رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ينتظرون الفرحة والبهجة في المناسبة الدينية

عيد الأضحي.. يجدد أحزان الفقراء

حوارات وملفات

الجمعة, 03 أكتوبر 2014 06:43
عيد الأضحي.. يجدد أحزان الفقراء
تحقيق – نشوة الشربيني تصوير – محمد جميل

لم يكن «عم نبيل» أسعد حظاً من أمثاله، الذين يتمنون قدوم العيد، لأنه عيد تصدق ورحمة علي البسطاء والمحتاجين، بعد أن اشتاقوا لمعاني الفرحة بقدوم عيد الأضحي المبارك،

تتجدد أحزان الفقراء في مناطق السيدة عائشة ومنشأة ناصر وأسفل كوبري الدقي، وتتقاطع معها أحلامهم المؤجلة في شراء ثياب العيد أو الأضحية أو التنزه، نتيجة شعورهم بالعجز وقلة الحيلة أمام توفير سبل العيش الكريمة.
كيف يقضي الفقراء، وكيف سيستقبلون فرحة الاحتفال بعيد الأضحي المبارك، هل تختلف الأيام بالنسبة لهم عن الأيام العادية؟ شدد القرآن علي الإحسان للفقراء وحض المؤمنين علي إيصال الخير والإحسان إليهم،  وحثهم ووعدهم علي ذلك بالثواب الجزيل، قال تعالي: «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» وقال جل شأنه «آت ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل» وفي الحديث الشريف إن «الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».. فالإسلام يحث علي الإنفاق في سبيل الله والتصدق علي الفقراء والمساكين بصفة عامة في كل المواسم، وفي عيد الأضحي المبارك بصفة خاصة، وذلك لسد حاجة المعوزين والإنفاق عليهم، وإدخال الفرحة في قلوبهم، حتي لا يشعروا بمرارة الحاجة والفقر.
السيدة عائشة
نظر إلينا الجد «نبيل».. هذا الرجل العجوز الذي يقطن في مقابر السيدة عائشة، وفي عينيه نظرة حزن، وقال لا أستطيع شراء كيلو لحمة، فأنا أنتظر وأسرتي صدقات أهل الخير، بعد أن فقدت مصدر رزقي الوحيد في فاترينة البقالة التي كانت موجودة أمام منزلي بمنطقة منشأة ناصر ، بسبب مشاجرة بين عائلتين في الشارع، ومنذ هذا اليوم أصبحنا جوعي.. ولا نعرف لحياتنا قيمة، يمر العيد بلا طعم ولا لون، ولا نقوي علي شراء ملابس جديدة ولا الأضحية ولا حتي نفقات التنزه، حتي أن العيد بات مناسبة غير سعيدة لأبنائي وللصغار أحفادي، أما اليوم فنأمل أن نشعر ببهجة العيد بتصدق أهل الخير لنا.
وعند مرورنا من أسفل كوبري الدقي وجدنا سيدة مسنة يتجسد الأسي والهم علي ملامح وجهها العابس، فهي تعيش في فقر مدق، وتدعي «أم أشرف»، قالت: زوجي توفي وتركني وأبنائي الثلاثة جوعي، فلم أقدر علي توفير متطلبات المعيشة الصعبة أو الإنفاق عليهم، بعد أن عجزت تماماً عن الحركة، فأنا كنت عاملة في مصنع حلويات، حتي أدركتني الشيخوخة، ولم يعد في العمر بقية، لذا قررت أن أعيش في عزلة بعيداً عن البشر، وحرمت من النوم بسبب المرض، ولكن يهمني أولادي الذين يحتاجون إلي الكسوة ومستلزمات الحياة ، خاصة أن عيد الأضحي معروف عنه التصدق والرحمة بالفقراء والمحتاجين، أدعو الرئيس إلي الاهتمام بالفقراء لأنه مسئول عنهم.
أما عزيزة سيد حسانين ، الشهيرة بـ«أم ياسر»، هي سيدة مسنة تبلغ من العمر 58 عاماً وتعاني من ضعف عضلة القلب والبصر وارتفاع في نسبة السكر بالدم، وتقطن في العمرانية الغربية التابعة لمحافظة الجيزة، وقد تقدمت إلي إدارة الشئون الاجتماعية والجمعيات الأهلية علي أمل الحصول علي معاش ثابت يعينها علي مصاريف الحياة الصعبة، ويوفر لها حياة كريمة، لكهم تجاهلونها علي حد قولها.. وتضيف بحسرة شديدة: غدا يأتي العيد وأجلس أنا وأسرتي ننتظره ، فنحن نآمل في أن يتذكر أهل الخير الفقراء ، لأنهم كثيرون في مصر ، وأن تصل عطاءاتهم لمن يستحقونها ، لكي يشعروا بفرحة أو طعم العيد.
وبعبارات يملؤها الأسي قالت «الأم»: نحن نضطر للعيش من صدقات أهل الخير، وهي قليلة للغاية، وأدفع منها نفقات الأدوية الشهرية التي تحتاج مبالغ كبيرة، خاصة بعد وفاة زوجي وغياب ابني الذي ما زال موجودا في سجن طرة، ولم أستطع زيارته في السجن بشكل دائم، بسبب ظروفي الصعبة، وأنني لا يمكنني دفع فواتير المياه أو الكهرباء، ونقيم في شقة جدرانها تملؤها الشقوق ولا يوجد بها أي قطع أثاث للمعيشة، بل نضطر للنوم

