارجي، ولاسيما مع أمريكا بطريقة مختلفة قائمة على المصالح ومد الجسور وتفهم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة، وهذا ما وضح فى وجود فكرة الحوار بين الإخوان ومع أمريكا والذى تعزز بعد الثورة تماماً، خاصة على يد هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، والراعى الرسمى للحوار مع الإخوان، التى ظلت تبعث برسائل متعددة تؤكد فيها أن الحوار بين الإدارة الأمريكية والإخوان المسلمين مستمر وسيستمر!.. وفى الحقيقة فإن الاتصالات بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان المسلمين بدأت فى عامى ١٩٩٤ و١٩٩٥، واستكملت فى التسعينيات فى مبنى السفارة الأمريكية بالقاهرة وفى مكتب الإرشاد فى حى المنيل.. ويسير على خطى كلينتون مع الإخوان جون كيرى الذى قام عندما كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، بزيارة إلى حزب الحرية والعدالة
– الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين - ولم يقم كيرى فى ذلك الوقت بزيارة أى فصيل سياسى فى مصر، وهو الأمر الذى اعتبره مراقبون حينذاك بمثابة قراءة أمريكية للخريطة السياسية الجديدة فى مصر.
على الجانب الآخر فإن الإخوان سعوا بدورهم منذ سنوات طويلة إلى إرسال رسائل طمأنة لأمريكا للتأكيد على أن وصولهم للحكم لن يؤدى إلى صدام مع الغرب، نظراً لأنهم يدركون خطورة أن يكون هناك رد فعل سلبى على وصولهم للحكم فى مصر, وعامة فإن العلاقة بين الإسلاميين والإدارات الأمريكية المتعاقبة بها العديد من عناصر التجاذب، فبعد وضع الإسلاميين فى خانة الإرهابيين والخطرالدائم على الأمن القومى الأمريكى والعالمي، شكل صعود «العدالة والتنمية» فى تركيا ونجاحه فى إدارة البلاد النموذج حيث رأت أمريكا ضرورة تغيير سياساتها مع العالم العربى وإدراج مصطلح «الإسلام المعتدل» بذلك كثفت من جهودها لفتح قنوات اتصال مع ممثلى هذا التيار، وهو ما ذهب إليه الصحفى السويسرى ريشار لابيفيار فى كتابه «دولارات الرعب» الذى صدر فى 1998 حين تحدث عن جذور العلاقة بين الولايات المتحدة والحركات الإسلامية المعاصرة، وعن تأرجح هذه العلاقة بين الود والمساعدة المتبادلة حيناً وبين النفور والمطاردة أحياناً أخري، حسبما تمليه مصلحة الطرفين.
وفى الحقيقة أن الدعم الأمريكى للإخوان دون تيارات إسلامية أخرى يرجع إلى أن ما قبله الإخوان فى علاقتهم مع أمريكا، لا يمكن قبوله عند التيارات الراديكالية، لأن البنية الفكرية مختلفة، فالإخوان يمارسون العمل السياسى ويرفعون شعار الغاية تبرر الوسيلة، وقبلوا بما لا تقبله الجماعات الجهادية، فالإخوان يمكن أن يقبلوا الدخول فى حوار مع أمريكا، وربما إسرائيل حتى ولو كان فى الخفاء، لكن هذه التيارات لا يمكن أن تقبل ذلك.. إنها لعبة السياسة التى تحتمها المصالح.