رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شاهد عيان علي الجريمة المسكوت عنها

جمال مبارك لهف 5 مليارات دولار من بيع ديون مصر

حوارات

الجمعة, 19 أغسطس 2011 13:31
مجدي سلامة

استعد.. فبعد سطورقليلة ستكون وسط عش الدبابير وداخل وكر أخطر عصابة في تاريخ مصر الحديث.. ستكون وجها لوجه مع ملف

لم يقترب منه أحد - من قبل - إلا همسا وستقتحم جريمة مسكوتا عنها.. جريمة التربح من الاتجار في ديون مصر.
تفاصيل مثيرة حول هذه الجريمة يرويها شاهد عيان رأي بعينيه مايجري في كواليس بيع ديون مصر ووضع يده علي وثائق ومستندات تدين بعضهم وقدمها لهيئة الأمن القومي والرقابة الإدارية وبعدها تلقي جزاء سنمار.
أحمد البسطامي حامد عضو مجلس إدارة بنك الاسكندرية سابقا رصدالجريمة ووقف علي تفاصيلها المروعة،وعرف من باع ومن اشتري ومن تربح من بيع الديون ومن ساعد جمال مبارك صاحب نصيب الأسد في الجريمة.. وإلي نص الحوار:
< وصلت أزمة الديون المصرية الي ذروتها عام 1984.. لماذا؟
- بسبب وجود عجز كبير في مجمع النقد الأجنبي بالبنك المركزي والبنوك التجارية وبالتالي توقفت مصر عن تمويل الاعتمادات الخارجية.
< تقصد أن البنك المركزي والبنوك التجارية لم يعد بها نقد أجنبي علي الإطلاق؟
- لم يكن بها سوي ما يكفي لشراء الاحتياجات اليومية للشعب المصري، من تموين وسلع أساسية.
< ولماذاقل النقد الأجنبي الي هذه الدرجة آنذاك؟
- تزامن في ذلك الوقت عدة عوامل أدت الي هذا الحال منها تراجع عائدات السياحة وانخفاض ايرادات قناة السويس وتدني تحويلات المصريين في الخارج ولهذا قل النقد الأجنبي واضطر البنك المركزي لشراء الدولارات من السماسرة وشركات الأموال خارج مصر.
< وكم بلغ حجم الديون المصرية واجبة السداد عام 1984؟
- في هذا العام كان علي مصرسداد كمبيالات أوديون بمليارات الدولارات وكل ما أعلن من أرقام في هذا الشأن غير دقيق، فالرئيس السابق حسني مبارك قال في حوارات صحفية عديدة إن الديون أو الكمبيالات واجبة السداد كانت تبلغ ملياردولار وهذا الرقم لا يتفق مع الواقع والأقرب للصواب أن الديون واجبة السداد كان قيمتها تتراوح بين 15 مليار دولار و18 مليار دولار.
< ومن الذي كان علي علم بتفاصيل هذه الكمبيالات.. يعني من كانت يعرف قيمتها وموعد سدادها والجهات المالكة لها أوحائزيها؟
- البنك المركزي وأعضاء مجالس إدارات بنوك القاهرة والاسكندرية، ومصر والأهلي وهذه البنوك كانت هي المنوط بها سداد الديون وكان البنك المركزي لديه تفاصيل كاملة بهذه الكمبيالات.
<وهل هذه المعلومات كانت متاحة.. يعني يمكن لأي شخص معرفتها؟
- لاطبعا.. كانت سرية للغاية باعتبارها أسراردولة.
< إذن كانت أسرار دولة كيف عرف بها الذين تاجروا فيها؟
- عرفوا بها من خلال علاقاتهم بقيادات البنوك التي ذكرتها المركزي والأهلي والاسكندرية والقاهرة ومصر.
< ومن أول من بدأ المتاجرة في ديون مصر؟
- الدكتور مصطفي السعيد وزير الاقتصاد سابقا.
