رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رءوس الأفاعى تحت الأسفلت

د.فتحى النادي

الأحد, 27 نوفمبر 2011 08:54
بقلم: د. فتحى النادى

«هيدرا» فى الأساطير الإغريقية حية ضخمة هائلة الحجم لها رءوس عديدة لا تموت ولا تفنى، وكلما قطع رأس منها نبت بدلاً منها رأسان، لذلك فقد اتخذتها بعض الجماعات السرية الإرهابية والنازية منها على وجه الخصوص شعاراً يميزها ويعرف بها أعضاؤها أنفسهم لبعضهم البعض ويحولونها إلى قسم وعهد يلزمون به أنفسهم ويمنونها

بأنهم ليسوا إلى زوال وهم يعدون خططهم لحكم العالم بعد فناء كل الأنظمة الحاكمة الحالية ومؤسساتها.. استدعت ذاكرتى تلك الصورة الكئيبة وأنا أتابع لحظة بلحظة ما يدور فى التحرير وفى طول مصر وعرضها، متابعة بدأت حتى قبل أن تحط طائرتى على أرض المطار بعد رحلة لم تكن سارة وزاد من ضغوطها تناول أجهزة الإعلام فى الخارج لما يجرى هنا وقلبى الذى انخلع أكثر من مرة وأنا أرى ممارسات تبلغ فى فظاعتها أضعاف ما يفخر به النازيون والمتطرفون والإرهابيون فى التنكيل بمعارضيهم وتعذيبهم.. «هيدرا» النسخة المصرية المطورة تمارس كل يوم على خيرة شباب مصر، وكلما قطع رأس أو رءوس طلع بدلاً منها ألف رأس بالضراوة نفسها والشراسة التى وصفها كتاب الإغريق وماعات النازى الجديدة، المشكلة فى مصر أن هيدرا الإغريقية كانت واحدة أما فى مصر فهناك أكثر من واحدة من أول ليمان طرة إلى المركز الطبى العالمى الذى يقبع فيه أكبر رأس محتمياً باصطناع المرض مروراً برءوس أفاعى ومراسيل تزور الجحور التى يقبع فيها نزلاء طرة لتلقى التعليمات وتنفيذها مع من يختبئون فى الجحور خارجه.
المؤامرات تحاك جهاراً نهاراً من مخططين يقيمون فى زنازين وحواه يجلسون فى مكاتب وعملاء تدربوا على ترويض الأفاعى لا تعضهم

ولكنها تستطيع أن تلتهم مهاجميها وتلحق بهم الأذى.. نحن بصدد هيدرا جديدة تستخدم التكنولوجيا التى صنعها الإنسان تخنق وتدمر وتقتل وتهتك الصدور باعتبار أن الثوار مجرمين وبلطجية ينبغى التعامل معهم بلا رأفة ولا إنسانية ومن يموت منهم يلقى فى الزبالة باعتباره قد سببت صداعاً لـ«الباشوات» الجدد ممن يضعون الرتب على أكتافهم ويحملون أسلحة الإبادة ويتعلمون التصويب على الناس بدلاً من النماذج المخصصة لذلك. صغار كبار الضباط الذين يقف خلفهم جنود يشجعونهم على «التنشين» ويسمعونهم كلمات المديح على إصابة الأهداف الدقيقة مثل الأعين والجباه لمن يطالبون بتنظيف وتطهير وطنهم من المصير الذى قامت ثورة يناير لكى تجنبنا إياه.. شباب يرون الثورة تختطف منهم والمتسلقون يعتلون وجامعو نياشين البطولة من زوار التحرير بهدف التصوير وكسب التأييد وأحزاب لم يعد لديها هم سوى أن تتم الانتخابات حتى لو كانت مصر تحترق ونيرون ينام على سرير يتابع اندلاع النيران فى مصر كلها بعد أن أشعل بيده غير الكريمة أول شرارة ولايزال يمسك بيده جهازاً للتحكم عن بعد يتيح له ومن يقيمون معه بصفة دائمة من أسرته وخدمه وحراسه أن يشعل فتائل القنابل الموقوتة التى تم زرعها فى حقول ألغام تمثل حزاماً وشبكة عنكبوتية بحجم مصر كلها غموض المواقف لمن يحكمون مصر الآن يزيد النيران اشتعالاً ويؤجج لهيب الثأر والانتقام فى قلوب كل طبقات المجتمع
وفصائله وتحالفاته، والأحزاب التى تكتفى بإصدار البيانات وتشجب وتفلسف ما يحدث وتحاول تدجين الثورة بتهدئة خواطر الضحايا دون التعرض للجناة الذين صوبوا أسلحتهم إلى عيونهم ورءوسهم بدلاً من عيون ورءوس الأفاعى التى تعيش تحت أسفلت شوارع مصر وترتوى بدماء أبنائها الذى يريقه بتعمد واضح من تربوا على أيدى «رفاعية» نظام مبارك الذى لايزال يحكم من وراء ستار برصيد لا ينفد من الأقنعة الخادعة التى تتلون بالمواقف وتغير هيئة من يرتدونها بأشكال تتوافق مع المجتمعات التى يندسون فيها والتجمعات التى يتسللون إليها.. الوزير المسئول عن مذابح التحرير والذى جف حلقنا من كثرة ما رددنا بضرورة تصديه للبلطجية والمسلحين الهاربين من الليمانات وأقسام الشرطة ولم يحرك ساكناً، وجد فى أسر الشهداء المعتصمين الذين لا يتعدى مجموعهم المئات فرصة لإثبات وجوده واستأسد فى التنكيل بهم لايزال وزيراً ولم يقدم أحداً من ضباطه للمحاكمة ممن تتداول صورهم بوضوح على شبكات التواصل الاجتماعى وهم يلقون بجثث الشهداء فى الزبالة أو يقيمون حفلات التنشين على عيونهم ورءوسهم.
وأخيراً.. ليت أحداً يدلنى عن السبب الذى يمنع كل المرشحين المحتملين للرئاسة وهم يمثلون جميع التيارات الوطنية فى مصر ومعهم رؤساء الأحزاب الكبرى ممن يعون خطورة ما يحدث لمصر ويغلبون مصالح الوطن على الأهداف الحزبية الأنانية والتكالب على سلطة وشهوة الوصول إلى الحكم من أن يشكلوا فيما بينهم حكومة إنقاذ وطنى يطرحونها على ثوار التحرير باعتبارها حكومة شعبية منتخبة لحين إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة ائتلافية يعينها نواب الشعب المنتخبون.. أى تفكير فى شىء غير هذا يحول مصر إلى مائدة قمار وأوراق لعب فى يد لاعبين مدمنين للسلطة يلعبون بما فى يدهم من أوراق لكى يحققوا لأنفسهم وأحزابهم كل ما يستطيعون الحصول عليه من مكاسب وفوقه تحقيقاً لذاتهم وشعوراً بلذة الانتصار لأحزابهم ومرشحيهم.. هؤلاء سوف يفاجأون بفوز فلول نظام «هيدرا» واحتلالهم لمعظم كراسى المجلس التشريعى لكى يختاروا بعد ذلك حكومتهم التى سوف تقصى كل تلك الأحزاب وتبعدهم وترهبهم وتحجمهم مثلما كان يفعل رءوس النظام السابق.