رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

نخبة كفرت بالشعب!

حازم هاشم

الاثنين, 23 يناير 2012 09:58
بقلم - حازم هاشم

مصر لم تنم وقبضة النظام السابق بشراسة أدواته القمعية تحصي علي مواطنيها أنفاسهم، وتعزل من تشاء وما تشاء من قواها الفاعلة، والفساد الذي «هد حيل مصر» في السابق لم يمنع المصريين من القيام بثورة مدهشة في تفاصيلها ووقائعها التي لم يكشف عنها النقاب بعد فأطاحت بهذا النظام العاتي الذي عاش يحكم ثلاثة عقود فيتسلي بمعاناة الشعب وعذاباته،

ورأس النظام لم يكن يصدق أن هناك إمكانية لدي المصريين للتفكير والتدبير كي يكون كل هذا الاحتشاد وكل هذا الإجماع علي استحالة الاستمرار في الحكم فسقط كورقة ذابلة في شجرة عصفت بها رياح التغيير! فكيف تكون مصر اليوم تعيش بعد عام من ثورتها لتقبل عليها احتفالاتها وهي مروعة فزعة من التلويح والتلميح والتصريح، بأن يكون يوم الاحتفال هو نفسه يوم الخراب. ومهما كان الخلاف علي المسارات والطرق والأساليب فإنه لا يمكن تصور أن

يكون التخريب هو الغرض من التهديد والوعيد كأن هذا هو الطريق الوحيد لحسم الخلاف، وأفهم أن يكون ترويع مصر من أهداف أعداء ثورة مصر والتغيير الديمقراطي المقبلة عليه، وأفهم أن يكون يوم الاحتفال بقيام الثورة في عامها الأول يوم فرحة كبري تخرج له الجماهير آمنة مطمئنة عازمة علي الخروج من أزمات حقيقية أو مفتعلة ومازال في جعبتها الصبر اللازم للنجاة من كل ذلك، لكنني يستعصي علي فهمي وعلي أفهام الناس جميعاً أن يكونوا في حالة تحسب لشر مستطير مقبل عليهم يدخره لهم من استبد بهم الغضب من استمرار سلطات في إدارة البلد! فلا سبيل إلي حياة سياسية مدنية إلا بجلاء سلطات المجلس العسكري عن الإدارة، وتسليم كل السلطات للمدنيين، الفرق
الوحيد بين من يطالبون بذلك ويغضبون أشد الغضب لغير ذلك أنهم يريدونه «فوراً» في حين أن المجلس العسكري لديه ما يخشاه علي مصر إذا ما استجاب للغاضبين، ولم تحل بعد مواعيد معلنة لتخلي المجلس العسكري عن سلطاته وتسليمها إلي المدنيين في مواعيد تحددت سلفاً وأكدها المجلس العسكري الذي لا يريد سلطة الحكم ولا تداعب قياداته أحلام الحكم، فما الخلاف إذن لكي يكون العنف هو السبيل الوحيد لـ «الاحتفال».
ونحن قد أنجزنا تشكيل برلمان معبر عن انتخابات حرة معبرة عن حقيقة القوي السياسية المصرية، ونحن في الطريق إلي وضع دستور ونحن علي طريق انتخابات رئاسية لا تعرف في حالة انتخاب رئيس تلك «الأبدية» التي أسبغوها علي رؤساء طوال ستين عاماً، فيستمر حكم هؤلاء بسلطات مغتصبة لا شرعية لهم ولها، فهل من المعقول أن يناقش اليوم أمر الثورة، التي لم تنجز شيئاً، في ادعاءات البعض، أو أنها ثورة يجهضها حماتها الذين وقفوا معها من أول ساعة، وهل الشعب الذي أنجز هذه الثورة قطعان من السائمة أو البلهاء لا يدرون كيف تدار أمورهم، نخبة كفرت بالشعب فتدعي كل ذلك!