جبهة «مصر بلدي» الجديدة

حازم هاشم

الخميس, 28 نوفمبر 2013 21:47
حازم هاشم

أحدث جبهة سياسية باسم «جبهة مصر بلدي» أعلن تشكيلها أول أمس اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق، بصفته المنسق العام للجبهة، كما أعلن المنسق العام ان الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق تولي الرئاسة الشرفية للجبهة، ولابد لي من الاعتراف بأن هذا السيل العرم من الكيانات السياسية الذي يجتاح مصر حالياً أعجز أي متابع للشأن السياسي

العام عن ملاحقة أسمائها وحصرها في ذهنه!، ومما ساعد أي مواطن علي ذلك ليس فقط كثرتها، وإنما وجودها وحضورها الذي يكاد أن يكون منعدماً لبعضها، وبعضها الآخر الذي لا وجود له إلا في المسيرات والمظاهرات ومنصات الخطابة، واعتماد عدد من وجوهها علي الظهور الدائب في برامج الثرثرة التليفزيونية استكمالاً لنصاب يحتاجه البرنامج التليفزيوني!، لكن الأهم فيها كلها أنها تعاني شروخاً وتصدعات انقسامية بين أعضائها خاصة المؤسسين!، والكثير منها لا وجود «لنضاله» في الشارع المصري!، حيث المواطن ليس لديه أدني معرفة بمسمياتها التي من الصعب متابعتها!، ولا تختلف في هذه الأهوال بعض الأحزاب التي لا يتجاوز وجودها المقرات التي دبرتها فور تأسيسها!، ولا أحب أن أطيل في التوصيف

للمشهد الذي تعيشه هذه الكيانات وأعدادها.
لكنني توقفت عند الدور الذي اختارته الجبهة الجديدة الأحدث لنفسها، كما حدده المنسق العام لها اللواء أحمد جمال الدين، الذي ذكر محدداً هذا الدور «في أن الجبهة دورها هو توحيد كل الجبهات والقوي الوطنية صاحبة إنجاز ثورة 30 يونية في بوتقة واحدة هدفها التكامل وليس التنافس من أجل دعم مجموعة من المرشحين الوطنيين في الانتخابات القادمة، ثم التوافق علي مرشح رئاسي في انتخابات الرئاسة»، ولم ينس المنسق العام إبلاغنا أن التنظيم الدولي للإخوان وعدداً من رجال الأعمال «الإخوان» داخل مصر وخارجها رصدوا 3 مليارات جنيه لدعم مرشحيهم في الانتخابات البرلمانية القادمة، وذلك بهدف الانقضاض علي ثورة 30 يونية كما حدث مع ثورة 25 يناير. وفي نفس السياق أشار المنسق العام إلي أن هناك مجموعة حالياً تنتمي للإخوان تتولي عملية اختيار مرشحيهم في الانتخابات القادمة، ومن أهم المواصفات التي يركزون عليها ألا يكون المرشح ملتحياً،
ويظهر أمام الناس، وليس له أي خلفية دينية حتي يمكن خداع الناخبين.
وقد رأيت أن المخاطر التي ينبه لها المنسق العام لجبهة مصر بلدي لا يجوز التهوين من شأنها!، وبما أن الشعب المصري يواجه في انتخاباته القادمة خصماً توحدت إرادته مع إرادات الأشياع والأتباع، ويملك الأموال وآليات الحركة بين الناس وخداعهم هذه المرة الانتخابية القادمة، بما أن الشعب المصري يواجه هذا كله وقد اقتربت ساعاته، فإنني رأيت من واجبي أن أنبه إلي أن هذه الوحدة التي شكلها الإخوان حول الأهداف والمقاصد، إنما تكون مهمة مواجهتها وإحباطها ليست بالمهمة السهلة!، وليس ما أقوله دعوة إلي اليأس من جدوي المواجهة، أو مبالغة في قوة الجماعة، ولكنها مهمة صعبة لا شك أمام هذه الجبهة الجديدة الوليدة الطامحة إلي «توحيد كل الجبهات الوطنية في بوتقة واحدة هدفها التكامل»، حيث لابد لنا من الاعتراف بأن هذه الجبهات الوطنية والقوي السياسية في الساحة تعاني من عدم اجتماعها علي هدف واحد بينها فقط، بل وداخل بعضها، بحيث يشتد التنافس والسعي نحو اختلاق وجوه لها الميول الزعامية التي تتأبي علي أي محاولات للتوحد والاتفاق!، وتحفل هذه الجبهات والقوي السياسية والوطنية بكثير من التناقضات والتضاد بين الأفكار التي تحول دون توجه عام لها يشكل موقفاً واحداً يمكن التعويل عليه!، ومع كل ذلك فإنني أرجو التوفيق للجبهة الجديدة في الاضطلاع بالدور الطامحة إليه، في واقع سياسي معقد للغاية!.