من القاتل في‮ ‬شرم الشيخ؟‮!‬

د.سهير اسكندر

الأربعاء, 15 ديسمبر 2010 17:31
بقلم :د‮. ‬سهير إسكندر‮ ‬

قرأت بتأثر بالغ‮ ‬عمود د‮. ‬أيمن الجندي‮ ‬بـ‮ »‬المصري‮ ‬اليوم‮« ‬بعنوان رثاء عاشقة‮. ‬اتسمت كلماته بالشاعرية الدامعة والحزن العميق علي‮ ‬مقتل سيدة ألمانية عاشقة لشرم الشيخ بين فكي‮ ‬سمكة القرش مؤخرا‮. ‬كان مقتلها بعد إعلان المسئولين أنه تم السيطرة علي‮ ‬الموقف ازاء توحش القرش‮ ‬غير المعتاد في‮ ‬شرم الشيخ بعد اخراج وتأديب سمكة القرش علقوا عليها كل الجرائم وأشبعونا تصويرا للحظات احتضارها بعد اصطيادها‮. ‬الوصف الذي‮ ‬أعطاه د‮. ‬أيمن للعاشقة القتيلة‮ ‬يعد وصفا جميلا مشعاً‮ ‬بالأضواء من كل زواياه‮. ‬يأتي‮ ‬جمال الوصف في‮ ‬المقام الأول من صدقه ودقته‮.‬

لظروف عائلية خاصة أستشعر الكلمات وتتمكن أحاسيس الحزن المضاعف علي‮ ‬ما حدث بشرم الشيخ وكيف تم الفتك بمحبين أصلاء لها‮.. ‬أحد أسبابي‮ ‬أن ابني‮ ‬المقيم بالنرويج‮ ‬يأتي‮ ‬كل عام مع زوجته النرويجية وأطفاله الذين وقعوا في‮ ‬هوي‮ ‬شرم الشيخ والغطس منذ سنوات مهما كان حبنا للمكان أو‮ ‬غيره فإن دهشتنا لا تزول من هذا الحب الشفاف الذي‮ ‬يمتلكه هؤلاء لمصر وأماكنها‮.‬

إذا دخلوا منطقة الحسين وخان الخليلي‮ ‬يصعب جدا أن نخرجهم منها‮.. ‬خطواتي‮ ‬في‮ ‬متابعتهم وحراستهم تكاد أن تنهكني‮ ‬فأهرع في‮ ‬انتظارهم في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬حتي‮ ‬تأتي‮ ‬بي‮ ‬الابنة النرويجية من جديد تكاد تستعطف من أجل ساعة أخري‮ ‬حتي‮ ‬نعود في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬المنزل في‮ ‬الليل‮.‬

منذ سنوات مسني‮ ‬القلق الحقيقي‮ ‬بشأن ظهور أفكار عبقرية تريد تغيير معالم‮ »‬الحسين‮«

‬التي‮ ‬تعد جزءاً‮ ‬من تراثه وعقبه واستبدالها بشكل أوروبي‮ ‬من أجل عدة مليارات ولعلهم خجلوا أو‮ ‬غيروا الموقف من الاقتحام المباشر إلي‮ ‬التسلل البطيء‮!!‬

أما شرم الشيخ فقد امتلكت تماما قلوب هذه الأسرة الحبيبة‮ ‬يأتون من النرويج في‮ ‬جمع من الأصدقاء كل عام‮ ‬يفترشون الشاطئ تحت شمس حارقة لا‮ ‬يجدون أعذب منها‮ ‬يقفز كل الأطفال كالعصافير ما بين الشاطئ والبحر وتعلم الغطس‮.. ‬يجيئون الي‮ ‬شاطئ معين‮ ‬يتسم بالطبيعة والفطرية أي‮ ‬نقد مني‮ ‬للمكان أو أحد العاملين لا تلقي‮ ‬منهم سوي‮ ‬الدفاع‮.. ‬أحيانا ما‮ ‬يستبدلون تذاكر الطائرات فقط من أجل ساعات زائدة في‮ ‬المكان‮.. ‬إن عدة ساعات في‮ ‬شرم الشيخ تستحق الغرامة‮.‬

