صراع الحب والكراهية

أوعاد الدسوقي

الحب يمنح الإنسان القوة والإنسجام والتصالح مع الذات والقدرة علي مواصلة مشوار الحياة والاستمتاع بكل ما فيها رافعاً شعار التفاؤل والأمل والانفتاح علي الدنيا والرغبة تملؤه  في أن ينهل منها السعادة ويسلك في سبيل ذلك كل السبل التي من شأنها الوصول به إلي درجة إشباع احتياجاته العاطفية والفسيولوجية والحياتية بشكل عام ،أما الكراهية فهي مشاعر سلبية تحمل في طياتها قوة تدميرية تقود صاحبها إلي الأفكار السوداوية التي تغذي وتنمي لدية الإحساس بالحرمان والاضطهاد الذي قد يؤدي به إلي الجنوح للعنف السلوكي الغير مبرر اتجاه الآخرين.

الحب والكراهية وجهان لعملة واحدة ذات علاقة ارتباطيه متوازية تنمو بالتساوي في النفس البشرية إلا أن الفروق الفردية وطرق التربية والبيئة المحيطة هي التي تساهم في تغليب إحدى هاتين الصفتين علي الأخرى  وإظهارها كـ سمه تميز أفعال وتصرفات الأشخاص فـ يبدو شخص كـ  إنسان ودود محب الخير للغير يستميت من أجل تحقيق أهدافه النبيلة وأشيائه الجميلة التي يحبها ويواجه بشجاعة كل من يحاول الوقوف بينه وبين إشباع رغباته الخيرة ،وشخص أخر تمكنت منه الكراهية والحقد يضرب بمشاعر الآخرين عرض الحائط فقط للتمتع بلذة الإنتقام والتشفي وإيذاء كل من يضمر نحوهم ميول عدائية دون مراعاة لتأثره هو شخصياً بإنفعالاته  والطاقة التدميرية الكامنة بداخلة والتي تكلفة في الغالب ضغوط نفسية وعصبية

قد تسوقه إلي أمراض تعصف بحياته ومن ثما الوقوع فريسة لأنواع شتي من الاكتئاب وإدمان المهدئات ونفور المجتمع منه ونبذه ليعيش بمعزل عمن حوله لا يشاركه أحد  اهتماماته ولا يكترث لأمره إنسان.

كلما غابت شمس الحب عن النفس البشرية بزغ محلها نجم الكراهية في سماء الإنسانية فيزيح كل القيم الإيجابية التي تحض علي الحب وليس هذا فحسب بل يشرع في تجريف كل المساحات المزروعة حباً وهدم حصون السلام النفسي ليقيم علي أنقاضها معبد يتعبد فيه «لإله الكره» وينحر علي أعتابه قرابين الشر في مجتمعات شرقية  تنكر الحب وتخفيه بل وتحرمه في بعض الأحيان في مقابل التفاخر بمشاعر الكراهية والحث عليها وتشجيعها.
وفي الكراهية ينقسم الناس إلي عدة أنواع:
النوع الأول:يكره لكن لا يسمح للكراهية أن تؤثر علي تصرفاته اتجاه الآخرين وهذا النوع في الغالب يظهر عكس ما يخفي من مشاعر.
النوع الثاني: يكره ولا يستطيع السيطرة علي مشاعره أو تجاوز الإحساس بالكراهية.
النوع الثالث: هو ذاك الشخص الذي يقتات علي مشاعر الكراهية وتتميز سلوكياته بالقمع وإزدراء الآخرين لأن الكراهية اتخذت شكلاً أكثر عمقاً داخل تفاصيل شخصيته حتى أصبحت لها طابع مرضي يحول بينه وبين مشاعر الحب وتجعله طول الوقت عاجز عن الاستمتاع بحياته وتدمر قدرته علي البحث عن الوسائل التي تجلب له السعادة وتجعله مستقر نفسياً ووجدانياً.

 

 

 


 

h