رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أطفالنا بين سندان الأزمات ومطرقة اللزمات

د. أوعاد الدسوقي

السبت, 13 ديسمبر 2014 09:41
د. أوعاد الدسوقي

 

يظن البعض أن الطفل بعيد عن مرمي الأزمات النفسية إنما في حقيقة الأمر الدراسات النفسية الحديثة أثبتت أن الطفل أكثر عُرضة لذلك من الأشخاص البالغين حيث تؤدي هذه الأزمات إلي قيامه بسلوكيات غير مقبولة  كالعدوانية وقضم الأظافر وغيرها من التصرفات المرتبكة والمتداخلة فيما بينها والتي تختلف في قوتها ونوعها من طفل إلي آخر حسب البيئة الاجتماعية التي يعيش  فيه والوسط الأسري والمدرسي اللذان يعتبران من أهم المسببات التي قد تجعل الطفل غير مستقر نفسياً إن لم  يتوفر فيهما درجة من النضوج والتفهم  لسيكولوجية الطفل بهدف وقايته من الوقوع في براثن الأزمات النفسية التي تؤثر علي مستواه التحصيلي وقدرته علي الثبات الانفعالي والتعامل مع أقرانه.

شخصية الطفل وسلوكياته تتشكل وفق الخبرات التي يتلقاها ونوع العلاقات التي تربطه بالآخرين فإن لم تكن سوية تجعل منه طفل يجنح للقيم السلبية دون أن يكون لديه القدرة علي التعبير عن مكنون نفسه ومن ثم الوقوع تحت ضغوط عصبية تظهر في الغالب علي هيئه تلعثم وتبول لاإرادي ولزمات لا يمكنه التحكم فيها ومن ثما يضطرب سلوكياً وعاطفياً واجتماعياً ويشعر نتيجة ذلك بالمعاناة وعدم الرضا وصعوبة التوافق مع المحيطين به مما يخلق بداخلة صراعاً نفسياً  ينتج عنه حالة

من القلق والتوتر المصحوب بـ الخوف وأحيانا يصل القلق بالطفل إلي مرحلة تجعله يعيش تحت وطأة الشعور بالتهديد المستمر وأنه سيقع تحت مقصلة العقاب نظرا لكثرة توبيخ الوالدين له مما يعمق الجرح النفسي للطفل ويزيد من مظاهر القلق الذي يولد بطبيعة الحالة شحنات من الغضب تُحدث إنفجار عاطفي نتيجة الضيق والاستثارة الانفعالية التي تأخذ شكلاً مبسطاً في البداية وتصل إلي حد الهياج والصراخ وتكسير الأشياء.

ومن أهم الأزمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال وتعتبر الأكثر شيوعاً أزمة «الغيرة» ذاك الشعور البغيض الذي يتعرض له صغارنا حين يعتقدون أن هناك أطفال آخرون يستأثرون  بحب واهتمام الوالدين والأقارب فـ يظنون أنهم بذلك سيفقدون بعض امتيازاتهم وتتجلي صور الغيرة عندما يفقد الوالدين بوصلة العدل والمساواة بين أطفالهم وقد يتسبب ذلك في نوعان من رد الفعل كلاهما يمثل خطورة نفسية وبدنية علي الطفل الأول: أن يقوم بسلوك عدواني يؤذي به نفسه من أجل إثارة الاهتمام اتجاهه مرة أخري والثاني: أن يتقوقع داخل نفسه ويصاب بما يعرف بالاضطراب التجنبي أو

الهروبي بمعني أن يتحاشى كل من حوله ويعيش منطوياً ويصاحب هذه الحالة أعراض فسيولوجية مثل احمرار الوجه وزيادة عدد ضربات القلب وبرودة الأطراف كلما هم بالحديث أو التعامل مع الآخرين وقد يتطور الأمر- إن لم ينتبه الأبوين- إلي إصابة الطفل بحركات عصبية لا إرادية أو ما يعرف في الطب النفسي باللزمات كـ هز الأطراف أو رمش العين بشكل زائد عن الحد هذه اللزمات أو التقلصات العضلية تتم بشكل تلقائي ومتلاحق باستمرار حتى تصبح عادة لا يستطيع الطفل السيطرة عليها.

وللتغلب علي الأزمات النفسية واللزمات اللاإرادية ينبغي علي الأسرة أولاً ألا تهمل الجوانب النفسية لدي أطفالها وعند تكرار عرض معين لابد من استشارة أخصائي نفسي  وعلي الأسرة أن تتخذ بعض الإجراءات الوقائية التي تحافظ علي الصحة النفسية للطفل وتمنع تفاقم  الأزمات ومنها علي سبيل المثال:-
*:إزالة العوائق التي تمنع الطفل من الاندماج في بيئته العائلية والمدرسية.
*:توفير وتهيئة المناخ الذي يتيح للطفل التعايش في هدوء وسلام نفسي.
*:إتباع أسلوب العقاب والثواب دون إفراط أو تفريط.
*: تشجيع الطفل علي التفاعل والتواصل مع الآخرين.
*: تعظيم الصفات الإيجابية لدي الطفل لإشعاره بالثقة في النفس.
*:الاهتمام بمواهب الطفل وتنميتها.
*:تعويد الطفل علي المناقشة وإبداء الرأي والمشاركة في الحوار.
*: عدم نقد تصرفات الطفل أو توجيه اللوم له أمام الآخرين.
*:منح الطفل فرصة للتعبير عن ذاته ومشاعره دون خوف.
*:عدم تفضيل طفل علي أخر داخل الأسرة خاصة الذكور علي الإناث.
الثقة بالنفس سمة من السمات النفسية التي تعني الشعور بالقدرة والكفاءة علي مواجهة العقبات والظروف والأزمات  كما تعني اتخاذ المء مواقف إيجابية في حياته