< وكيف بدأ جمال مبارك الدخول في هذا المجال؟
- جمال بدأ حياته العملية في المصرف العربي الدولي وهو بنك لايخضع لرقابة البنك المركزي وبعد أقل من عامين أخذه فاروق العقدة «محافظ البنك المركزي الحالي» وجمال محرم «رئيس بنك بيريوس السابق» وألحقاه بالعمل في بنك «أوف أمريكان» في لندن، ولم يكن اختيارهما لندن اعتباطا وإنما اختاراها لأنها مركز بيع الكمبيالات في العالم ومن هنابدأت رحلة جمال مبارك مع التجارة في ديون مصر وساعده وجوده في لندن علي شراء عدد كبير من كمبيالات الديون المصرية.
< وكيف كانت تتم هذه العملية؟
- كان يشتري كمبيالات الديون بما يتراوح بين 10 و15٪ من قيمتها علي أقصي تقدير ثم يحصل علي قيمتها بالكامل من البنك المركزي المصري أو البنوك التجارية الأربعة آنذاك، الأهلي والاسكندرية والقاهرة ومصر.
< ولماذا يبيع الحائزون كمبيالاتهم بهذه النسب المتدنية؟
- لأنهم فقدوا الأمل في تحصيلها وبالتالي ارتضوا بأي نسبة منها وهذا أسلوب متعارف عليه ومعروف.
< اذاكان معروفا ومتعارفا عليه لماذا تقبل البنوك المصرية سداد قيمة الكمبيالة بالكامل اذا كانت تعلم أنه يمكن بيعها بنسبة بسيطة من قيمتها؟
- السبب بالطبع هو نفوذ من يشتري هذه الكمبيالات ويتقدم بها للبنوك المصرية والبعض كان يحصل علي قيمة الكمبيالة وبالإضافة الي مصروفات إدارية وقضائية وفوائد المبلغ المدون بالكمبيالة.
< وهل كان جمال مبارك اللاعب الوحيد في عالم تجارة الديون المصرية؟
- لاطبعا كان هناك غيره كثيرون اقتحموا هذا المجال وعلي رأسهم الدكتور مصطفي السعيد وزير الاقتصاد سابقا والدكتور سليمان نورالدين وزير الاقتصاد سابقا والدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب سابقا وشقيقه عبدالخالق المحجوب ورجل الأعمال سامي علي حسن وغيرهم، وكان هناك أيضا رجال أعمال عرب أذكر منهم اللبناني شارك شوافاتي.
< ومن كان يساعد جمال مبارك في الاتجار بديون مصر؟
- كثيرون وعلي رأسهم د. صلاح حامد محافظ البنك المركزي الأسبق ثم إسماعيل حسن الذي تولي منصب محافظ البنك المركزي بعد د. صلاح حامد ود. محمد عبداللاه العضو البارز في الحزب الوطني وأحمد البردعي وأحمد عبداللطيف والأخيران كانا يمدانه بالمعلومات التي تساعده في ممارسة تجارة الديون وربما لهذا السبب تم تعيين الأول رئيسا لبنك القاهرة والثاني أحمد عبداللطيف رئيسا لبنك

الاسكندرية وكان يحصل علي راتب شهري يبلغ مليونا و200 ألف جنيه ولا ننسي د. إبراهيم كامل الذي ساند جمال مبارك بشدة وأعتقد أنه كان الممول الرئيسي لصفقاته أي كان جمال يشتري الكمبيالات بفلوس ابراهيم كامل وبعد تحصيلها من البنوك المصرية يسدد له ما دفعه، وبالمناسبة كل هؤلاء تمت مكافآتهم علي خدماتهم الجليلة لجمال مبارك.
< كيف؟!
- د. صلاح حامد بعد أن ترك منصب محافظ البنك المركزي لبلوغه سن المعاش تم تعيينه رئيسا لبنك مصر إيران وإسماعيل حسن الذي كان مستشارا مصرفيا للرئيس السابق حسني مبارك وكان يتردد عليه دائما لمتابعة استثماراته وودائعه بمصر والخارج تم تعيينه رئيسا لبنك الاسكندرية ثم محافظا للبنك المركزي ولما بلغ سن المعاش تم تعيينه رئيسا لبنك مصر إيران خلفا لصلاح حامد وتولي د. محمد عبداللاه رئاسة جامعة الاسكندرية وهو منصب يعادل منصب وزير وتولي أحمد البردعي رئاسة بنك القاهرة وتولي أحمد عبداللطيف رئاسة بنك الاسكندرية.
