فيديو.بلال: مجلس الشعب تحول إلى "مصطبة"

حوارات

الخميس, 10 مايو 2012 16:04
فيديو.بلال: مجلس الشعب تحول إلى مصطبةاللواء محمد بلال
حاورته: نيفين ياسين و تصوير - أحمد حمدي:

لم يكن التفكير في الحوار معه لمجرد البحث عن سبب تراجعه عن الترشح لانتخابات الرئاسة التي أعلن عن رغبته في خوضها بقوة.. أو حتى معرفة مدى علاقة هذا التراجع بتاريخه العسكري الذي يجعله في مرمى الاتهامات العديدة للمجلس العسكري

.. أو رغبة في البحث وراء سر تواجده في كثير من المواقع التي شهدت أحداثا ساخنة وآخرها أحداث العباسية.. لكن كل هذه الأسباب مجتمعة يصاحبها محاولة للوصول لإجابات العديد من الاسئلة حول المشهد المصري الحالي من وجهة نظر رجل حمل الوطن في قلبه ورفع رايته طوال خدمته العسكرية بالجيش المصري حتى وصل لرتبة قائد القوات المصرية في حرب الخليج.. وخرج من الخدمة العسكرية يحمل رغبة جامحة في استكمال خدمة الوطن داخل منظومة المجتمع المدني.. وله من الآراء والرؤى ما جعلنا نصبو للحوار الهادئ مع شخصية تحمل داخلها كنزاً من المعلومات والآراء تجبرنا على الاستماع اليها بهدوء خلال رحلتنا في البحث عن الحوار الجاد المفيد الهادئ وسط عواصف ورياح وصراعات باتت تفتك بأحلام وآمال شعب يخطو خطواته الاولى نحو الحرية والعدالة الاجتماعية.. فكان هذا الحوار مع اللواء محمد على بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج، وأول المعلنين عن الترشح لرئاسة الجمهورية، وأيضاً أول المنسحبين،

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=e3tm6aBB1Dk

وبالطبع كان سؤالنا الأول عن سبب هذا الانسحاب؟
لم أتراجع عن الترشح لانتخابات الرئاسة، لكنني كنت أنوي الترشح على أساس وجود دستور سابق لانتخابات الرئاسة فليس من المعقول انتخاب رئيس بدون دستور، لأن الاعلان الدستوري مؤقت، وقدتم انتخاب مجلس الشعب عبر إعلان دستوري، وعندما يتم وضع دستور هذا المجلس سيكون غير دستوري ويتم حله أو يبقى لحين انتهاء فترته.. ونفس الأمر ينطبق على الرئيس القادم وسيظل وضعه مؤقتاً لحين انتهاء فترة رئاسته. وأنا أرفض هذا الوضع.
< هل هذا هو السبب الوحيد أم كما قيل إن السبب الحقيقي هو رفضك الإهانات التي وجهت للجيش مؤخراً؟
- لا يوجد مصري شريف يقبل إهانة الجيش المصري الذي يحترمه العالم كله ويقدره، ومستحيل أن تكون إهانة الجيش المصري في وعيهم التام.. والحقيقة أن المشير طنطاوي حرص على عدم حدوث مواجهات بين الجيش والمتظاهرين طوال الفترة الانتقالية، وأخذ وضع المهادنة والملاءمة مع المتظاهرين، وأعتقد أنه لم تحدث مواجهات سوى في حادثة ماسبيرو والعباسية والفرق بينهما كبير، الأولى كان مبررها الدفاع عن النفس، أما الثانية فكانت للدفاع عن كرامة الجيش المصري كله التي تعد بمثابة خط أحمر ممنوع الاقتراب منه.
< ولكن هناك اتهاماً بأن بعض الاحداث مفتعلة لضمان بقاء المجلس العسكري فترة أطول في الحكم؟
- إطلاقاً.. لانية للمجلس العسكري البقاء بعد المدة التي حددها، إلا اذا اضطر لتأجيل الانتخابات، وهذا لن يحدث إلا في حالة وجود حدث جلل.. وهناك معلومة لا يعرفها الكثير من الناس وهي أنه عقب استلام المجلس الأعلى للقوات المسلحة شئون البلاد أعلن أنه لن يبقى أكثر من ستة أشهر لكن الاحزاب وبعض ائتلافات شباب الثورة طالبوه بالبقاء لمدة أطول.. الأحزاب لكي تتمكن من تثبيت وضعها وترتيب أوراقها بعد فترة الحذر التي كانت تحياها سنوات طويلة.. أما الائتلافات فكانت تريد متسعاً من الوقت لتنشئ احزاباً جديدة.. وحينها طالبوا ببقاء المجلس عامين لكن المجلس رفض وأعطاهم مهلة حتى شهر سبتمبر 2011 لكن الأحداث اضطرته للبقاء فترة أطول، خاصة مع غياب الدور الأمني الكامل للداخلية.. والمجلس ملتزم بكلمته حتي الآن، والدليل ما حدث في انتخابات مجلسي الشعب والشورى التي لولا نزاهتها ما وصل التيار الاسلامي للأغلبية.
< هذا لا ينفي وجود أخطاء للمجلس العسكري، ومنها تصادم الجيش مع المتظاهرين؟
- الاتهامات الموجهة للمجلس العسكري جميعها مردود عليها، وسوف يأتي اليوم الذي يكتشف فيه الشعب المصري الحقيقة.. لكن ما حدث في العباسية أمر مختلف، فمن يطالبون بإلغاء المادة 28 هم أنفسهم من قالوا للشعب، من قال عليها نعم يدخل الجنة ومن يقول لا يدخل النار!! وخرج 17 مليون مصري ليقولوا نعم، لماذا يطالبونهم الآن برفض هذه المادة ألا يخافون من دخول النار؟.. ثم هم يطالبون المجلس بتسليم السلطة حالاً، وفي نفس الوقت يطالبون باجراء الانتخابات في موعدها.. كيف ينفذ الامرين معا؟ هل نسلمها لرئيس مختار حالياً وبعد شهر نسلمها للرئيس المنتخب؟؟ للأسف لقائي مع بعض

