والدة الجندى: البلد ليست "عزبة".. والإخوان غمة ستزول قبل نهاية العام

حوارات

الخميس, 23 مايو 2013 12:11
والدة الجندى: البلد ليست عزبة.. والإخوان غمة ستزول قبل نهاية العاموالدة الشهيد محمد الجندى
حوار: سها صلاح وتصوير: محمد جميل

يسترعى نظر الزائر لمنزل الشهيد محمد الجندى صورة له في مدخل الشقة علي اليسار رسمها له أحد أصدقائه المقربين عقب استشهاده وأهداها لوالدته.

ورغم أجواء الحزن التي تبدو في المكان إلا أن إطلالة والدة الشهيد تدعو للتماسك.. فلدي خروجها لاستقبالنا كان الانطباع الأول أنها امرأة تحاول مواجهة مأساتها بالتوحد مع المصريين الذين أبدوا كل تعاطف معها في فقدانها لمحمد ابن الثورة، ورغم ذلك فإن الدمعة التي تحاول إخفاءها لم تفارق وجهها حزناً علي فراق محمد.
بكلمات تجد صعوبة في النطق بها تقول والدة الشهيد «محمد»: كان يحمل قلب طفل في جسم رجل.. مرهف الحس وحنون ومتفوق في دراسته، وكان الطالب المثالي في الجامعة وأدى 26 عمرة ولم يكن تفوته صلاة. وكان يبكي حينما يري المساكين سواء كانوا صغاراً أو كباراً في السن، ويطمئن لأي شخص ويصدق أي شخص ولم يكن يخوِّن أحداً، وكان يحب الآثار منذ الصغر، ورغم تفوقه ودخوله كلية الطب، إلا أنه طلب مني تحويله للسياحة والفنادق لتعلقه بالسياحة وحب الوطن، فعمل بمجال الإرشاد السياحي وأجاد ثلاث لغات «الإنجليزية، والإسبانية والإيطالية»، وكان ملقب بـ «إم. جى» في الوسط السياحى.
واستكملت حديثها: إن قلب الأم كما يقولون دليلها فقد شعرت وابني في الجبل الأحمر وكأني أقع علي الأرض وأن هناك من يضربني، وبكت متابعة: «محمد لم يكن ابني فقط، بل أبي وأخي وكل شيء لى، كنت آخذ رأيه في جميع مشاكلى، وكنا دائمي التحدث على الهاتف عندما كان يخرج للمظاهرات، وفي ذكرى 25 يناير الماضية توفى خاله وهاتفته وطلبت منه العودة للوقوف علي الغسل، ولكنه قال لي إنه سيأتي يوم 27 لحضور العزاء لتحضيره لمسيرة يوم 26. وفي فجر 26 يناير هاتفته لأطمئن عليه وكان هاتفه قد أغلق وبحثنا عنه أنا وأصدقاؤه وبعض القوي السياسية لمدة ثلاثة أيام حتي وجدناه وعلمت من مصادر في الرئاسة أنه كان في الجبل الأحمر وتم تعذيبه علي يد 4 من الإخوان وعناصر من الأمن المركزى».
وروت «سامية الشيخ» كيف كان نجلها يصرف راتبه بأكمله علي إعاشة الثوار في التحرير والاتحادية حتي إنه لم ينس جنود الأمن المركزي أمام الاتحادية قائلة إن أحد أصدقائه في الاتحادية قال له ذات مرة «أنت بتاخد الأكل توزعه علي الأمن ليه»، فقال له يا عم حرام عليك هما دول اللي بيحمونا طول الليل، وصرخت قائلة: «حموه عند الاتحادية وقتلوه في الجبل الأحمر».
وكشفت والدة الشهيد أنها كانت تجهز لخطبته بعد أن يعود وجاءت له بالبدلة والشبكة، وأشارت إلي أنها ستنظم لإقامة احتفالية يوم 16/6/2013 للاحتفال بعيد مولده في ميدان الشهداء وستدعو الشعب للاحتفال معها.
وعادت بذاكرتها قائلة: محمد ابني كان عضو مكتب تنفيذي بحزب الدستور، وكان من المؤسسين الخمسين للتيار الشعبى، واستكملت حديثها قائلة: «أتذكر أنه وضع صورة كبيرة لحمدين صباحي أثناء الانتخابات الرئاسية فوضعت أنا صورة لأبو الفتوح بجانبها إرضاء لابن أختي ونزلت انتخبت عمرو موسي في الجولة الأولى وفي الثانية انتخبت مرسي ولم أندم حتي الآن ولكني أطالبه بالرحيل لأنه ليس رئيساً لكل المصريين».
وأضافت أن المرشحين علي الساحة السياسية الآن لا يصلحون لإدارة مصر لأنهم يفتقرون للحنكة السياسية، واقترحت والدة الشهيد محمد الجندى تأسيس مجلس رئاسى يضم أربعة أشخاص الأول ذو حنكة سياسية، والثاني اقتصادى، والثالث تربوى، والرابع عسكرى، ويتم اختبارهم لمدة سنة، ثم إجراء انتخابات رئاسية لاختيار الأصلح فيهم.
ووجهت حديثها للإخوان قائلة: «البلد مش عزبة»، واللجان اللي انتوا عملتوها لإخفاء حقيقة مقتل ابني «بلوها واشربوا ميتها.. لن أتنازل عن حقه»، مؤكدة «لن أقف مكتوفة الأيدي علي حق ابني الشهيد ودماؤه لن تذهب هدراً، وسيكشف الله كذبهم»، قائلة «حسبي الله ونعم الوكيل في اللي سرق فرحة عمري ابني حبيبي الجندي»، مشددة أنها ستظل إلي آخر يوم في