أما إبراهيم كامل فتمتع بحماية شديدة ولم يكن مسموحا أن ينتقده بل وتمت مكافأة كل من ساعد جمال مبارك ولو من بعيد وفي مقدمة هؤلاء محمود عبدالسلام عمر الذي كان يشغل وظيفة مدير عام النقد الأجنبي ببنك الاسكندرية ثم رئيسا لاتحاد بنوك مصر.
< لم يكن جمال مبارك اللاعب الأوحد في تجارة الديون فهل كان اللاعب الأكبر؟
- بدون شك كان اللاعب الأكبر ولهذا كان له نصيب الأسد من تجارة الديون.
< وكم يبلغ نصيب الأسد هذا؟
- الأرقام بدقة موجودة في أوراق رسمية ومحفوظة داخل البنك المركزي وعلي مسئولي هذا البنك أن يعلنوها للرأي العام.
< في تصريحات صحفية قبل عدة أسابيع قال فاروق العقدة محافظ البنك المركزي إنه تم تشكيل لجنة لفحص الأوراق الخاصة بتجارة الديون وإعداد تقرير بشأنها فمتي تتوقع أن تنتهي هذه اللجنة من عملها؟
- لن تنتهي!
< إلي هذا الحد الأمر صعب؟
- لا.. هي لن تنتهي من عملها بسبب صعوبة المهمة، وإنما لن تنتهي لأن القائمين علي البنك المركزي لا يريدون التحقيق بشكل جدي في هذه القضية وليس لديهم نية حقيقية لكشف ما جري فيها.
< لماذا؟
- لأن بعضهم متورط فيها.
< تقصد أن الدكتور فاروق العقدة كان له دور في سيطرة جمال مبارك علي الاتجار في ديون مصر؟
- التحقيقات ستكشف كل شيء.. وعموما لو كان الدكتور العقدة لديه نية حقيقية لفتح هذا الملف فلماذا سكت عليه سنوات؟ لماذا سكت عليه منذ أن تولي منصب محافظ البنك المركزي قبل سنين وأنا أسأله كنت فين من زمان يا أخ عقدة؟
< أعود الي السؤال السابق: كم بلغ حجم ديون مصر التي تاجر فيها جمال مبارك؟
- أكثر من نصف الديون مستحقة السداد.
< يعني كام؟
- في الغالب - كما قلت - كانت الديون المستحقة للسداد لم تكن تقل عن 15 مليار دولار ومعني ذلك أنه تاجر في أكثر من 7 مليارات دولار من ديون مصر.
< وبرأيك كم بلغت أرباحه من هذا الاتجار؟
- أرباح خيالية.. يعني هو في الغالب اشتري هذه الديون بما يتراوح بين 10٪ و15٪ من قيمتها، وباعها بنسب تتراوح بين 55٪ وأكثر من 100٪ من قيمتها، أي أنه اشتراها بحوالي 750 مليون دولار وباعها بحوالي 5 مليارات و500 مليون دولار أي أنه ربح حوالي 5 مليارات دولار تقريباً.
< كم عاماً ظل خلالها جمال مبارك يتاجر في الديون؟
- أكثر من 7 سنوات، بدأ هذه العملية في عام 1986 واستمر حتي عام 1993 وكانت هذه السنوات بمثابة عصره الذهبي وبعدها بدأت تجارة الديون تتراجع.
< لماذا؟
- لسببين.. الأول أن أغلب كمبيالات الديون كان قد تم بيعها بالفعل، والسبب الثاني هو انعقاد نادي باريس والاتفاق علي أن تسدد مصر كمبيالات الديون بخصم لا يقل عن 55٪ من قيمتها وقد تسبب جمال مبارك بمعاونة صلاح حامد، محافظ البنك المركزي، في وضع العراقيل، لتأجيل انعقاد اجتماعات نادي باريس.
< وما نوع هذه العراقيل؟
- مثلاً طلب نادي باريس بيانات ما من البنك المركزي المصري فإنه يرسلها بعد فترة طويلة، وأحياناً يرسل بيانات أخري غير المطلوبة لكي يكرر النادي الطلب من جديد وتضييع أسابيع وشهور في مثل هذه الأمور.
< معني ذلك أن انعقاد نادي باريس لم يكن في صالح
«جمال مبارك»؟

- بالطبع فلقد كان يتمني أن يظل الحال علي ما هو عليه.