المشاركين في أحداث العباسية أثبت لي أنهم يتحركون دون وعي حسب رغبات عناصر من خارج ميدان التظاهر أو من خارج البلد أصلاً ليأججوا الفوضى ويرسخوها.
< هل تعتقد أن انتخابات الرئاسة سوف تتم في موعدها؟
- الانتخابات سوف تتم في موعدها، وسيحرص المجلس على ذلك، خاصة بعدما أظهر العين الحمراء لمن يريدون إعاقتها أو المساس بالوطن وهيبة الدولة.. الخوف الحقيقي مما سيحدث بعد انتخاب الرئيس.
< لماذا؟
- في ظل عدم وجود أمن سيحاول مؤيدو المرشحين غير الناجحين إثارة الفوضى والقلق والطعن في نزاهة الانتخابات، وهنا نقول كان الله في عون من سينجح.
< هل وضعت خطة لاصلاح المنظومة الاقتصادية وقت تفكيرك في الترشح للرئاسة؟
- لو أنني واصلت الترشح للرئاسة كنت سأعرض رؤيتي الاقتصادية للنهوض بالبلد التي تعتمد في المقام الأول على التنمية البشرية والزراعية فنحن نحتاج لتوسيع الرقعة الزراعية وتشغيل الشباب وهذا لا يكون بتمليك الأرض للخريجين دون خبرة في هذا المجال فتفشل التجربة كما حدث في السابق، لكننا سنعتمد على تدريب الشباب في المعاهد والكليات الزراعية في هذه الأرض أولاً وقبل تمليكها لهم، وهذا سيحتاج لعمل شبكات الكهرباء والمياه وحتى الطرق وهذه احدى الرؤى.. وقلت إنني سأبيع الشمس «الطاقة الشمسية» وأصدرها للخارج، فمصر تتمتع بشمسها طوال العام، والعالم الآن يتحرك نحو الطاقة النظيفة، وهى فعلاً ذات تكلفة مرتفعة لكن عوائدها مجزية جداً وستغطي تكلفتها في سنوات قليلة والدولة التي تملك الطاقة تكون الدولة الاخرى تابعة لها.
< إلغاء عقد تصدير الغاز لاسرائيل.. قرار سياسي أم اقتصادي؟
- إلغاء عقد تصدير الغاز لاسرائيل كان شو إعلامي ولم ينفذ بمعناه الحرفي، فهناك مفاوضات يمكننا تسميتها تحت الترابيزة تتم بين الطرفين لتعديل السعر والأمر مستمر، فالتعاقدات الدولية لا تنتهي بهذا الشكل.. والحقيقة أن قرار تصدير الغاز في حد ذاته لم يكن خطأ، لكن تصديره لمن هو الخطأ، فلماذا لم نصدره لأثيوبيا أو الكونغو لتعتمد علينا في مدها بالغاز والكهرباء ونصبح مصدرها للطاقة، وكنا سنمنع حدوث ازمات مع هذه الدول قبل وقوعها بدلاً من المأزق الحالي معها بسبب رغبتها في بناء سد للحصول على الطاقة.. وهذا يعطينا درساً في أهمية التخطيط طويل الأمد.. ومعنى الاستثمار الحقيقي الذي يدر علينا عائداً وفائدة حقيقية، لكن للأسف نحن نعتبر أن بناء المنتجعات والقرى السياحية هو الاستثمار وهذا غير حقيقي.. فلننظر كيف كانت اسرائيل تستغل بحيرة البردويل وتصدر منها أسماكاً للعالم كله.. أما نحن فقد أهملنا البحيرة وأغلقنا المصنع وحولنا البحيرة لبركة.


