رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تضحيات الشرطة.. هل تفتح صفحة جديدة؟

بقلم- د. أحمد سيد مصطفي

تطالعنا الصحف يوميا بعمليات الشرطة المصرية في سعيها لاستعادة الأمن بعد فترة طويلة من الانفلات الأمني أعقبت ثورة 25 يناير ولا شك أن الاحساس بالأمن قد بدأ يعود نسبيا وبشكل تدريجي، وأن الحال قد أصبح أفضل مما كان بالأمس عندما شكل الناس لجانا شعبية لحماية أنفسهم وممتلكاتهم لكن هذا الجهد الأمني لم يكن سهلا فقد قدمت الشرطة المصرية وما زالت تقدم تضحيات كبيرة من شهداء ومصابين.

والمطالع لصفحات الحوادث في الصحف المصرية لا شك يجد الكثير من جهود الشرطة لمطاردة مطلوبين والتعامل مع بلطجية والقبض علي مهربي أسلحة ومخدرات ومواد بترولية وغير ذلك ضمن قائمة طويلة من العمليات الأمنية لقد قامت الشرطة المصرية وتقوم بعمليات يومية متلاحقة لاستعادة الأمن وتقدم تضحيات عالية في هذ الصدد فقد قدمت في الشهور الستة الأخيرة ما يقرب من ألف بين شهيد ومصاب من أفراد وضباط الشرطة هذا فضلا عن ساعات عمل طويلة علي مدي اليوم وظروف عمل في غاية الصعوبة.
في هذه الظروف التي ينتشر فيها تهريب السلاح لاسيما من حدودنا الشرقية والغربية واستخدامه من قبل خارجين علي القانون وسجناء سابقين لا يزالون طلقاء وبلطجية يعربدون، لنا أن نتصور ضابطاً أو أمين شرطة يتحمل هذه المشاق ويجابه المخاطر اليومية يخرج يوميا من بيته- ان كان بائتا فيه- لا يعلم إن كان سيعود لأولاده أم لا، فيجد في أغلب الأحوال الرصاص من المجرمين وعدم التعاون أو الاحترام من المواطنين إننا في حاجة للشرطة لتوفر الأمن للمواطن والمستثمر والسائح فيعود للبلد أمنه وتجيء الاستثمارات وتعود الوفود السياحية نحتاج لصفحة جديدة من الشرطة قوامها الاحترام المتبادل لنسهم ايجابيا في توفير الأمن والامان. ان الشرطة تنفذ القانون فإن قاومها

الناس من غير المجرمين ضاع القانون وشاعت الفوضي وضاعت هيبة الدولة نحتاج لرجال شرطة يعملون دون احباط ومعارضة أو أي من صور عدم التعاون والاحترام.
وأنت إذا فتحت أي جريدة لاسيما في صفحات الحوادث ستقع عينك يومها علي حالات مأساوية لضباط وأمناء شرطة استشهدوا أو أصيبوا فمنهم من استشهد قبل زفافه وآخر قبل أن يفي بوعده لزوجته وأولاده بالحصول علي اجازة ليخرج معهم أو يقضي أمرا من امورهم الحياتية انها وفيات واصابات تكاد تكون يومية في مطاردات لمجرمين وقطاع طرق وفي كمائن وعمليات تنفيذ أحكام وإزالة تعديات وغير ذلك من عمليات شرطية شاقة. إن هؤلاء يعملون في ظروف عمل خطرة وساعات عمل طويلة تكاد تقترب من 12 أو 13 ساعة وبعضهم قد يمضي ليله في موقع عمله دون نوم أو بنوم متقطع بينما ننام نحن في منازلنا مرتاحين كل ذلك دون أن تفي أجورهم ومكافآتهم بما يوازي هذه المخاطر أليست هذه تضحيات يستحقون عليها علي الأقل مصالحة ونسيان ما مضي من جفاء بين الطرفين كان مصدره تصرفات غير حكيمة من بعض ضباط وأفراد الشرطة.
إن هذه التضحيات اليومية الجسيمة من ضباط وأفراد الشرطة تستحق أن تفتح مع الشرطة المصرية صفحة جديدة في علاقة تبادلية يظللها شعار الشرطة في خدمة الشعب علي أن يترجم هذا الشعار عمليا فتكون هذه الخدمة محترمة لكرامة المواطن الذي يجب بدوره أن يتعاون مع الشرطة ويحترم ضباطها وأفرادها الذين يستشهدون ويصابون يومياً
من أجل حمايتنا جميعا لن يجيء هذا الاحترام من الشعب إلا إذا وجد الشرطة شديدة علي المجرمين محترمة للمواطنين. إن أي وزير للداخلية يجب أن يرسي ثقافة جديدة مؤداها احترام الضابط أيا كانت رتبته للناس في أي تعامل وأن يدخل احترام المواطن كعنصر من عناصر تقييم أداء الضابط كذلك يتطلب الأمر ارساء ثقافة جديدة في تنشئة وإعداد ضباط الشرطة بكلية الشرطة للتحول من النظرة الاستعلائية للمواطن إلي نظرة مستمدة من أن الضابط أو فرد الشرطة خادم للشعب civil servant شأنه شأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأي موظف عام بالدلة فكل منهم في موقعه يخدم الشعب والضابط يقدم خدمة الأمن للمواطن والمنشآت والممتلكات وبقدر ما يحترم المواطن بدون احترام المواطن له.
لذا أتمني لو قام الإعلام المصري صحفا ومجلات وإذاعات وقنوات تليفزيونية عامة وخاصة- بالتعاون مع إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية- بحملات إعلامية لإبراز ليس فقط ما ينجز دوريا بواسطة الشرطة مثل ضبط سلاح مهرب أو مجرمين أو إعادة مخطوفين أو ازالة تعديات وما إلي ذلك بل لإبراز قدر الجهد والتضحيات التي يبذلها رجال الشرطة مع حث الناس علي تغيير نظرتهم للشرطة من جهاز سلطوي فوقي إلي جهاز صديق يضحي من أجل أمن المواطن والأمن القومي ويلي ذلك أن توجه وزارة التعليم إلي قيام المناطق التعليمية بتخصيص الدرس الأول في يوم الشرطة لشرح دور الشرطة في تأمين المجتمع وكيف يتعاون المواطن معها فتكون علاقة الاحترام المتبادل كما تقوم النقابات والنوادي في يوم عيد الشرطة، بتنظيم فعاليات يعبر فيها الرواد والأعضاء عن الوفاء للشرطة بصوره المختلفة ويقدمون هدايا رمزية للممثلين عن جهاز الشرطة توجه لهم الدعوات للحضور في هذا اليوم، علي أن يبرز الإعلام ذلك وفي ذلك دون شك حافز معنوي له قيمته عند هؤلاء الرجال الذين يعملون دون كلل من أجلنا جميعا فإلي متي ستستمر هذه العلاقة عكرة بين المواطنين والشرطة فلتكن تضحيات الشرطة اليومية عربون صداقة مع الشعب لا يصح أن تستمر العلاقة ذات شوائب بين الطرفين هيا بنا جميعا نسامح ونتسامح ونتعاون هيا بنا إلي احترام متبادل من أجل مصر الغالية.
أستاذ الإدارة- جامعة بنها
[email protected]