رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التغيير أو التهريج

بقلم -بقلم: أ. د. حمدى عبدالمعطى باشا

القضية الخفية على الكثيرين الآن هى كيف نُحكم وليست تلك القضية الظاهرة من سيحكم؟ إذا كانت الثورة هى التغيير المفاجئ على أوضاع بعينها فإنه من التهريج العودة إلى نفس الأوضاع بعد الثورة والتغيير المفاجئ هذا ؟ الارتباط الوثيق بين العشوائية والتخبط الفكرى

وبين فشل التغيير المفاجئ ليتحول إلى تغيير مستمر هو المحدد الأول لما نريد أن نكون. لقد استطاعت جماعات الفكر الديكتاتورى والتى تُحكم بالولاء والطاعة وتريد أن تحكم بالولاء والطاعة أن تحول الثورة على الديكتاتورية والاستبداد إلى ديكتاتورية واستبداد أيضا بصيغة أخرى غير سابقتها. وإذا كانت ثورة الشعب على الديكتاتورية والاستبداد والفساد قد ضلت الطريق الصحيح وذلك لتصدر المشهد الشعارات والأوهام والبهلوانات ولم يتصدر المشهد الحقائق وما يتلوها من قرارات حازمة والعقلاء القادرين على التعامل معهما. بلا شك أننا فى حاجة إلى صياغة الطريق بعد الثورة على الديكتاتورية والفساد والاستبداد وهو ما يجعلنا ننظر إلى الأهداف الحقيقية لكى نضع لها المراحل الواقعية ونقنن بكل موقف الآليات التى تؤدى إلى تحقيقه. إن المشكلة تتعلق بأربعة مواقف ضربها التخلف والتدهور وهو الموقف السياسي واقتسام السلطة والموقف الاقتصادى والإنتاج وإعادة اقتسام الثروة والموقف الفكرى والثقافى وإعادة صياغة الخطاب الدينى والقيمى ولأن الأمر ليس عشوائيا ولا دربا من دروب ضرب الودع وفتح المندل فإن المنهج العلمى فى التفكير لابد أن يسود هذه النخبة المدعاة بدلا

من المنهج الحنجورى والشعبوى الطاغى على أفكارهم. إن الطريقة التى نريدها لكى نحكم بها أهم الف مره من هؤلاء الذين يطرحون أنفسهم على الساحة فإذا كان الموقف السياسى واقتسام السلطة هو المنهج فلابد لكل قطاع من قطاعات السلطة أن تعرف جيداً أين حدودها ونسبتها على ارض الواقع. السلطات الواقعية والمتحكمة فى القرار هى السلطة التنفيذية متمثلة فى الرئاسة ومجلس الوزراء والسلطة التشريعية متمثلة فى البرلمان والمؤسسات السيادية والمعلوماتية ممثلة فى المؤسسة العسكرية والأمنية وما يتبعها من أجهزة ويتبقى هناك سلطتان وهى السلطة القضائية المهتمة بصياغة وانفاذ القوانين وسلطة المجتمع المدنى ورجال المال والأعمال إن التساوى بين الثلاث سلطات الأول فى قوتها نحو القرارات تمثل ما يسمى فى العلوم السياسية التوازن بين السلطات وهذا يعنى بالضرورة عدم انفراد سلطة من السلطات الواقعية باتخاذ القرار أو اللغوصة فيه؟ والتوافق مع السلطة القضائية والمجتمع المدنى ورجال الأعمال مع أحدهم أو اثنين منهم يجعل من المسئولية فى انفاذ القرار تقع على الجميع. بالتأكيد أن صياغة الحياة السياسية تبعا لتعدد الأحزاب المدنية يجعل المسئولية تقع على عاتق هؤلاء المحترفين فى أعمال السياسة والمنطق ويجعل من حزب الوفد العريق
ورجاله ونسائه العقلاء فى موقع المسئولية التى سيحاسبهم التاريخ عليها ويجعل من المنظومة الفكرية والسياسية التى يحملها تراث الوفد الفكرى من استلهام إيجابيات حركة رأس المال الحر (الليبرالية) وإيجابيات دعم الطبقة المحدودة والمعدومه (الاشتراكية) وإن حرية الفكر المسئول هو الطريق الوحيد للإبداع والتقدم وليس الجمود والتخشب والانغلاق فيمن سبقونا، حيث إن الوفد يدرك تماماً أن تلك أمة لها ما كسبت ولنا ما كسبنا. إن الفترة المقبلة لابد وأن تشهد بجوار إعادة صياغة الحياة السياسية واقتسام السلطة إعادة صياغة الموقف الاقتصادى وإعادة توزيع الثروة، وهو ما يعنى بالضرورة زيادة الإنتاج كما ونوعا وأن يكون الأجر مرتبطا بعدد ساعات العمل كما ونوعا وأن تكون العدالة الاجتماعية بمفهوم إنها تعطى لكل من يقوم بواجبه بمنتهى الإخلاص والإتقان ضماناً من المجتمع كله كافة حقوقه بدون نقصان، وألا يكون الدعم نهبا لكل متكاسل ويحدد الدعم للأسرة المحدودة أو المعدومة الدخل لعدد ثلاثة أفراد منها أو أربعة على أقصى تقدير. عند ذلك نستطيع أن نقول إن هناك إرادة تغيير حقيقية يقف أمامها عائقان وهو الموقف الفكرى والثقافى والمضروب فى مقتل ممن يدعون أنهم النخبة التليفزيونية ولا يحترفون سوى البهلوانيات والشعارات الشعبوية والناتجة عن أوهام وهلاوس عقلية وأما ثانيه الأثافى فهى إعادة صياغة الخطاب الدينى القائم على الفكر المتطرف من أتباع الإسلام والمسيحية والعلمانية والموقف القيمى الذى تدنى لمرحلة تقييم الإنسان بما يحمل فى جيبه من مقدار من الأموال وليس طبقا لما يحمل فى عقله من علم وخبرة وحكمة وصدق بالتأكيد الموقف دقيق ونحن لم نفعل سوى القليل والوقت لا يسمح بمزيد من الأخطاء فهل سنذهب إلى إرادة التغيير الرشيد أم سنواصل أفعال التهريج الرخيص.
يحيا الشعب المصرى حراً كريماً

استشارى جراحة التجميل