رؤية مصرية

اختلافهم.. ليس رحمة

د.كاميليا شكري

الخميس, 23 مايو 2013 00:09
بقلم: د. كاميليا شكري

من أهم الأسس التي تقوم عليها القوانين.. هو أن تكون جامعة مانعة.. بمعنى جامعة لكل ما نبتغي منها ومانعة لأي اختلاف حولها.. وهذا معلوم لكل من يقصد منها مصالح الوطن بوجه عام لا تحقيق مصلحة شخصية أو لجماعة ما!!

وعندما تولى السيد رئيس الجمهورية محمد مرسي الحكم منذ قرابة عام.. انتظرنا بعد ثورة 25 يناير المجيدة سلسلة من تشريعات تعيد حقوق المواطن.. وتجعلنا ننظر الى المستقبل بروح الأمل مما يدفعنا الى العمل الجاد والمثابرة وتحمل المشاق وتتحقق أهداف الثورة في العيش، والحرية والعدالة الاجتماعية، والكرامة الانسانية.
ولكن على مدى فترة حكم الرئيس محمد مرسي لم يتحقق ما انتظرناه.. بل حدث العكس تماما.. وأصبحت هناك أوضاع أخذت شكلاً حاداً خاصة بالقوانين والدستور ولم تفلت السلطة القضائية من التغول عليها واحداث انتهاكات غير مسبوقة في تاريخ القضاء المصري الشامخ.
< فعندما تولى الرئيس مرسي المنصب حاول أن يعيد مجلس الشعب الذي تم الغاؤه بحكم قضائي.. وتلا ذلك سلسلة من الاتهامات، والإيذاء اللفظي.. أصيب به عدد من القضاة.. وكانت محاصرة المحكمة الدستورية ومنع القضاة من ممارسة عملهم قمة الاعتداء على مهابة القضاء ثم

الإعداد لمظاهرات تصم القضاء بالفساد بدون دليل.. وتطلق لفظاً غاية في عدم اللياقة وهو «تطهير القضاء» وردده غوغائيون.. لا يدرون ماذا يقولون.. وماتأثير ذلك على الوطن!
< وهذا يأخذنا الى الدستور الذي صدر بليل من الجمعية التأسيسية بأغلبية من الاخوان وأعوانهم.
والمستغرب بمجرد الموافقة عليه بنسبة لا ترقى للتوافق الوطني عليه فكان الاتجاه لتعديل ما يقرب من 30 مادة فيه وفي رأيي أن السبب في ذلك بعض من يطلقون على انفسهم «خبراء دستوريين» من الموالين لجماعة الاخوان نجدهم يخالفون في الرأي من سبقوهم من الخبراء الدستوريين أيضاً الذين تصدوا لتحليل مواد الدستور وشرح غوامضه مع أن المحتوى واحد.. وبذلك فلقد تم ضرب عرض الحائط بما كان يجب أن يتضمنه عمل يطلق عليه «أبو القوانين» أي أن يكون جامعاً مانعاً.. وليس العكس جاء مفرقاً مؤكداً على الاختلاف.. وهذا ما جعلنا ندور في حلقة مفرغة حوله حتى الآن.
< ويمتد عدم الوضوح بل بتعبير أدق الغموض حول قانون «الصكوك»
الذي تم اقراره والتوقيع عليه من رئيس الجمهورية وفي انتظار اللائحة التنفيذية له. ومن سوء الطالع.. ان في زيارة «مهاتير محمد» هذا الأسبوع أوضح أن تجربة «الصكوك» فشلت في ماليزيا بسبب الفقر للمواطنين هناك.. وبالطبع نسبة الفقر في مصر أعلى بكثير منها في ماليزيا.. فماذا يتوقع.. وبعد أن حذر الكثيرون من الخبراء.. ولم يستمع اليهم؟
وفي نفس الوقت نصح «مهاتير محمد» الحكومة المصرية أن توفر آليات مالية مختلفة تساعد المواطنين على العمل وتشجيع الإنتاج عن طريق الزراعة والصناعة وعدم تصدير المواد الخام بل العمل على تصنيعها.
< أما ثالثة الأثافي حقا.. هى الدفع بما سمى بمشروع قانون السلطة القضائية الى مجلس الشورى لمناقشته يوم «25 مايو».. بالرغم من أن السيد رئيس الجمهورية.. كان قد وعد.. بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى.. انه ستتم مناقشة قانون السلطة القضائية.. بمعرفة الهيئات القضائية في مؤتمر العدالة الذي كان مزمعا انعقاده.. والذي ليس معلوما.. هل سيعقد أم لا؟
وذلك بسبب تحديد مجلس الشورى ميعادا لمناقشته الأسبوع القادم بحجة أنه اختصاص تشريعي.. أما مؤتمر العدالة إختصاص قضائي.
ومن المبكيات أنهم تناسوا أن رئيس الجمهورية هو الحكم بين السلطات.. وهو الذي دعا الى انعقاد مؤتمر العدالة.. ولكن هناك إصراراً ممنهجاً على الاعتداء على استقلال القضاء.. مهما كلف ذلك البلاد.
الكلمة الأخيرة
نعم إن اختلاف أئمة فقهاء المسلمين رحمة للعالمين.. ولكن اختلاف رجال القانون وهز صورة القضاء بتعمد ولمصالح خاصة.. نكبة على المواطن وضياع حق المواطنين!!