علي الأرض، وأناشد القلوب الرحيمة مساعدتي مادياً.
رقية علي، سيدة مريضة، تبلغ من العمر 60 عاماً، وتعاني من تليف بالكبد وتضخم بالطحال وارتفاع ضغط الدم، مقيمة بنفس المنطقة، تقول: زوجي توفي تاركاً لي معاشاً ضئيلاً لا يتعدي الـ 700 جنيه شهريا، ومن قلة المال لدي لا أشتري الدواء، فالبشر تجاهلوني ولا أحد يتعاطف معنا، ولكن ربي عندما أرفع يدي إليه لن يردها، ثم صمتت للحظات وعادت تقول: «نحن فقراء ولم نر تعاطفا من أي مسئول يمد يده ليساعدنا بشيء.. وندعو الله أن يفرج همنا جميعاً في عيد الأضحي المبارك».
الشعور بالعجز
أما العيد بالنسبة للمواطن أنور عطية ، «عاطل»، وأب لـ «3 أبناء»، فيشعر بالعجز وقلة الحيلة أمام توفير سبل العيش، خاصة في المواسم والأعياد.. فليس بإمكاني شراء كسوة العيد لأولادي، أو اللحوم، أو إسعادهم ببهجة العيد علي حد قوله. 
ويسترجع «عطية»، ذكرياته.. فيقول: انشغلت في تفاصيل الحياة، وأحلامي احترقت، ولم يبق لدي سوي الألم والحسرة، بعد أن ركضت وراء الوهم والسراب لسنوات طويلة أملاً في الحصول علي وظيفة تكفيني أنا وأسرتي، بخلاف والدتي المسنة، ذاك الحمل الثقيل والدمع علي قلة حيلتي، فنحن نقيم في مقابر السيدة عائشة، ولكن لم يتغير شيء سواء بمجيء العيد أو عدمه.. سئمنا من الظلم والتهميش سنوات طويلة، وحتي اليوم نعاني من النسيان المتعمد في حقنا.   
وتقول زوجته التي تبدو أنها أكثر أملاً في الحياة، وتدعي «أم أحمد»: أشعر بأن هذا العيد «فاتحة خير» علينا، خاصة أن الأوضاع مستقرة تماماً في مصر، مع العلم أن الفرحة لم تدخل إلي قلبي وقلوب أفراد أسرتي، منذ فترة طويلة، وأتمني من أهل الخير أن يكونوا عوناً للفقراء والمحتاجين عن طريق ذبح الأضاحي والتصدق بها وشراء الملابس الجديدة للصغار، حتي يمكننا الشعور بأجواء من البهجة والسرور، لكي نشعر بتحسن في حياتنا الراكدة منذ زمن طويل.
أحلي عيد
حسنية مرزوق، 43 عاماً، وتشتهر بـ«أم علي»، تعيش في منشأة ناصر، شاهدناها تفترش الأرض أسفل كوبري الدقي، فهي تعاني  من أمراض العظام، خاصة في مفاصلها، وقد تقدمت إلي 3 جمعيات خيرية، أملاً في الحصول علي ما يكفيها لسد جوع الأفواه الجائعة، بعد أن انفصلت عن زوجها منذ 3 أعوام.. وقالت: إن هذا العيد يعتبر أحلي عيد علينا، لأننا هيأنا أنفسنا منذ وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي علي أن الفرحة والخير سوف يعما الجميع، خاصة أنا وابنتي «خديجة» عشنا مراراً كثيراً، ولكن أشعر بأن فرج الله قريب.
أما الطفلة «خديجة»، البالغة من العمر 6 سنوات، فهي تحلم بملابس جديدة وحياة أفضل مما هي عليه الآن.. وتقول: نفسي أعيد بملابس جديدة، وأركب المراجيح، وآكل لحمة كتير، بس ماما دائما تقول لي «هنجيب منين.. مفيش فلوس»، وبزعل منها.. أنا عاوزة أعيش!
