رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تقسيم الدوائر وبرلمان دون خسائر

د. إكرام بدرالدين

الثلاثاء, 16 ديسمبر 2014 21:39
دكتور إكرام بدرالدين

وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة منذ ايام قليلة على مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، وأعقب ذلك تحويله إلى قسم التشريع بمجلس الدولة تمهيدا لإقراره في شكله النهائي سواء بإدخال تعديلات على مشروع  القانون أو دون إدخال تعديلات، وذلك لتنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة من خارطة المستقبل السياسي والتي ارتضاها الشعب المصري لنفسه. ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى عدة ملاحظات أساسية تتعلق بالقانون وما انطوي عليه من جديد وضرورة التأكد من عدم وجود تناقضات مع الدستور لتجنب حل المجلس النيابي، فضلا عن الأعباء المتعددة والمهمة التي يفترض أن يقوم بها البرلمان القادم تحقيقا للمصلحة العامة للوطن ومواجهة ما يعترضه من تحديات وذلك على النحو التالي:

أولا: إن مشروع القانون ينطوي على عديد من مظاهر الجدة والاختلاف عن التطبيقات السابقة في الممارسة البرلمانية في مصر، وتتمثل أهم مظاهر الجدة في الآتي:
أ- تغير مسمى البرلمان للمرة الثالثة خلال ستة عقود من الزمان أعقبت ثورة يوليو 1952، حيث حمل البرلمان المصري بعد ثورة يوليو تسمية مجلس الأمة ثم تسمية مجلس الشعب، وأخيرا التسمية التي يطرحها القانون الجديد والتي وردت في الدستور المصري الذي تم إقراره في 2014 وهي تسمية مجلس النواب وهي التسمية التي كانت سائدة في مصر قبل عام 1952.
ب- يلاحظ أيضا حدوث تغير في البرلمان المصري كمؤسسة سياسية حيث حدث تحول عن نظام المجلسين في السلطة التشريعية (مجلس الشعب ومجلس الشورى) إلى نظام المجلس الواحد (مجلس النواب)، ويعني ذلك أن مجلس النواب وحده يفترض أن يقوم بالمهمة المزدوجة التي كان يقوم بها المجلسان من قبل، ويرتبط بذلك أيضا

زيادة عدد أعضاء مجلس النواب ليصل إلى 540 عضوا منتخبا بالإضافة إلى 5% من الأعضاء المعينين.
ج- إن القانون يضمن التمثيل لبعض الفئات والتي نص عليها الدستور وهي «المسيحيين والعمال والفلاحين والشباب وذوي الإعاقة والمصريين في الخارج والمرأة وبصفة خاصة في القوائم ، حيث يمزج قانون الانتخابات بين النظامين الفردي والقوائم حيث تم تخصيص 420 مقعدا للانتخاب الفردي و 120 مقعدا للقوائم مع اشتراط تركيبة معينة للقوائم، ففي القائمتين المكونتين من 45 مرشحا يشترط أن يكون من ضمن المرشحين تسعة من المسيحيين، وستة مرشحين للعمال والفلاحين ومثلهم للشباب، بينما يمثل ذوو الإعاقة والمصريون بالخارج بثلاثة مرشحين لكل منهما، أما في القائمتين المكونتين من خمسة عشر مرشحا فيتم تخصيص نسبة الثلث من جميع الأرقام السابقة، وربما من مظاهر الجدة أيضا في قانون تقسيم الدوائر الانتخابية أنه تم تحديد دوائر انتخابية تمثل بعضو واحد، ودوائر أخرى تمثل بعضوين، ودوائر تمثل بثلاثة أعضاء وهو ما تطلب إعادة تعديل في بعض الدوائر سواء بالزيادة أو بالنقصان، بالإضافة إلى تمثيل المناطق الحدودية وهو ما أدى إلى استحداث دوائر جديدة لم تكن متواجدة من قبل.
ثانيا: كذلك من المرغوب فيه ألا يترتب على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية حدوث خسائر، ولا يقصد بذلك خسائر لحزب أو لكتلة سياسية معينة بل المقصود في أي مادة من مواده مما قد يترتب عليه حل مجلس النواب،
ولعل التحدي الدستوري في هذا المقام هو البحث بجدية في مدى توافق أو تعارض قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وما يترتب عليه من دعوة لجنة الانتخابات إلى إجراء انتخابات في توقيت يختلف عما نصت عليه المادة 115 من الدستور والتي تنص على دعوة رئيس الجمهورية لمجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل الخميس الأول من شهر أكتوبر ،ويستمر دور الانعقاد العادي لمدة تسعة أشهر على الأقل ،و لذلك لابد من التفسير والتوضيح الدقيق لمدى توافق القانون مع هذه المادة الدستورية (115) من حيث توقيت انعقاد المجلس والفترة الزمنية المحددة لدعوته إلى الانعقاد وذلك لتجنب حل المجلس عقب فترة وجيزة من الانتخابات.
ثالثا: أن هناك العديد من المهام والأعباء والتحديات التي تواجه مجلس النواب القادم والتي تجعله من المجالس البرلمانية ذات الأهمية المحورية في تطور الحياة السياسية المصرية ،حيث يأتي هذا المجلس في فترة يواجه فيها الوطن العديد من الضغوط والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية وعلى مستويات مختلفة سياسية واقتصادية وأمنية وتنموية ،ولعل أهم وأخطر هذه التحديات هو تحدي الإرهاب، كذلك فإن  من مهام المجلس التشريعي القادم إصدار القوانين والتشريعات اللازمة التي تضمن تحويل المبادئ العامة للدستور إلى واقع يعيشه المواطن المصري ويتأثر به إيجابيا في المجالات المختلفة كالتعليم والصحة والتنمية والضمان الاجتماعي والإسكان والبطالة وغيرها من الأمور اللصيقة بحياة المواطن ،كما يتطلب الأمر أيضا إصدار التشريعات والقوانين المتعلقة بالمشروعات التنموية الكبرى والمشروعات القومية فضلا عن الأمور الأخرى للمجالس التشريعية المتعلقة بالميزانية والمعاهدات والاتفاقات الدولية والرقابة على الحكومة وغيرها من المهام التي تتطلب مواصفات خاصة في أعضاء مجلس النواب لضمان تحقيق هذه الأهداف والتي يصعب تحقيقها إذا سيطر رأس المال على الانتخابات التشريعية أو تسللت إلى البرلمان القادم أعداد كبيرة من الأعضاء المنتمين إلى نظم سبق أن أسقطها الشعب.
إن مصر مقبلة على انتخابات تشريعية مهمة وتشكيل مجلس نيابي له أهمية محورية بالنسبة للوطن ونأمل أن يكون الجميع على قدر المسئولية حتى يتمكن الوطن من اجتياز هذه التحديات واستكمال الخارطة السياسية دون خسائر.
 

ا