رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إحياء الدولة الذابلة

حسين إسماعيل

الأحد, 08 يوليو 2012 10:24
بقلم: حسين إسماعيل

ظلت مصر خلال العقد الأخير نموذجا لما يمكن تسميته بـ "الدولة الذابلة" (withering state).

كان ذبول الدولة بادياً من وجه رئيسها (السابق) الهرم ووجوه "رموزها" الذين كانوا أشبه بكهنة فرعون، وفي وجوه مواطنيها المنكسرة وفي كل جوانب حياة المصريين؛ في مزروعاتها وأشجارها الذاوية وفي صناعاتها البالية الرديئة وفي شوارعها وبناياتها العشوائية وفي "نخبتها" ومثقفيها. ذبول الدولة المصرية لم يكد على الصعيد الداخلي فحسب وإنما أيضا على الساحتين الإقليمية والعالمية. ذبلت الدولة لدرجة جعلت كيانات صغيرة تتجرأ على مصر وجعلت بعض الكيانات الكبرى تتعامل معها وكأنها واحدة من جمهوريات الموز.
النظام الحاكم ليس هو الدولة، فقد كان يحكم مصر قبل الخامس والعشرين من يناير نظام قبضته من حديد، له مفاصل وأركان قوية تتحكم في كل شيء. ولكن ذبول الدولة لم

يترك في الحقيقة الكثير الذي يمكن السيطرة عليه والتحكم فيه.
في المجتمعات التي تسري فيها الحيوية والنشاط، تشعر بأن الدولة موجودة، ترافقك مثل ظلك، تجدها في الشارع وفي العمل وفي البيت. هذا الشعور عايشته بنفسي في مجتمعات عديدة، ومنها الصين التي كنت أسير في أي بقعة منها متيقنا بأن "الدولة" موجودة إلى جواري، إذا احتجت إليها في أي لحظة سأجدها. وأذكر أنني عندما فقدت حافظة أوراقي، وكان بها وثائق هامة للغاية وأشياء أخرى، في أحد متاجر بكين، وبمجرد وصولي إلى مقر عملي، بعد ساعتين تقريبا، فإذا بالزملاء يخبرونني أن قسم شرطة حي دونغسي اتصل بي. ذهبت إلى القسم فوجدت الدولة
هناك، حيوية ونشيطة، واستعدت متعلقاتي بعد اتخاذا الإجراءات القانونية المطلوبة. في الدولة الذابلة، أنت، وأنت وحدك، مسؤول عن كل شيء، فإن كانت لديك أدواتك الخاصة التي تنجز بها أمرك، أنجزته، وإلا فلا سبيل أمامك.
إن إحياء الدولة الذابلة، يشبه تماما محاولة بث الحياة في شجرة ذابلة، تحتاج حكمة وصبرا ودراية، وإلا هكلت. لإحياء الشجرة الذابلة ينبغي الحفاظ على ما بقي فيها من غصون، وربما بعض الثمار الضعيفة، ينبغي عدم التصارع للحصول على أكبر قدر مما بقي فيها والانتظار حتى تنبت ورقا وثمارا.
مصر تحتاج في هذه الفترة إلى محاولة جادة لإحياء الدولة فيها، كي يستعيد المواطن المصري ثقته في أن دولته موجودة معه، تحميه وتلبي مطالبه وترعى مستقبله وتراقبه. ولكن المصريين عليهم أيضا أن لا يتكالبوا بمطالب قد تكون مشروعة، للمساهمة في إحياء الدولة الذابلة، فالبديل ليس في مصلحة أحد. هذه رسالة ونحن نشهد ما يبدو أنه حفلة توزيع الغنائم بين "القوى" السياسية في مصر ما بعد الخامس والعشرين من يناير.