عمرها تطالب بحق ابنها ولن تجعله يضيع هباء، و«لن يشفي غليلي علي روح ابني سوي أكفان من قتلوه يأتون ليقدموها إلى.
ووجهت «الشيخ» حديثها للرئيس مرسي قائلة «كان يجب أن تحتضن الشباب الثائر.. فلا يجوز أن تعاملنا كالقطيع تأمر ونطيع كما تعودت جماعتك.. يجب أن تناقشنا وتسمع أفكار الشباب».
أم الشهيد أضافت في رسالة إلي المرشد العام للإخوان المسلمين أن الحكم والاستقرار لن يتحققا علي جثث الشهداء، بل سيكونان سبباً في ثورة جديدة ضد الإخوان، قائلة: «عليه أن يوقف ميليشيات الإخوان عن قتل الأبرياء واستهداف الشباب في ميادين مصر».
وأكدت أن ما تمر به مصر في عهد الإخوان «غمة وستزول قبل نهاية العام»، قائلة إن الانتخابات القادمة مصيدة يحاولون صيد المصريين من خلالها ليصنعوا ما يشاؤون من القوانين والتشريعات.. فهؤلاء قوم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، مؤكدة أن الآلاف من الشعب المصرى قدموا لها العزاء في وفاة محمد، والمئات من الدول العربية والمئات من رجال الدين المسيحي، لكن مؤسسة الرئاسة لم تفكر في تقديم العزاء في وفاة محمد، وتضيف: «أشم رائحة محمد حينما أقابل حمدين صباحى»، وعند اشتياقى له أشم رائحة ملابسه التي ارتداها قبل ذهابه يوم 25 يناير الماضى.
أم الشهيد قالت إن الدكتور أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، أكد لها أن هناك جرحين في رأس محمد حدثا في يومين مختلفين، حتي أطباء المخ والأعصاب الذين زاروه وهو علي قيد الحياة أكدوا تعرضه للتعذيب بصورة قاسية ووحشية.
وتضيف: رغم أنني كنت أعلم أنه يحتضر لكنني كنت أنظر إليه لأحتفظ بصورته وهو واضح عليه آثار التعذيب حتي لا أنسي قضيته حتي أموت.
وفي نهاية حوارنا اختتمت بأبيات شعر من تأليفها كرسالة لنجلها «محمد»، فقالت: «يا محمد يا حبة عيني.. يا اقربلي من شريان الحياة.. وحشتني لكن أنت عند ملك الملوك الله الذي وهبني إياك من قبل.. واعلم أن الموت حق ولا أعترض.. فيا رب اعذرني علي حزني.. أصله ساعات بيوحشني».
ووجهت رسالة للإخوان قائلة «الملك الأبدى لله.. فلا تقحمون الدين بالسياسة». وطالبت جبهة الإنقاذ وشباب الثورة بالاتحاد، ففي الاتحاد قوة.
وقالت للرئيس الإخوانى «اتقِ شر دعوة المظلوم، اتقِ شر دعوة أم فقدت ابنها، وهل إذا كان هذا هو ابنك لا قدر الله ماذا سيكون شعورك، أيدى الشرطة ملوثة بدماء الشهداء، وأنت المسئول الأول عنها أمام الله، فكل راع مسئول عن رعيته، افعل ما تشاء ولكن حق الشهداء لن يضيع، والله يدافع عن الذين آمنوا ومهما طال الزمن حق ابني مش هيضيع».

أهم الاخبار