رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

حازم هاشم

الأربعاء, 23 مارس 2011 12:25
حازم هاشم

أظل قلقاً من تداول تعبير “الشرعية الثورية” التي بشر بها البعض وراجت حتي أن رئيس وزراء حكومة مصر الحالية قال للثوار في ميدان التحرير إنه يستمد شرعيته من ميدان التحرير!

ومبعث القلق عندي من اعتبار البعض أن “الشرعية الثورية” فيها العوض والبديل المناسب للالتزام بالقواعد الدستورية الواردة في دستور قائم تقرر أن تلحق به تعديلات فيها بعض الوجاهة لتدخل علي الدستور القائم الذي نختلف حوله بل ونطالب بجمعية  تأسيسية تضع دستوراً جديداً لمصر، حيث اعتبر الدستور القائم قد سقط بمجرد قيام الثورة ونجاحها وإرادة الشعب التي تمثلت في أنه “يريد إسقاط النظام” وهو ما حدث من الناحية العملية، فقد ذهب صاحب النظام ورأسه وطغمته وحزبه الذي أصبح “شظايا” بنص التعبير الذي استخدمه الرئيس السابق مبارك عندما طلب إليه التخلي عن رئاسة الحزب الوطني الديمقراطي!..

فكان تعليقه أنه لا يمكنه ترك رئاسة الحزب لأنه سيتحول إلي “شظايا” بمجرد

تركه لرئاسته، وليس قلقي من تعبير “الشرعية الثورية” يعود إلي إنكاري لثورة الشعب الذي ننتمي جميعاً إليه وقد نجحت بحول الله وجسارة الجماهير التي التفت حول الثورة من أول يوم، كذلك كان صمود الشباب وتمسكه بمطالب الثورة عنصر الدفع الأساسي لهذه الثورة واتجاهها إلي المسار الذي أراده الشعب، وقد صوتت أغلبيته في صالح التعديلات الدستورية، مما أزال بعض القلق عندي من مبدأ “الشرعية الثورية” الذي ظلت سمعته عندي - وكنت من جيل ثورة 23 يوليو 1952 - ليست بالسمعة الطيبة، بل يحمل لي هذا التعبير ذكريات أليمة ظلت ترافقني طوال ستين عاماً حتي سقطت الحلقة الأخيرة في منظومة “الشرعية الثورية” التي باسمها كان ارتكاب الكثير من الجرائم في حق شعب مصر حتي أزيح آخر
وجوه شجرة “الشرعية الثورية” رغم كل ما شهدته مصر من تطورات، فقد ظلت نظم الحكم المتعاقبة منذ يوليو 1952 تتمسح في “شرعية ثورية”!

لقد كان من المنتظر - أو المفترض - أن ضباط يوليو 1952 قد فرغوا من مهمتهم الوطنية الأولي: طرد الملك وإنهاء النظام الملكي ثم عودة الضباط إلي ثكناتهم ليعود للحياة السياسية المصرية وجهها المدني، وكان الضباط في حيرة من أمرهم لحداثة أعمارهم وعدم خبرتهم بالسياسة أو المتطلبات التكنوقراطية لتسيير أمور البلاد، فكان اقتراح بأن أفضل شيء أن يجتمع آخر برلمان منتخب ويجري انتخابات ديمقراطية في ظل النظام الجديد، ولكن كان هناك من استبعد مقترح الضباط هذا!، وأغراهم بأن الشرعية الثورية قد حلت محل كل شيء!، وبمقتضاها يمكن لهم حكم البلاد، وهو ما كان شديد الإغراء كي “تطهر نفسها” ثم لم يطل بالأحزاب البقاء بعد صدور قرار “شرعي ثوري” بحل كل الأحزاب لتبدأ مهزلة “الحزب الواحد” الذي كان علي المصريين أن ينتظموا فيه كلما رأت “الشرعية الثورية” أن هناك اسماً جديداً لهذا الحزب الواحد فكانت سلسلة الأسماء التي عرفناها، وحتي تورطت مصر لستة عقود في فخ “الشرعية الثورية”!