مكلمخانة

حازم هاشم

الثلاثاء, 15 فبراير 2011 17:25
بقلم :حازم هاشم

انفجرت المطالب حزمة واحدة!، ومن طول ما عانت الناس من إهمالها انفجرت الثورة في داخلها تستحضر كل ما فاتها لتواجه به عهداً جديداً مجددة تظاهراتها واعتصاماتها التي لم تفلح وهي تندلع في ظل الحكم السابق فلم تكن لديه أية بادرة تنم عن رغبة صادقة في إنصاف الناس!، واليوم ومصر في عهدها الجديد لابد أن تتنبه الجماهير بمختلف فئاتها إلي أن الإدارة التي تقوم علي إدارة شئون البلاد ليس بوسعها المبادرة بإجابة كل المطروح عليها من مطالب الناس، وليس هذا عن سوء نية إدارة البلاد أو اقتناعها بغير أن مطالب الناس عن حق وجدارة، ولكن إدارة شئون البلاد تجد نفسها - ومرافق البلاد مشلولة، والبشر متوقفون إدارة عجلة الإنتاج وتسيير الشئون - في عجز عن الاستجابة، ولابد من أن تدرك

الجماهير أن عليها واجب الانتباه واليقظة حتي لا تنهار البلاد، وبوسع القائمين علي إدارة شئون البلاد أن يدخلوا الغش والتدليس علي نفوس الناس فيعلنوا أن الوطن الثائر في أحسن الأحوال!، وأن اقتصاده صلب سليم لديه كل الفوائض اللازمة لإجابة مطالب الناس!، وأن »الاسترخاء« الذي يعقب الفورات والثورات من الأمور الطبيعية!، حتي تحمل شعار »أن الثورة مستمرة« يمكن أن يستمر بلا نهاية!، مع أن التاريخ ينبئنا بأن الثورة - كما الحرب - لابد أن تضع أوزارها حتي يكون العمل بلا هوادة من أجل الحاضر والمستقبل، وما من ثورة نشبت في أي مكان في العالم إلا وكان لها عقلاؤها الذين يأخذون علي
عاتقهم التأثير في الناس وعودتهم إلي الحياة الطبيعية التي تدار فيها العجلة وتعود إلي انتظامها، بعد أن تحققت المطالب التي كانت من الأحلام، هكذا تكون الثورات الشعبية تقع عندما لا يتوقعها المرء، ولا تقع كلما توقع الناس وقوعها!، وهكذا كانت ثورة الشباب!

الآن أصبح علينا جميعاً أن نعمل، وأن ننهي جميعاً هذه الحالة الطارئة الاستثنائية التي اقتضتها ظروفنا العسيرة ومخاضها الذي انتهي إلي غايته الباهرة، وأن تكون عيون الشعب مفتوحة في الوقت ذاته علي الإسراع بخلق المناخ المواتي لحياة دستورية نيابية سليمة، وأن ترفرف الراية المدنية خفاقة لا تعلوها إلا راية السيادة الحقيقية للقانون، القانون الذي يتسيد ممارسات الجميع فلا استثناء منه لأحد!، وأن تنتهي حالة الفئوية البغيضة التي جعلت البعض سيداً علي مواطنيه بالوظيفة التي يؤديها هذا البعض!، بل نريد وداعاً إلي الأبد لهذا العهد الذي جعل من الدولة مديراً لحياة الناس لا خادماً لها، وهذا من بديهيات فقه الدولة، تبقي بقدر ما تخدم وبإرادة الناس، لا بإرادة فرد كائناً من كان.