رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

«بين قوسين»

التزوير الممنهج

خالد ادريس

الجمعة, 09 ديسمبر 2011 11:35
بقلم - خالد إدريس

هل شعر الناس باختلاف بعد المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية؟ أقصد هل شعروا بوجود فارق بين ما كان يجرى قبل الثورة وما بعدها؟ بداية كلنا نتفق ان ما كان يجرى قبل الثورة ايام النظام السابق لم يكن له اى علاقة بالانتخابات بل كان تزويرا فاضحا وعلنيا وعلى رأى الدكتور حسب الله الكفراوى كان تزويرا «اهبل وعبيط»

. ربما شعر الناس ان هناك تغييرا من حيث الاسلوب والنزاهة ولذلك خرجت نسبة ليست بسيطة لتشارك فى عرس الديمقراطية، ولكن القارئ الجيد للساحة ولخريطة المجتمع المصرى سيدرك ان هناك تزويرا ممنهجا. اى ان التزوير العبيط تم استبداله بتزوير ممنهج وقانونى وقد يتعجب البعض من هذا اللفظ ويتساءل هل هناك تزوير قانونى؟ وأقول ان هذا النوع من التزوير ليس تلاعبا فى اوراق التصويت ولكنه تلاعب فى العقول والنفوس حيث تتم برمجة صاحب الصوت من جديد بعد

عملية غسيل مخ سريعة ينفذ بعدها التوجيه وكأنه نائم مغناطيسيا، ولأن أكثر من 60% من المصريين الصامتين تحت خط الفقر وأغلبهم من الاميين فقد كسب من راهن عليهم وبرمجهم وهذه الفئة من البسطاء يسهل اقناعها وغسل مخها فمنهم من يسهل السيطرة على عقله بكيلو لحم وشوية سكر وزيت ومكرونة لأن الحاجة ام الانتخاب، ومنهم من يسهل السيطرة عليه باللعب على وتر الدين كأن تقول له ان صوتك لغير المسلم حرام خاصة للمسيحيين والليبراليين ولأنهم لا يعرفون معنى كلمة ليبرالية فيسهل إقناعهم بأنها طائفة يهودية تسعى لهدم الأقصى وقيم المجتمع المصرى او انهم كفرة ملحدون، ولا يخبرهم احد بأن الليبرالية معناها الحرية والديمقراطية وانها مذهب فكرى حياتى وليس مذهبا عقائديا وأن المسلمين
الليبراليين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون ويعتمرون وربما كان فيهم من هو أفضل عند الله ممن يطلقون اللحى، ربما لايعى هؤلاء البسطاء ما أقول حول هذا النوع من التزوير ولكن المستوعبين لأهداف جميع التيارات حتما يدركون ان نتيجة الانتخابات فى المرحلة الأولى لا تعبر عن اتجاهات الشعب المصرى الحقيقية وإنما هى نتيجة لتكتيك ممنهج فى حشد وجمع الأصوات على طريقة « اللى تغلب به.. العب به» وهو أسلوب لايعاقب عليه القانون بل يعتبره دعاته الأسلوب الأمثل فى هذه الحالة باعتبار ان السياسة لعبة قذرة، ربما كانت كذلك فى عهد النظام السابق، ولكن علينا الآن ان نطهر السياسة وما حولها من مفاهيم كما طهرنا مصرنا من رؤوس الفساد، علينا ان نضع مصلحة مصر فوق اى اعتبار وليست مصلحة فئة دون غيرها، انا لا اشكك فى نتيجة الانتخابات ولا أستاء من النتيجة بل سعادتى غامرة بخروج المصريين الى صناديق الاقتراع بعد سنوات طويلة من اليأس فى الاصلاح ولكن حزنى فى ان تقفز فئة على ما تحقق من إنجاز وتجنى ثمار ثورة الشباب التى ارتوت بدماء الشهداء الطاهرة.
Khalededrees2020 @gmail.com