مكلمخانة

منطق وزير الداخلية

حازم هاشم

الجمعة, 15 أبريل 2011 11:10
بقلم: حازم هاشم

 

تابعت الحوار المحترم الذي أجرته الصحفية اللامعة راندا أبوالعزم لقناة العربية الفضائية مع وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي، وبداية فإنني أسجل لمن أجرت الحوار أنها ذهبت إلي وزير الداخلية وفي رأسها جاهزة نقاط الحوار الذي استمر وقتاً ليس بالقصير، استمعنا خلاله - كما حرصت راندا علي أن تسمع - لإجابات اللواء الوزير التي نهضت عنده علي منطق! علي عكس ما أجري من الحوارات الموسمية مع وزير الداخلية الأسبق فكان الحوار دائماً لا هم له ولا شاغل إلا انصاف الوزير ونصرته ظالماً أو ظالماً أيضاً!، فمنصور العيسوي يسجل في حوار »العربية« أن تزوير الانتخابات الذي ظل تهمة دامغة مخجلة في جبين الشرطة المصرية وأجهزتها لم يكن من هوايات ولا »غراميات« الشرطة!.. إنما هو وزير الداخلية الذي يسجل في هدوء علي النظام المصري السابق أنه كان صاحب التعليمات إلي الشرطة

بتزوير الانتخابات إلي الحد الذي كان بالفعل - وبعيداً عن تأكيد وزير الداخلية - علناً وعلي المكشوف لكل من يدخل لجنة انتخابية!.. وهذا هو المنطق الذي جعل ما يصرح به الوزير مقنعا لكل الذين عاشوا يؤكدون عند كل انتخابات أن الشرطة شريك رئيسي في تزويرها! الأمر الذي ظل محل إنكار الحكومة والدولة التي سقطت!، في مواجهة الشعب الذي لم يكن من الصعب عليه إثبات التزوير! ولا العالم الخارجي الذي ظل يسجل علي انتخاباتنا دائماً أنها مزورة!

وعندما واجهت »راندا أبوالعزم« الوزير بوثيقة مكتوبة تحمل توقيعات من عناصر في جهاز أمن الدولة، كانت عند الوزير الحجة المحترمة التي أثبت بها أن الوثيقة مزورة!، وقد دسها البعض علي الجهاز الذي لم

يعد تعمل مقراته الخالية التي لا يوجد بها مكتب ولا بشر! وزاد الوزير علي ذلك بأن وجدها لتقديم إجابة شافية عن سؤال طرف الحوار فأوضح المهام التي تقرر أن يضطلع بها جهاز الأمن الوطني الذي حل محل جهاز »مباحث أمن الدولة« الفاسد، وهي مهام أكد الوزير أنها لا علاقة لها بكل ما كان يرتكب بمعرفة جهاز مباحث أمن الدولة، وأن ممارسات جهاز الأمن الوطني ستكون تحت نظر القضاء الطبيعي، وكان معني كلام الوزير أننا لا نقرر لأي جهاز أمني عصمة! وأن الانحرافات التي يمكن أن تقع لها دائماً ما يردعها طالما كانت هناك مظلة قانونية تحاسب وتردع! وكان هناك الكثير من النقاط التي أثارها حوار »راندا أبوالعزم« مع الوزير الذي كان له منطق متسق عندما يحاول إقناع محاورته بعكس ما أتت به قبل الجلوس إليه، إذ كانت معبأة بالكثير مما يثار علي ألسنة الناس، خاصة فيما يتعلق بغياب الأمن وانفلاته الملحوظ، لكن الوزير كان عنده ما أعتقد أنه طمأن الناس في هذا الحوار، الذي نهض علي منطق الوزير وصراحة واستقامة راندا أبوالعزم.