وجه بين الناس

الشباب القائد.. الشباب المعلم

د.سهير اسكندر

الخميس, 03 فبراير 2011 08:54
بقلم ـ د. سهير إسكندر

كانت دروس التاريخ وذكرياته تمتزج في العقل والوجدان بما هو حادث علي أرض مصر.. مصر الشابة والنقية والعفية رغم أنف الكارهين.. كنا مع عيد الشرطة في 25 يناير تمجيداً لما قدمه رجالها الأبطال من اقتحام باسل للانجليز في منطقة القناة سنة 1951.. كادت المقاومة الشعبية المصرية التي دعمتها حكومة الوفد أن تؤدي الي جلاء الاحتلال الانجليزي بعد أن صارت أيامه جحيما. في ذروة الكفاح والفداء حدثت المؤامرة الكبري في حريق القاهرة الذي يعد أكبر مؤامرة ضد الشعب المصري دبرها القصر الملكي أساساً بمشاركة من المخابرات الامريكية التي أرادت ان ترث بريطانيا في المنطقة.

إنها المبارزة الدائمة بين حق الشعوب ومكيدة المغتصبين ومصاصي الدماء الذين اعتادوا الحياة علي حسابها.

كنت ما أزال أقرأ باهتمام كتاب الشاعر فاروق جويدة إذ جذبني الي الحاضر المروع متحدثاً عن »اغتصاب وطن« مشيراً الي جريمة نهب الاراضي في مصر.

غير ان قراءة أعمق وأشد تأثيراً قد خرجت في شوارع مصر بهذه الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة من شباب مشرق كالشمس.

خرج الشباب المصري مطالباً بحق هذا الوطن في الحرية والعدالة الاجتماعية وإزاحة من يقفون في طريق القيم الوطنية العليا التي دافع عنها المصريون بتضحيات هائلة عبر تاريخهم.

القضية متكاملة بين ما سطره الشاعر عن نهب ثروات مصر وصولاً الي ارضها، وبين من سمحوا باهدار الحق في الحياة الآمنة للشعب بانطلاق البلطجية والمجرمين

علي المواطنين العزل.

المدهش أن يصدر قرار وزاري سنة 2007 يحرم علي المصريين تملك الاراضي في سيناء ويجيزها فقط بحق الانتفاع لمدة 99 عاماً. هذا القرار يمنع شباب مصر من ان يذهب الي هناك ويقوم بزراعتها وتعميرها مما يتعارض مع رغبة الدولة في تنمية سيناء.

يضاف الي هذا وربما يعلو عليه ما يراه فاروق جويدة من ضرورة تواجد الجيش المصري في سيناء وهو كما يقول لا يعد في هذا داعياً لحرب ولكنها دعوة أمن واستقرار وحماية لأمننا الداخلي قبل الخارجي. ان تحميل مسئولية حماية سيناء علي الأمن المصري ظلم كبير لهذا الجهاز أمام مسئوليات وأعباء أخري يقوم بها الأمن داخل الوادي كبرت واتسعت وتجاوزت حدود المسئولية.

في كتابه »اغتصاب وطن« يفيض فاروق جويدة بكل علامات هذا الاغتصاب متحدثاً عن حمي بيع الأراضي التي اجتاحت حكوماتنا حيث لا يمضي يوم واحد دون ان يكون هناك مزاد لبيع مساحة من الاراضي خاصة اراضي البناء في المناطق الرئيسية والاغرب ان هذه الاراضي تقع في مناطق حساسة ومهمة.

ان الارض هي الثروة الباقية لأي شعب ولا توجد دولة في العالم تقيم مزادات لبيع اراضيها بآلاف الأفدنة كما يحدث في مصر

الآن.. ان الحكومة تركز نشاطها الاقتصادي في عمليات بيع اصول الدولة المصرية سواء كانت مصانع أو أراضي.. أين تذهب هذه الأموال؟ هل تسد عجز الميزانية أم لماذا؟ تلك أسئلة طالما سألها المواطن المصري ملحاً ولم يجد من يرد عليه.

لكن انتفاضة الشباب في يناير الحالي قد حملت اجابات شافية وعزيزة. أعود الي كتاب فاروق جويدة لأقرأ جذور المواقف وهي تتبدي في الواقع القريب.. في أكثر من موضع من كتابه المهم يتحدث عن »سيناء« ومقدار التفريط في استثمارها وفي أمنها من الحكومات المصرية رغم ما بذل فيها من دماء غالية. ذلك أن التنمية في سيناء اقتصرت علي شريط صغير يمتد من شرم الشيخ إلي الغردقة حيث هذه المساحة من الشواطئ ثم تركنا سيناء خالية بعد ذلك.

يطرح هنا رأي د. بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة الأسبق عن وجود تحفظات أمنية كثيرة حول تنمية سيناء فمازلنا نتعامل معها كمناطق عسكرية تتبع القوات المسلحة رغم عدم وجود قوات فيها. وقد أصبح من الضروري ان تتغير كل هذه الاشياء والافكار ونفتح سيناء امام المصريين بلا ضوابط أو تحفظات.

هذه الملحوظة المهمة للدكتور غالي كان يجب ان يطبق عكسها تماماً بتكريس الاصرار المصري علي التواجد المشروع في سيناء بكل ما تحمله الكلمة من معان.. فمن عجب ان نكون اقل ثقة في ارضنا من اسرائيل عندما احتلت سيناء ففعلت فيها ما تريد زراعة واستثماراً.. الخ!!

يجب أن نرفض في داخلنا الاحتلال الاسرائيلي لسيناء خاصة ان هناك أطماعاً ان تكون سيناء هي الحل لمشكلة صغر مساحة اسرائيل وفلسطين معاً عما يحتاجه الشعبان. لابديل امام مصر الآن غير أن تدفع بعدة ملايين من شبابها العاطلين في الشوارع والمدن للإقامة والعمل في سيناء في استصلاح الأراضي.