< عذراً.. دعني اسألك.. إذا كنت قد رأيت كل هذه الأمور ألم تحدثك نفسك ولو لحظة أن تتصدي لها؟
- ومن قال لك أنني سكت؟.. يشهد الله أنني لم أسكت.
< وماذا فعلت؟
- وقع في يدي مستندات تدين مسئولاً بنكياً وتؤكد أنه متورط في مخالفات مالية عديدة وخطيرة وأن نه يتربح من الاتجار في ديون مصر وأخذت هذه المستندات جميعاً وقدمتها لهيئة الأمن القومي والرقابة الإدارية.
< وماذا حدث بعدها؟
- صدرت تعليمات بأنني لازم أقعد في البيت وأبطل شغل والله أعلم هل صلاح حامد هو الذي أصدر هذه التعليمات أم عاطف صدقي أم شخص آخر.
< إلي هذه الدرجة؟
- وأسوأ من ذلك.. والحكاية أن إميل أنطون مدير عام التفتيش ببنك الإسكندرية الذي كنت أعمل به هاجر من مصر إلي أمريكا ولأن علاقتي به كانت أقرب للإخوة وليست فقط مجرد زمالة عمل، استمرت اتصالاتنا، وفي أحد الأيام أبلغني هاتفياً بأن محمود عبدالسلام عمر، رئيس القطاع الخارجي ببنك الإسكندرية والمشرف علي إدارة النقد الأجنبي، آنذاك، قيد لحسابه 20 مليون دولار حصل عليها كعمولات من اتجاره في كمبيالات ديون مصر.
وبصفتي مدير عام الأمن بالبنك ـ آنذاك ـ أبلغت هيئة الأمن القومي فطلبوا مني المستندات التي تؤيد ما أقول ومن هنا بدأت في تجميع هذه المستندات.
< وهل توصلت إلي مستندات بالفعل؟
- توصلت لمخالفات خطيرة موثقة بالمستندات وجمعت وثائق تؤكد أن محمود عبدالسلام عمر سدد لبنك تشيس مانهاتن الألماني قيمة كمبيالات ديون بمبلغ مليون و743 ألفاً و733 ماركاً ألمانياً بنسبة خصم 17٪ فقط، بينما تعليمات البنك المركزي بعدم قبول نسبة خصم تقل عن 45٪.
وحصلت علي وثائق أخري تؤكد أن عبدالسلام اشتري بصفته ممثلاً لبنك الإسكندرية عدة ملايين من النقد الأجنبي من بنك «أمريكان إكسبريس» والبنك المصري الأمريكي بأسعار تزيد علي سعر الشراء المعلن من البنك المركزي.
وعلمت من مصادري ببنك الإسكندرية أن هناك مخالفة نقدية خطيرة في حساب سفارة قطر لدي فرع بنك الإسكندرية بالقاهرة تسبب عنها خسارة البنك لحوالي مليون ونصف المليون جنيه والمتورط فيها أيضاً محمود عبدالسلام.
وأبلغت هيئة الأمن القومي بأن محمود عبدالسلام يعقد في مقر فرع بنك الإسكندرية بالقاهرة اجتماعات مع شركائه في عمليات شراء وبيع ديون مصر فطلبوا إبلاغهم فور بدء هذه اللقاءات، وبالفعل أبلغتهم وأرسلوا مجموعة من الضباط إلي مقر البنك ووجدتهم مجتمعين.
< ومن الذين كانوا مجتمعين؟
- د. صلاح حامد، محافظ البنك المركزي، ومصطفي السعيد، وزير الاقتصاد الأسبق، وسليمان نورالدين، وزير الاقتصاد الأسبق، ومحمود عبدالسلام عمر وغيرهم.
وسأل الضباط د. مصطفي السعيد بتعمل إيه هنا يا دكتور مصطفي فقال: أزور واحد صاحبي، وهو نفس الرد الذي قاله الآخرون!
< وماذا حدث بعد ذلك؟
- غادر الضباط مقر البنك وعلمت أنه تم رفع تقرير بهذه الواقعة للدكتور عاطف صدقي، رئيس الوزراء، ـ آنذاك ـ الذي أصدر تعليماته لرئيس بنك الإسكندرية بأن يكلفني بمقابلة الدكتور صلاح حامد، محافظ البنك المركزي الأسبق.