وصف د‮. ‬أيمن لتصديق الألمانية العاشقة لتصريحات الطمأنة المعتادة من مسئولينا‮ ‬يمزق القلب لأن الأوروبين عامة‮ ‬يصدقون المسئولين‮ . ‬المبررات التي‮ ‬ذكرت لإثبات حوادث اجتياح القرش الغريب للبشر تستوقف النظر‮.. ‬هل‮ ‬غيرنا بالاهمال طبيعة المكان نفسه ومخلوقاته‮.. ‬هل ألقينا في‮ ‬البحر بالحيوانات النافقة من باب الاستسهال والتجاهل للأبجديات،‮ ‬هل جرنا علي‮ »‬القرش‮« ‬بالصيد الجائر فأكلنا رزقه من الأسماك فاندار علينا نهشا وقضما؟‮.. ‬هل وراء هذا التحول المفاجئ مؤامرة اسرائيلية لاغتيال السياحة بإطلاق قروش متوحشة كما قال

د‮. ‬مصطفي‮ ‬الفقي؟كلها أسباب واردة ولكنها تستوجب سياسات مختلفة عن السياسات البليدة المنتفعة‮.. ‬أين البحث العلمي‮ ‬أين المراكز المتخصصة المصرية‮.. ‬سرعان ما استنجدنا بالأجانب كأننا نكتشف البحار لأول مرة‮.. ‬أين المواقف السياسية التي‮ ‬توقف هذا العنف بكل ثروة منحتها إيانا الطبيعة مجانا‮.. ‬أين السرعة في‮ ‬اتخاذ الموقف مع أننا هرعنا إلي‮ ‬نجدة اسرائيل لإطفاء حرائقها مما استوجب شكر نتنياهو لنا‮.‬

‮ ‬طريفة تلك النكتة عن اطفاء الحرائق مع أن لنا باع كبير في‮ ‬ترك حرائقنا حتي‮ ‬تأتي‮ ‬علي‮ ‬كل شيء‮.‬

تم حرق‮ »‬مجلس الشوري‮« ‬بأكمله‮.. ‬وقبله دارالأوبرا ثم‮ »‬المسافر خانة‮« ‬التي‮ ‬انتهت عن آخرها وخرج المسئولون‮ ‬يهونون من الحدث ومن قيمة المكان‮.. ‬أيامها قال‮ »‬نجيب محفوظ‮« ‬لقد شعرت أن جزءاً‮ ‬من قلبي‮ ‬قد احترق مع هذا المكان الجميل وتساءل كيف تتلكأ المطافئ لساعات طويلة بزعم ضيق المكان‮.. ‬هل لا‮ ‬يوجد مكان لخراطيم المياه ليس مستبعدا أن تتآمر علينا اسرائيل فهذا دورها ولكن ماذا عن سياستنا؟

نحن مسئولون أوائل عما‮ ‬يحدث للطبيعة وللسياحة وللإنسان المصري‮ ‬نفسه الذي‮ ‬اجتاحه اليأس‮.‬

ان المواطن المصري‮ ‬قد تغيرت طبيعته هو الآخر فصار قاسيا علي‮ ‬المكان والبشر مع أن طابعه الأصيل الحماية والشهامة وعشق بلاده‮.‬

تعد شرم الشيخ من أجمل بقاع مصر وأبعدها عن التلوث وأكثرها جذبا للسياحة‮.. ‬كانت الأكثر أمانا فإذا هي‮ ‬توزع القتل الوحشي‮ ‬بسبب نكوصنا عن محاسبة المسئولين اعتاد بعض المسئولين أن‮ ‬يأخذوا خيرات المكان الذين‮ ‬يديرونه ويتركونه إلي‮ ‬الأسوأ دون أي‮ ‬حساب‮.‬

نحن في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬حكومات رشيدة بالمعني‮ ‬الحرفي‮ ‬للكلمة ولكي‮ ‬تكون رشيدة‮ ‬يجب أن تكون نزيهة وغير مزورة‮! ‬

لا‮ ‬يوجد منطق علي‮ ‬الأرضي‮ ‬قنعنا أننا صرنا دولة تبني‮ ‬كل شيء من الصفر‮! ‬الحق أنهم أقوياء بل أقوياء جدا مثل سطوة الموت علي‮ ‬الحياة‮.. ‬حياتنا‮.‬