رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من الذى سيحكم مصر لو..؟!

د.فتحى النادي

الأحد, 22 أبريل 2012 09:25
بقلم: د. فتحى النادى

أرفض أن أصدق أن مصر العزيزة الشامخة كتب عليها أن تختار رئيسها من بين من استبعدتهم اللجنة القضائية المسئولة عن فحص أوراق الترشح والتأكد من مطابقتها للشروط القانونية الواجب توافرها فى المرشح لأرفع منصب فى الدولة المفروض أن يتولاه زعيم يقود ثورة التغيير الذى بدأته ثورة 25 يناير لكى تنتقل به مصر

من حالة التخلف التى فرضت عليها إلى اللحاق بركب التطور ومتطلبات العصر سياسياً واقتصادياً.. نعم، مصر تحتاج إلى زعيم وطنى ينقذها من «لصوص الثورات» وليس إلى «بلياتشو» سياسى يختفى خلف طرطور وبدلة فضفاضة موصولة بكل ألوان الطيف السياسى لزوم التكيف مع المصالح والاستعداد لأداء أدوار مرسومة لمن يملك أن يحرك البلياتشو، ويقوم بحركات بهلوانية ويختفى خلف قناع من المساحيق التى تخفى وجهه وحقيقته أمام من يخدعهم من مريديه أو أعضاء حزبه.. المستبعدون من سباق الرئاسة سوف يظلون يحاولون بشتى الطرق أن يعودوا طامعين فى السلطة والجاه وفى منصب لا يستحقونه بحال بعد أن كشفت الأيام أنهم غير مؤهلين لا أخلاقياً ولا علمياً ولا عملياً لتوليه.. جميعهم لا يرون بأساً فى استخدام أساليب البلطجة والابتزاز فى إثبات حقوقهم والتشكيك فى ذمم قضاة محترمين يمثلون اللجنة العليا التى تتولى التأكد من سلامة موقف المرشحين، ويحشدون أنصارهم إرهاباً للجنة وتهديداً لأمن مصر نفسها حتى قبل أن يتولوا الحكم.. وكلهم بدلاً من أن يخجلوا من أنفسهم ومن أساليبهم فى انتزاع ما يتصورونه حقوقاً بالتدليس والكذب والخداع يقنعون أنفسهم وأتباعهم بأنهم الأحق بحكم مصر.
أحد هؤلاء صور له خياله أنه مستهدف من دول عظمى تريد أن تقصيه عن المنصب الذى يستحقه بجدارة، وقام بحشد

أتباعه بالمساجد والشوارع تعلو أصواتهم بالهتاف للإسلام الذى يرون أنه انتهك فى شخص مرشحهم الذى لازال ينكر الحقيقة التى يعلمها جيداً ويتمسك بإجراءات لا تقدم ولا تؤخر فى حقيقة جنسية أصوله التى هى شرط من شروط الترشح، يقيم الدنيا ولا يقعدها بأن لديه مستندات وأسانيد ودلائل تفضح المؤامرة ومن خططوا لها فى نوع رخيص من الابتزاز المفروض أن يحاكم عليه مادام يلقى التهم جزافاً بغير دليل ويطعن فى الذمم ويسب ويقذف فى كل أجهزة الإعلام وفى أحاديثه لأتباعه الذين يحرضهم على زلزلة أمن مصر طالما حرم من حلم الوصول إلى الرئاسة، لو تولى مثل هذا الشخص حكم مصر هل يمكن أن يحترم الدستور والقانون؟ وهل يمكن أن يقبل «الآخر» ممن يختلفون معه فى الفكر والتوجه والعقيدة؟ وماذا سيفعل بمعارضيه؟ هل سيطلق عليهم أعوانه لتأديبهم طبقاً لتفسيرهم المعيب للإسلام الوسطى السمح، أم سيعمل حكم القانون الذى يصارعه الآن ويخرج عليه؟
والآخر رشحه حزبه نكاية فى المجلس العسكرى و«تكويشاً» على كل السلطات فى الدولة بما فى ذلك رأس النظام، وحين ظهر أنه غير مستوف للشروط لأسباب قانونية بحتة دفعوا بمرشح آخر احتياطى حتى لا تذهب الأصوات إلى من يستحقها وإنما إلى من «يسمع ويطيع» حتى لو لم يكن له أى ماضٍ يشهد له بخبرة فى السياسة الخارجية أو العمل الحزبى الممنهج والمستقل عن الأيديولوجية التى تميز الجماعة التى ينتمى إليها،
هل يمكن لمثل هذا الرئيس ـ لو جاء ـ أن يستقل برأى أو يخضع لإرادة شعبية أو يتخذ قراراً مصيرياً لا ترضى عنه الجماعة التى ينتمى إليها،
أم أنه سوف يكون واجهة لمرشد الجماعة الذى يدين له بالولاء والسمع والطاعة دون مناقشة؟ كيف يكون رئيساً لكل المصريين، وقد تربى على أن يكون تابعاً ليس له رأى مستقل أو إرادة تسمح له بالاختلاف والخلاف؟
والثالث المفروض فيه أنه رجل قانون ولكنه لا يترك مناسبة إلا وخالف القانون، بل إنه يحتمى بالقانون لكى يهرب من القانون وحين يصدر أمر بضبطه وإحضاره فإنه يهرب إلى شقة بالعقار يتمتع صاحبها بحصانة منصبه القضائى الرفيع ولا يجد غضاضة ـ لا هو ولا من أواه ـ فى أن يفاوض الشرطة التى مازالت حتى كتابة المقال تحاصر العقار وتتفاوض مع سيادته لتسليم نفسه أو انتظاراً لرفع الحصانة عمن يختبئ عنده، الأمر الذى يفقد الدولة هيبتها وينال أكثر من مصداقية الشرطة فى قدرتها على استعادة الأمن والسيطرة على انفلاته.. نفس هذا الشخص المرشح للرئاسة هو الذى يقضى معظم حياته يجمع الملفات والأشرطة عمن يختلف معهم ويملأ الفضائيات صخباً بما يحمله من مستندات تدين كل الشعب المصرى أو من لا يشايعه من الناس أو يسير خلفه فى المظاهرات التى ينظمها ضد أعدائه حتى لو كانوا قضاة يجلسون على منصة العدالة، هل يمكن أن يحكم هذا مصر ويصبح حكماً بين السلطات، وهل يمكن أن يقبل بحكم يخالف ما يعتقده أو يأتى لغير صالحه؟ وهل يقر التظاهر بالمحاكم وتكسيرها والاعتداء على القضاة أسلوباً للحصول على أحكام لصالحه؟ الجرأة نفسها التى يتمتع بها من عينه مبارك نائباً له قبل أن تطيح به الثورة، ويعود الآن بدم بارد لكى يرشح نفسه للمنصب الأعلى يحيط به الحرس الجمهورى والشرطة العسكرية، التى كاد قادتها ـ لولا بقية من حياء ـ أن يؤدوا التحية ويعزفون له السلام الجمهورى باعتبار ما سيكون.. كل أسئلتى لا تحتاج إلى إجابات لأنها ببساطة أسئلة ينقصها الذكاء وما كان ينبغى أن تُسأل من الأساس!