حقوق الفقراء
الدكتور محمد البري، الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس جبهة علماء الأزهر الشريف سابقاً، يقول: إننا حينما نلقي نظرة دقيقة علي كتاب الله الكريم، وتدبراً عميقاً في صفحاته، نعلم أن الله تعالي أعطي الفقراء والضعفاء والمساكين من أرامل وأيتام عظيم العناية، وشديد الاهتمام، حينما أجده يذكر هؤلاء الضعفاء والبسطاء في كثير من سور القرآن الكريم، وتتكرر مرة بعد مرة، ولرفع مقامهم، وعلو منزلتهم عند الله سبحانه وتعالي، وبالتالي كان يجب علينا
تذكير المسلمين بحقوق الفقراء والأرامل والمساكين علي الجميع، بعدما لمسنا من البعض اليوم التساهل في أمورهم وبخس الكثير من حقوقهم، وخصوصاً قاصر الجناح، ومن لم يجد له مطالب منهم.. فالله تعالي لا ينظر إلي الصور أو حسن الأجسام أو الأموال، وإنما ينظر إلي القلوب والأعمال، والحمد لله الذي أمر عباده بالإحسان إلي الضعفاء والفقراء والمساكين.
مؤكداً أن التقصير في حقوق هؤلاء الضعفاء، هو إثم عظيم، وهذا مبيناً في بعض ما ورد من الآيات الكريمات والأحاديث الواضحات في حقهم، فأنزل الله تعالي هذه الآيات: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الله»، و«من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله علي صراط مستقيم» و«أليس الله أعلم بالشاكرين»، وهناك حديث شريف لرسول الله: «إنما تنصرون وترزقون بالضعفاء والمساكين»، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلي جنبه وهو يعلم به»، وإيضاً قول الرسول: «أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني». راجياً من الله تعالي أن يجعل العمل الصالح خالصاً لوجهه الكريم.
التكافل والمواساة
أما الدكتورة مها أبو رية، استاذ علم الاجتماع بجامعة كفر الشيخ ، فتري أن التكافل الاجتماعي في الإسلام يقوم علي عناصر الرحمة والشفقة من خلال حض المسلمين علي الصدقة، مهما كان المال قليلاً، وعلي تعهد أحوال الفقراء والمساكين والتعرف علي حاجاتهم في المعيشة التي اكتوي بها البشر بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار المستمر، فعيد الأضحي المبارك تمتاز أيامه بالمواساة والتراحم والتكافل بين المسلمين عن طريق ذبح الأضاحي وتوزيعها علي الفقراء والمحتاجين، ومساعدتهم مالياً ومعنوياً، وتلبية بعض متطلباتهم، وتحقيق بعض حوائجهم، وهي من أفضل الأعمال عند الله، التي دعا إليها الإسلام.. فالتكافل والمواساة يظهران في العطف علي الفقراء بإطعامهم وما يمثله ذلك من مساعدة لهم وإشعارهم بالأخوة في الدين وأنهم جزء من المجتمع «غير منسي».