< وماذا تم في الاجتماع؟
- استفسر مني عن خبرتي المصرفية وسألني لماذا أرسل تقارير لهيئة الأمن القومي وللرقابة الإدارية، فأوضحت له أن عملي الأساسي هو كمدير عام للأمن بالبنك هو حماية بنك الإسكندرية والمملوك بكامله للدولة من أعمال التخريب الاقتصادي وإبلاغ هيئة الأمن القومي عن الأعمال التي تؤثر أو تضر باقتصاد مصر وذلك طبقاً للقرار الجمهوري رقم 180 لسنة 1977.. وقلت له أيضاً إنني عضو في مجلس إدارة البنك وعضو جمعية المحاسبين الأمريكية وعضو هيئة التحكيم التجاري الدولي وكان رده أنني أتجاهل المثل القائل بأن المياه لا تجري في العالي.
< وماذا كان يقصد؟
- قصده اتضح من طلبه لي بأن أكتب تقريراً أقول فيه إنني كنت مخطئاً وأن كل العمليات التي أبلغت بها هيئة الأمن القومي وهيئة الرقابة الإدارية كانت صحيحة وتتم وفقاً للنظم واللوائح النقدية والمعمول بها.
< وماذا فعلت؟
- رفضت.. وكان رده أنه في حالة رفضي فسيتم إلغاء تعييني عضواً بمجلس إدارة البنك وإلغاء عضويتي بمجلس إدارة شركة إيديال ستاندر ممثلاً عن البنك وغيرها من المناصب.
< وهل حدث كل هذا؟
- بالفعل حدث وحاولوا إحالتي للتقاعد فلجأت إلي هيئة الأمن القومي التي أصرت علي استمراري في العمل حتي بلوغ سن التقاعد.
وتم تشكيل لجنة للتحقيق في المخالفات التي ذكرتها وقال لهم مدير النقد الأجنبي ببنك الإسكندرية طلعت عبدالحميد غراب أن كل ما ذكرته من وقائع تمت طبقاً للقواعد النقدية المعمول بها وعلي الفور تم تعيينه عضواً بمجلس إدارة البنك!
< هل أفهم من كلامك أن هيئة الأمن القومي عجزت عن التصدي للمتاجرين في ديون مصر؟
- هذا للأسف ما حدث.. والغريب أن عاطف صدقي، رئيس الوزراء، أصدر عام 1991 قراراً بتعيين محمود عبدالسلام عمر بطل كل وقائع الفساد التي رصدتها بالمستندات، عضواً بمجلس إدارة بنك الإسكندرية والسبب بالطبع أنه كان «مايسترو» شراء وبيع ديون مصر المؤيد من جمال مبارك وأقطاب الحزب الوطني وعلي رأسهم محمد عبداللاه.
أما أنا فتم تجاهلي لمدة 3 سنوات ظللت فيها بلا عمل وعندما بلغت سن المعاش احتسبوا مكافأة نهاية الخدمة والمعاش علي راتبي الأساسي، وليس الشامل كما ينص القانون ولهذا حددوا معاشي بمبلغ 580 جنيهاً شهرياً، رغم أن راتبي كان يزيد علي 3 آلاف جنيه شهرياً، أما مكافأة نهاية الخدمة فجعلوها 28 ألف جنيه بدلاً من 138 ألف جنيه، وعندما اعترضت بأن هذا غير قانوني قالوا: قدامك المحاكم روح اشتكي. ورغم أني خرجت علي المعاش في مطلع التسعينيات إلا أنني مازلت تائهاً في أروقة المحاكم التي لم يصدر عنها قول فصل فيما تعرضت له من ظلم.
< والآن وبعد كل هذه السنين والأحداث هل تشعر بالندم؟
- بالعكس أشعر بالفخر.. صحيح أنهم قطعوا عيشي وأكلوا معاشي وحرموني من أبسط حقوقي، حتي العلاج أسدد نفقاته من مالي الخاص وليس من التأمين الصحي، ولكن رغم كل هذا أنا فخور لأنني قلت لا لأباطرة الاتجار في ديون مصر، قلت لهم «لا» وهم فوق عروشهم وأحتسب ما جري لي عند الله تعالي.
 

أهم الاخبار