رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكومة مصر أم غزة

د.عزة احمد هيكل

الاثنين, 19 نوفمبر 2012 22:30
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

«الشعب يريد إسقاط الحكومة» هذا هو الهتاف الذي سوف يخرج أهل مصر من الصعيد إلي بحري يرددونه ولكن هذه المرة سوف يكون الحساب عسيراً وشديداً لدي فصيل أو حزب يتصور أن قضيته وهدفه هو التوسع السياسي علي حساب الوطن والشعب، فهذه الحكومة التي جاءت بعد الثورة وبعد انتخابات حرة ونزيهة كما يدعون، تلك الحكومة أثبتت فشلها الشديد في إدارة شئون البلاد والالتفات إلي هموم المواطن المصري لأنها ببساطة بدأت حكمها وإدارتها بأخطاء جسيمة أولها قطع الكهرباء وتصديرها إلي غزة حتي تضاء وتظلم مصر ليلاً ويختنق أهلها صباحاً في قيظ رمضان!

ثانياً: تلك الحكومة لم تقدم حتي اليوم بعد أكثر من ستة أشهر في الحكم أي خطة عمل مستقبلية أو استراتيجية لتطوير مرافق الدولة وإعادة هيكلة الجهاز الإداري وتطوير الجهاز الفني والاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية الموجودة في المراكز البحثية والأكاديمية.
ثالثاً: تلك الحكومة قررت الاستدانة من صندوق النقد الدولي علي حساب المواطن ورفع الدعم والمزيد من الضرائب والتضخم المتزايد وانهيار سعر الجنيه وقيمته أمام العملات الأجنبية ومن ثم ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة تقترب من 30٪ للأسعار خلال الأشهر الماضية.
رابعاً: الأنفاق بين مصر وغزة مازالت مفتوحة لتهريب الأسلحة والعربات والمخدرات والهاربين والجهاديين وكل أنواع السلع حتي البنزين والسولار من أجل صالح القضية الحماسية وليس الفلسطينية لأنه من غير

المنطقي أن يتم لقاء رئيس وزراء مصر مع رئيس الحكومة المقالة في غزة أي أنه سياسياً كيف تكون فلسطين منقسمة بين حكومة شرعية لمحمود عباس وحكومة مقالة من شعبها وأهلها ومع هذا يكون التواصل الدبلوماسي والسياسي معها من قبل الحكومة المصرية الرسمية.
خامساً: إن السيد رئيس الوزراء يذهب إلي غزة ليواسي أهلها فيموت طفل من غزة بين يديه، بينما 51 طفلاً مصرياً وأكثر من 16 مصاباً وجريحاً.. تم دهسهم علي قضبان السكة الحديد وتناثرت أشلاؤهم ودماؤهم علي أرض وطنهم وبأيدي أهلهم الذين أهملوا عملهم وغضوا البصر عن مشاكلهم الداخلية واتجهوا إلي الخارج يبحثون عن بطولات وهمية أو أنهم ينفذون أجندات خارجية كتبت لهم ولهذا ساندتهم إدارة أوباما الفاشلة وأتت بالجماعة ورئيسها لتحكم مصر من أجل رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد ودخول أهالي غزة إلي أرض سيناء مهاجرين من حرب الإبادة الصهيونية وتكون الحجة والسبب أقوياء ومنطقيين، خاصة بعد انتشار الجهاديين في سيناء وبيع الأراضي للفلسطينيين بعقود عرفية فإذا بالخريطة السياسية الجديدة مكتظة والحدود واضحة ومخيمات اللاجئين الأبرياء من أهل غزة قد رست علي أرض الفيروز ورجال أعمال حماس انتشروا في
مشاريع علي أرض سيناء يحرسهم الجهاديون ويشكلون جيشاً موازياً لجيش حسن نصر الله وحزب الله في جنوب لبنان.
تلك الحكومة التي تدير أمور مصر ليست حكومة مصر ولا أهلها وإنما هي حكومة الجماعة الدولية للإخوان المسلمين، ومن ثم فإنها تتوسع من منطلق عقائدي وليس من منطلق وطني ينتمي لأرض مصر لكنه توسع يتعلق بالفكرة الأساسية للجماعة وللإمارة الإسلامية وعاصمتها القدس كما ذكر الدكتور صفوت حجازي في أحد المؤتمرات الانتخابية للرئيس محمد مرسي.
الشعب يريد إسقاط الحكومة.. التي تغلق القنوات الفضائية وتصفي حساباتها مع الإعلاميين الواحد تلو الآخر ودائماً الحجة قانونية لكنها هزيلة وضعيفة وفاضحة وخادشة للحياء الفكري والمنطقي، فبعد غلق «الفراعين» واستبعاد مصطفي بكري من «الحياة» ووقف رئيس تحرير «الجمهورية»، وتحويل رئيس تحرير «الدستور» للنيابة والمحاكمة، تم إغلاق قناة «دريم» بعد قضية «جيهان منصور» و«عصام العريان» وكأن السيد وزير الإعلام قد جاء من حكومة قنديل لتأديب وتهذيب وإصلاح الإعلاميين وتكميم أفواه كل من يحاول مناهضة النظام ونقد الحكومة أو الحزب أو الجماعة، ولهذا فلم يعد علي الشاشة سوي صوت أو اثنين يحاور ويقدم الحقيقة أو يطرح نقداً ويكشف عواراً وفساداً وإهمالاً في النظام الحالي المنتخب بعد ثورة راح ضحيتها مئات ومازال الوطن يدفع ثمن الفوضي التي أفرزتها تلك الثورة التي علي وشك الانهيار والانقلاب إلي صورة مشوهة من نظام ماض إلي نظام حالي لا يختلف عما سبقه سوي في أن القائمين عليه ناس بتوع ربنا!
إذا كان مبارك مازال يحاسب بسبب العبارة فإن قنديل يجب أن يحاكم بسبب حادث قطار أسيوط هو وحكومته وإن لم يتم ذلك فليذهب إلي غزة يحكمها، ويترك مصر لأهلها للوطنية ولاء والأرض عرض ومصر فوق الجميع!