وأضافت: في الحقيقة هؤلاء المساكين أحوج من غيرهم إلي لقمة تسد جوعهم وتقويهم علي مشقة الحياة، فهي فريضة واجبة ومناسبة جيدة نظهر فيها الكرم والجود علي الفقراء والمساكين الجائعين الذين لا يجدون ما يأكلونه، كما أن كثرة التصدق في هذا العيد المبارك تمكن الفقراء والمساكين من شراء مستلزمات الحياة، وهذا بدوره قد يسبب حركة اقتصادية، فهذه الفئة المنكوبة لها الحق في الحياة الكريمة، والإحسان إليها يعمق قيم التواصل والتكافل والعطاء الاجتماعي في كل زاوية من زوايا مجتمعنا، وفي كل بعد من أبعاده، وبأي شكل نستطيع، وبأي وسيلة نتمكن حتي يسعد الفقير والمسكين ويعيش بين إخوته فرحاً ميسوراً شاكراً لله الذي أنعمه بهذا العيد المبارك.
صك الأضحية
اللواء ممدوح شعبان، مدير عام جمعية الأورمان، يقول: «صك الأضحية» هو مشروع خيري أطلقته الجمعية قبل عدة سنوات للتيسير علي المسلمين الذين عليهم إقامة سنة ذبح الأضحية وتوزيع لحومها علي الفقراء بأنفسهم، وذلك بأن يدفع المضحي قيمة نقدية عن أضحيته لصالح الجمعية وتقوم الجمعية بشراء الأضاحي سواء من داخل مصر أو خارجها وذبحها وفقاً للشرع الحكيم وشروط الأضحية، ثم توزيعها علي غير القادرين في كل ربوع مصر.
وأضاف: أن قيام الجمعيات الخيرية الموكلة بالتضحية عن دافعي صك الأضحية من الأفراد باستيراد كميات كبيرة للأضاحي من الخارج وذبحها وفقاً للشريعة الإسلامية والمعايير العالمية في استيراد اللحوم هو حل عملي لمواجهة ظاهرة ارتفاع أسعار اللحوم المبالغ فيها، وله فوائد اقتصادية متعددة أهمها المحافظة علي الثروة الحيوانية المصرية من التآكل، كذلك الحصول علي هذه اللحوم بأسعار أقل من مثيلتها المحلية إلي النصف تقريباً، ما يفوت الفرصة أيضاً علي المستوردين لهذه اللحوم بوضع هامش ربح مغال فيه بتوزيع لحوم الأضاحي المستوردة بنفس أسعار الأضاحي المحلية، وإنما هناك اعتقاد شائع أن اللحوم المستوردة أقل جودة من المحلية وهو اعتقاد خاطئ، لأن جودة اللحوم تعتمد علي نوعية الأعلاف التي تتغذي عليها الماشية، وعلي نوعية الرعاية الصحية البيطرية التي تتمتع بها، وعلي المناخ والبيئة التي تتربي فيها، وكل تلك العوامل تتوفر في بيئة تربية الماشية في دول مثل البرازيل بشكل يتقدم علي مثيلتها محلياً، كما أن نقل اللحوم بعد ذبحها من بلد إلي بلد لا يقلل من جودتها إذا ما تم الذبح والتجميد والتخزين والنقل وفق المعايير الصحية، وإن فساد اللحوم المستوردة يأتي دائماً من سوء التخزين وسوء النقل، وأن التشديد علي معايير التخزين والنقل يضمن وصول اللحوم من بلد المنشأ الذي ذبحت فيه إلي بلد المستهلك، حتي يد المشتري نفسه بنفس جودتها العالية.
وتابع: نحن خلال الخمس سنوات الماضية منذ بداية تدشين حملة صك الأضحية بعدد (71315) صكا بما يعادل 4.800.000 كيلو، وزعت علي حوالي 4 ملايين ونصف المليون أسرة فقيرة في عدد (2135) قرية. 
 

أهم الاخبار