< هذا يأخذنا للسؤال عن رؤيتك لتأمين سيناء في ظل التهديدات الاسرائيلية الحالية؟
- تأمين سيناء لن يكون بالبشر، فالقوة البشرية لا تؤمن لكنها تكون ورقة ضغط وقت الحروب كما حدث عندما اضطررنا لتهجير أهل السويس لإنقاذهم عندما احتلت اسرائيل شرق القناة وتكبد أهالي السويس الويل جراء هذا وتكبدت الدولة الكثير لتوطينهم وإعادتهم.. لذا فإن تأمين سيناء لن يكون إلا بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عنها.. ثم يأتي دور القوة الاقتصادية وذلك ببناء المصانع واقامة المزارع واستغلال مواردها الطبيعية، فهى أرض تغمرها المعادن النفيسة وكانت قديماً مخزناً لغلال القمح.
< ما رأيكم في المطالبة بإلغاء كامب ديفيد؟
- كامب ديفيد ليست عائقاً أمام تنمية سيناء وتأمينها إذا استغللناها الاستغلال الصحيح.. فيمكن استغلال بعض القوى البشرية من خريجي القوات المسلحة في تنمية وتعمير سيناء والعمل في مصانعها، وهذا لا يتعارض مع كامب ديفيد.
< في ظل الاحداث الراهنة.. هل تتوقع نشوب حرب مع اسرائيل؟
- لن تحدث حرب بين مصر واسرائيل أبداً، إلا إذا وجدت امريكا ضرورة لهذه الحرب، فمفاتيح كل الألعاب في يد أمريكا فالسلاح الذي في يد اسرائيل امريكي والذي في يد المصريين أيضاً.. واستراتيجية

