رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

الفساد.. والقصاص

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 17 ديسمبر 2014 22:05
بقلم - د. كاميليا شكرى

من الأمور المهمة التي تقوم عليها الحياة الإنسانية.. وذكرها الله في كتابه الحكيم.. ألا وهو القصاص من الفاسدين المجرمين.. الذين يرتكبون الجرائم ويتسببون في ضرر وأذية الآخرين.. وحتي لا يشاع الفساد والإجرام ويكونوا عبرة لمن لا يعتبر.

لذلك فقد عمد الفاسدون المجرمون.. في جميع العصور على أن يجعلوا القصاص صورة غير محددة الملامح.. تحمل من أساليب الهروب أكثر مما تحمل من أساليب التمكين في الأرض.
< وإذا استعرضنا ما جرى فى مصر.. فنجد أنه منذ بدايات عهد ثورة 23 يوليو 1952.. بدأ الفساد يغرس أظافره في جسم الأمة.. ولكنه لم يكن فساداً صريحاً.

< كان العهد عهداً ديكتاتورياً يتسم بعدم المعرفة.. مما أدى إلى نشأة فساد متخفٍ من قيادات في النظام وقريبه من الرئيس عبدالناصر.. وفي ذلك الوقت كانت مصر ما زالت في وضع اقتصادى.. يوفر الأساسيات الحياتية.. وكان دائماً يتردد.. أن مصر لا ينام فيها فرد بدون عشاء وكان الاحتياطى من الذهب كبيراً.. وتدين بريطانيا بالملايين!!
واستمر الحال على ما هو عليه.. حتي ظهرت صور من الفساد والانحراف.. لمن شكلوا مراكز قوى في المجتمع ولم يكن أحد يستطيع الوقوف أمامهم حتي ولو كان رئيس الجمهورية.. وانتهى بنا الأمر إلى هزيمة 1967 التي ما زلنا نعانى من آثارها حتى الآن!!
< ثم جاء عهد الرئيس السادات رحمة الله عليه.. فقد صاحب حكمه فساداً متنوع النواحى وجديد علي الوطن نتيجة لما بعد الهزيمة.. ونتيجة لانفتاح اقتصادى.. لم

تتحدد معالمه.. فتحول إلي فوضى اقتصادية.. بعيد كل البعد عن بناء اقتصاد وطنى حقيقى.. وما قام به طلعت حرب ورجال الصناعة الوطنية فى مصر.. على مشارف القرن الماضى.
فالفوضى الاقتصادية.. كانت تقوم علي وضع اليد.. والسمسرة والاقتصاد الأسود الاستهلاكى.. لا الإنتاجى.
وكان هذا مدعاه لظهور بعض الشخصيات من عائلات قريبة من النظام.. مازالت موجودة حتي الآن في الحياة الاقتصادية والسياسية.
< ثم جاءنا عهد الفساد الأعظم عهد الرئيس المخلوع مبارك. والشيء الغريب في ذلك العهد.. التبجح وعدم الاكتراث بما يطول الشعب المصرى بأكمله.. تجاه ما يرتكب من جرائم فساد غير مسبوقة.
ولقد بدأ فساد ذلك العصر بصدمة أصابتنا جميعاً.. وهو ما أشيع وأكده الرئيس المخلوع ذاته.. حينما كان نجله (جمال) فى إنجلترا.. وقام ببيع ديون مصر لمصلحة الدول الأجنبية. والغريب أن هذه الانحرافات كانت معلومة للجميع.. ومنشورة فى معظم الصحف.. ولم يستطع أحد أن يعترضها.. بعد أن دب الفساد فى جميع مفاصل الدولة.
وكانت الصورة واضحة، فأحد أبناء الرئيس المخلوع كان همه جمع الثروات والمشاركة فى جميع الأعمال التجارية والسمسرة في الدولة حتى تسبب ذلك فى وفاة رجال أعمال بالحسرة لفرض المشاركة فى تجارتهم بالقوة.
كما ضاعت فرص مساعدات وتعاون ومشاركة لدول خارجية أرادت إقامة مشروعات كبرى فى
مصر.. عندما استشعرت بداية تدخل فرد من أسرة النظام الحاكم.. ويسأل في ذلك المصرى الوطنى المخلص لتراب مصر والمتمسك بلقب خادم مصر.. الوزير المهندس حسب الله الكفراوى.
< لقد اعتبرت أسرة الرئيس المخلوع مبارك.. وكأن مصر كانت ميراثاً ورثوه عن عائلتهم المتواضعة.
ولقد رأيناهم في قفص الاتهام.. يقفون أمام قضاء مصر الشامخ.. والذي لم يكن يملك لهم سوى ما سطرته الأوراق التي تحت يده.. والتي صدرها رجال الحكم البائد!!
< ومازال الفساد قابعاً فى مفاصل وثنايا الدولة.. بالرغم من أن رئيس الجمهورية الحالى عبدالفتاح السيسى يحاول بكل ما يملك من قوة أن يحجم هذا الفساد ولكن ما زال الفساد يجد من يسانده ويقويه.. فلا ننسى المستفيدين منه على مدي العصور، وكذلك العلاقة الوثيقة بين الإخوان الإرهابيين والنظام السابق عندما وقفوا ضد ثورة 25 يناير فى بداياتها.. ثم موقفهم فى البرلمان الذى كان يضم الأغلبية منهم والجماعات السلفية المحسوبة عليهم.. ورفضوا رفضاً عارماً تفعيل قانون يعاقب علي الجرائم السياسية ووقفوا موقفاً متشدداً لإبعاد شبح هذا القانون عن رؤوس عهد المخلوع.. لأنهم كانوا يعلمون جيداً ما يضمرونه للشعب المصرى. وأن سيف العقاب قد يطولهم يوماً ما سواء كان قريباً أو بعيداً!!
< إن معظم المجتمع المصرى الآن يطالب بتطبيق سيف العدالة على كل من خان وفسد وأفسد حتي أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن حتي نعيد بناء مصر الجديدة الحديثة.. ويقف الشعب المصرى الذي عانى ما عاناه فى صبر واحتمال.. ليقف على قدميه مرة أخرى!
< والأمل معقود على الرئيس عبدالفتاح السيسى الذي بايعه الشعب للقضاء على الخونة والمفسدين الذين أجرموا فى حق الوطن وشعبه وذلك بتشديد القبض عليهم.. وعدم إتاحة الفرص للهروب مما ارتكبوه ضد أمة بأكملها.

الكلمة الأخيرة
قال الله سبحانه وتعالى: «ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب». صدق الله العظيم
عظيمة يا مصر
 

ا