"لا" يا إمام

خالد حسن

الجمعة, 08 أبريل 2011 09:52
بقلم :خالد حسن

 

من أيسر الأمور في تلك الأيام ان ينقلب الرجال وأن تتبدل القلوب وتتحول الآراء، ومن السهل ايضا ان تنخدع برجل وتظن فيه الخير الكثير بناءا علي سمته وهدوئه ثم ينقلب الرجل بعد الثورة 180 درجة ويصبح التعجل والحكم السريع في الأمور من ابرز صفاته خاصة بعد ظهور آراء وانتقادات تعترضه.. وكأن الدنيا انقلبت رأسا علي عقب لمجرد ظهور تلك الانتقادات والمطالبة بأن يكون المنصب بالانتخاب.. والغريب هجومه غير المبرر جاء لمجرد مسايرة الموجة الهمجية التي ظهرت عقب الاستفتاء علي الدستور وبناء علي شائعات تخويفية لمجرد تفتيت الشعب وتقسيمه لتيارات متناحرة واللعب علي نفس وتر نظام مبارك "فرق تسود"، ولم اتوقع من الرجل الذي ظل لفترة رمزاً وراعياً للمسلمين جميعاً بمختلف تياراتهم ان يخرج عن رعايته لحساب فرقة فيطلق تصريحاته فيقول: السلفيون يريدون دمار الازهر دون أن يقدم الدليل ويتأتي حماس شيخ الأزهر مع ظهور المظاهرات المؤيدة له وهي بالطبع من فرقة الاشاعرة.. فيقول انه سعيد باللافتات التي تحمل عقيدة الأشعرية والماتريدية وفقه الأئمة الأربعة مؤكداً أنه لا يوجود للمتسلفة المتعصبين وأنه ينام مستريحا لأن الأزهر لن

يختطفه السلفيون!

والسؤال: ألم يكن الإمام ابو الحسن الأشعر من السلفيين؟! الإجابة من التراث الاسلامي.. فالامام الاشعري والذي ظهر بآراء تختلف مع السلف في بداية حياته الا أن العبرة بالخاتمة وقبل ان يموت الشيخ رحمه الله تنصل وتاب عن كل رأي وفتوي جاءت مخالفة للسلف الصالح. إذن الإمام الأشعري سلفي ولا يجوز لك يا أمام ان تخلف شيخة ولا يجوز ايضا أن تتهم الناس علي مختلف انتماءاتهم لمجرد أنهم يخالفونك الرأي فالأزهر الشريف سيظل منارة المسلمين من أهل السنة في العالم ولن يختطف لامن أشعرية ولا من صوفية ولا من سلفية ولا إخوان.

فهو منبر الاسلام الذي نعرفه دون تصنيف ونذكرك يا امام بحديث رسول الله صلي الله علي وسلم: "ستفرق هذه الأمة علي ثلاث وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة" وفي رواية: قالوا يارسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: "من كان علي مثل ما انا عليه اليوم وأصحابي".. واسأل الله

العظيم ألا نتفرق ونفترق وأذكر الامام الطيب بحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إن الله تعالي قال: من عادي لي وليا فقد أذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه، فإن احببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري.. وأشير الي أن أولياء الله ليس المقصود بهم أولياء القبور والأضرحة وإنما كل من يدعو الي الله ورسوله بقلب سليم ونية صالحة.

<< أما عن تلك الهجمة التي يتعرض لها التيار السلفي ما هي إلا جزء من الثورة المضادة التي يشنها بعض النخبة ومن أصابهم الغرور من كثرة ما يطلون علينا يوميا في برامج الفضائيات والتوك شو وكأنهم خبراء الشعب المصري وقادته والأوصياء عليه.. وبدأت ثورتهم التخويفية المضادة لثورة الشعب البيضاء بعد أن اكتشفوا ان الشعب لايقاد.. وظهر فشلهم في السيطرة علي الناس بعد أن قالوا للشعب "لا" للتعديلات الدستورية وجاءت النتيجة بنعم وهو ما أفقدهم صوابهم.. هل هذه الديمقراطية التي يزعمون.. لابد من وقف تلك الهجمة التي من شأنها تمزيق الشعب وفي النهاية لن ينجح الا الفساد.. الافضل ان نركز جهودنا جميعاً لتطهير المجتمع من المفسدين.. وليس الاتجاه الي التفتيت والتقسيم.