امريكا، قائمة على بقاء اسرائيل الأقوى وسط الشرق الأوسط كله، وبقاء مصر عند مرتبة محددة لا تسمح بموتها  لأنها رمانة ميزان المنطقة.. والحقيقة أن الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة انهم يخططون للمدى البعيد للأجيال القادمة، أما نحن فنخطط تحت أرجلنا فقط.. وهم يدرسون وضعنا الاقتصادي والسياسي بصورة أكثر دقة ووعي مما نقوم به نحن.
< كيف ترى موقف مجلس الشعب من الحكومة الحالية؟
- حكومة الجنزوري مؤقتة، وعندما أرادت التخطيط للمستقبل رفضها أعضاء مجلس الشعب الباحث عن دور ملموس له في الشارع المصري ليضمن بقاءه، وهذا ما لم تحققه له حكومة الجنزوري، وبات الأمر مكشوفاً أمام الشعب، أنهم لا يملكون عمل شىء في المجلس وأن الحكومة فقط وحدها القادرة على تحقيق مطالب الشعب، فلم يجدوا مخرجاً من هذا المأزق سوى المطالبة بإقالة الحكومة لتحميلها وحدها مسئولية فشلهم.. للأسف كل قرارات هذا المجلس تشعرنا بأنه مصطبة وليس برلماناً.
< هل يمكن إعادة الدور الحقيقي للهيئة العربية للتصنيع؟
- الحرب ضد الهيئة العربية للتصنيع بدأت فور الاعلان عن نجاح مصر في إنتاج أول طائرة نفاسة مصرية 100٪، وكذلك صناعة صاروخ مصري 100٪ بالاشتراك مع خبرة يوغسلافية وهندية وصينية وتمويل عربي، فالهيئة أنشئت بهدف انتاج سلاح عربي بأموال العرب وتصنيع مصري، لكن جاء الأمر بإلغاء المشروع وهدمه فقد كان المطلوب أن تظل مصر عند خط محدد لاتجتازه من التطور في انتاج الاسلحة، وكان لهذا الهدف الدور الأكبر في إدخالها حروباً عديدة لايقاف تنميتها وتحجيم صناعتها العسكرية.. ومن الممكن جداً إعادة الهيئة لدورها الأصلي إذا توافرت الإرادة السياسية لهذا.
< من وجهة نظرك.. هل تخشى اسرائيل الحرب مع مصر؟
- أكثر ما تخشاه اسرائيل من مصر ليس إعلان الحرب عليها، لكن إعلان مصر بداية طريق التنمية، فعندما قابل عضو الكونجرس الامريكي جمال عبد الناصر ثم ذهب لمقابلة بن جوريون في اسرائيل.. سأله بن جوريون عن نية عبد الناصر في الحرب، فقال له إن عبد الناصر لا يفكر في الحرب حالياً يفكر في التنمية.. فكان رد بن جوريون هذا أسوأ خبر سمعته لأن تفكير المصريين في التنمية أخطر على اسرائيل من التفكير في الحرب.
< وماذا عن المعونة الامريكية.. وهل يمكن الاستغناء عنها؟
- المعونة الامريكية لمصر الآن تقدر بمليار و550 مليون جنيه، منها مليار و300 مليون معونة عسكرية و250 مليوناً اقتصادية، ويضيع 80٪ منها على خبرائهم ومكاتبهم وشركاتهم ونحن لا نأخذها هبة، لكنهم يتحكمون في قنوات صرفها حتى العسكرية منها.. وإذا أردنا الاستغناء عنها لن تؤثر في شىء لكن المطلوب أن نظل في حاجة لها.
< هل كانت هناك محاولات مصرية فعلية لانتاج سلاح نووي؟
- مصر لم تفكر إطلاقاً في السلاح النووي حتى من قبل توقيعها اتفاقية الدول منزوعة السلاح النووي، لأنه سلاح ذو حدين واستخدامه يضر بمستخدمه قبل المستخدم ضده، وهذا بخلاف تكلفته الباهظة التي تحمل ميزانية أي دولة فوق طاقتها، ولم يحدث أن تم استخدام السلاح النووي إلا في هيروشيما.. واسرائيل لديها سلاح ردع نووي للتخويف فقط، ومصر فكرت في انتاج سلاح ردع خاص بها يقابل سلاح الردع الاسرائيلي فبدأت بانتاج سلاح كيماوي لأن تأثيره أشد وأقل ضرراً على مستخدمه وبدأت التنفيذ بعد موت السادات، وكنا نملك الصواريخ الروسية التي يمكنها حمل الرؤوس الكيماوية لكنها كانت تحتاج الى تطوير، واشتركنا مع العراق لتحقيق هذا الهدف، وعند النقطة الحاسمة للانتهاء من إكمال المشروع تم القبض على الضباط المصريين الذين تم تكليفهم بإحضار المواد القاذفة من الدول الحليفة وصدر لنا الأمر الامريكي بالتوقف عن استكمال المشروع، فتوقفنا وهدمنا كل ما بدأناه، أما العراق فاستمرت، وهكذا لم نتمكن من انتاج سلاح ردع يواجه السلاح الاسرائيلي.
< هل تصدق أن هناك جواسيس حالياً لجمع المعلومات عن مصر؟
- حرب نقل المعلومات والتجسس انتهت لتوافر الاساليب التكنولوجية التي تمكنهم من معرفة أي معلومة يريدونها وهم في أماكنهم.. بفضل ثورة الاتصالات العلمية والتكنولوجية.. لكن الحرب الحقيقية الآن هي حرب توصيل المعلومة وتوصيلها بالطريقة التي تحقق أهدافهم، وهذا ما حدث مع صدام عندما أوصلوا إليه معلومات جعلته يصدق أنه أقوى من أمريكا وجيوش العالم مجتمعة، وتم الزج به في حرب وهو على يقين من الفوز لتصديقه المعلومات الزائفة التي أوصلوها له عن قوته العسكرية باستخدام عناصر داخلية وخارجية.
< ما رأيك.. هل تمثل ثورات الربيع العربي صحوة انتابت الشعوب العربية في وقت واحد؟! أم أن هناك أسباباً أخرى؟
- ما يحدث الآن في الدول العربية أمر معلن عنه منذ فترة، وكان مدوناً في دراساتهم وأبحاثهم وكتبهم مثل كتاب حرب القرارات وسنوات البيت الأبيض لكيسنجر وهناك كتاب استراتيجية الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط والتي استغلوا لتحقيقها حكام الدول العربية ودفعوهم في اتجاه تحقيق هذا الغرض بكل السبل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية،  وهم مقتنعون بأنهم يفعلون ما يريدون، والحقيقة أنهم بمنتهى البلاهة كانوا يدفعون دفعاً نحو الهاوية وانفجار شعوبهم فيهم.
< ما مواصفات الرئيس القادم الذي تحتاجه مصر؟
- مصر تحتاج لقائد يخطط لمصر ويترك التنفيذ لأهل الخبرة، فلا يمكن أن يحقق إنسان بمفرده مهما كانت قوته وصلاحياته.. ولا فصيل وتيار بمفرده ما يريده هذا الشعب من حرية وعدالة اجتماعية ونهضة اقتصادية.. وللأسف هذا التفرد وهذه الوحدوية هي الحفرة الكبيرة التي سقطت فيها أغلبية مجلس الشعب وفشلت فشلاً كبيراً.

أهم الاخبار