رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الفيس" و"تويتر" يقضيان على فرحة اللمة على مائدة الإفطار

دراما رمضان

السبت, 19 يوليو 2014 11:24
الفيس وتويتر يقضيان على فرحة اللمة على مائدة الإفطار
كتبت ــ زينب الدربى:

رغم الفوائد العديدة التى يمكن أن يجنيها المرء من مواقع التواصل الاجتماعى فإننا نعانى جوانب مختلفة سلبية لها تبرز بشكل أساسى خلال الشهر الفضيل.

وإذا كانت هناك العديد من السلبيات التى تبدو كلاسيكية من كثرة الحديث عنها مثل تسهيل العلاقات غير الشرعية بين الجنسين عبر المحادثات المباشرة أو الصور أو مقاطع الفيديو، والتى يترتب عليها نشر الفاحشة فإن الانشغال بهذه المواقع خلال رمضان له تأثيرات خاصة إن كان ذلك لا يعنى عدم استخدامها وإنما المهم هنا هو الكيفية والتوقيت المناسبين.
ويمكن القول إنه على رأس سلبيات الانشغال بمواقع التواصل مثل «فيس بوك» و«تويتر» القضاء على الترابط الأسرى، خاصة خلال تجمع الأسر، حيث تكثر العزومات فى رمضان فيما ينشغل أغلب الموجودين بمتابعة حساباتهم على «فيس» و«تويتر» والبريد الإلكترونى ما يمثل انفراطاً لعقد الترابط الاجتماعى فعندما تذهب فى زيارة عائلية أو أى لقاء أُسرى من المفترض أن الأسرة قد اقتطعت هذا الوقت القصير لقضائه فى الحديث الخفيف والترفيه المشترك وتجديد أواصر المحبة، تلاحظ جلوس كل فرد ممسكا إما بهاتفه المحمول، أو التابلت، أو الآى باد للتصفح أو للرد على الرسائل أو للتواصل مع أصدقائه فى عالمه الافتراضى أياً كان نوعه، ما يخلق حالة من الاغتراب داخل الأسرة والتفكك الذى يؤدى بدوره إما لانحراف الأبناء والبحث عن بديل للأب والأم خارج المنزل وهنا يمكن لهم أن

يقعوا فريسة فى أيدى من لا يرحمهم ثم الانحراف، أو أن تستمر هذه الأسرة المفككة فى انعدام الحوار والذى يؤدى بدوره إلى إصابة ليس فقط الأبناء بل والأهل بالأمراض النفسية مثل القلق و«التوتر» والانطواء والوسواس والهلاوس، ويؤدى بدوره إلى خلق أجيال من الشباب غير السوى وغير منتج.
فضلاً عن التأثير الذى يشغل العابد عن أداء فروضه، والطالب عن أداء واجباته وتحصيله للعلم وحتى الموظف عن أداء وظيفته فلا يوجد موظف واحد فى مصر فى كل القطاعات سواء ممن لديه جهاز كمبيوتر أو محمول أو غيره من وسائل الاتصال المعاصرة لا يتواصل مع مجتمعه الافتراضى عبر الإنترنت خلال أوقات العمل الرسمية، ما يؤثر على إنتاجيتهم وبالتالى على سير العمل ككل فى البلد كله غير إهدار الوقت والمال العام.
وينتج ذلك عن عدم وعينا ونهمنا للتكنولوجيا الحديثة والتقليد ما يفاقم الأمراض الاجتماعية التى يقوم الفرد فيها بإهدار جزء ليس بالقليل من دخله فى اقتناء أحدث التقنيات فى تكنولوجيا الاتصال حتى وإن كان من شريحة غير القادرين، لسد شعوره بالعجز أو الغيرة من الآخر، وعدم النظر فى استثمار ما فاض أو ما لديه من الأموال فى شىء أهم
مثل تحسين مستوى التعليم أو التثقيف أو حتى الصحة أو المظهر، فقد نجد عامل نظافة يمتلك أحدث أنواع الاتصال بل وأغلاها فى الماركة، دون النظر مثلاً لاحتياجات أسرته، وصدق أجدادنا عندما قالوا «اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع» وهنا تعنى المقولة ليس المعنى الحرفى ولكن هناك أولويات فى تسديد تكاليفها ثم تأتى الكماليات المعقولة من بعدها، فالمصريون يملكون 90 مليون خط محمول، تختلف فيما بينها للهاتف والإنترنت، ما يشير إلى انتشار استخدام هذه التكنولوجيا بشكل يفتقد الشعور بالمسئولية والوعى.
هذا إلى جانب مصيبة تسجيل الشباب لأنفسهم فى مواقع الجاسوسية والإرهاب دون وعى، مع انتشار الجريمة الإلكترونية والتى سارت متنوعة ومؤثرة لدرجة أن وزارة الداخلية فى مصر وغيرها من الدول العربية أنشأت قسما لمثل هذه الجرائم.
و لعلاج هذه الظواهر السلبية الناتجة عن مواقع التواصل الاجتماعى تقول دراسة اجتماعية فى إحدى المدارس الثانوية للبنين وأخرى للبنات فى مدينة العقبة بالأردن إنه لابد من عدم استهانة الأهل فى العودة بقيامهم بدور الرقيب على هواتف وأجهزة أولادهم والكشف عنها، وتقوية الإيمان لدى أفراد الأسرة كلها حتى تكون بمثابة حائط لصد وتنقية أى مادة متلقاة من أى مصدر، مما يساعدهم على الاستمرار فى طريق الطاعة والاستقامة والتواصل الصحى بين أفراد الأسرة بشكل حى ومباشر وليس عن طريق الرسائل والتغريدات.
وكانت وصايا ونصائح الله تعالى لنا فى القرآن الكريم واضحة ومتجلية فى سورة فصلت حين قال «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة، ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم بها توعدون»، كما قدم الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثالاً للترابط الأسرى حين قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى»، وفى الصحيحين «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله».