رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د . محمد السعيد أدريس يكتب : إحراق الكساسبة والحرب على الإرهاب

جولة عربية

الجمعة, 13 فبراير 2015 16:19
د . محمد السعيد أدريس يكتب : إحراق الكساسبة والحرب على الإرهاب

بقدر ما فجرت جريمة إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على أيدي مجرمي "داعش" من غضب واستياء بقدر ما أثارت من تساؤلات مهمة تتعلق بحيثيات التفاوض الذي جرى مع "داعش" ولماذا فشل؟ والبعض الأهم يتعلق بمستقبل هذه الحرب .

تضارب الروايات يتفاقم مع أسباب فشل محاولات مبادلة الطيار معاذ الأردني بالإرهابية العراقية ساجدة الريشاوي وزميلها زياد الكربولي اللذين أعدما بعد يوم على إحراق الكساسبة .
أسئلة كثيرة ارتفعت مع إعدام تنظيم "داعش" الإرهابي للطيار الأردني، هذه الأسئلة تفتح أبواباً موصدة أمام أسئلة أكثر أهمية على ضوء كل ما يتكشف من أخطاء لها علاقة بإدارة الحرب ضد "داعش" .
فهذه الحرب جرى التعامل معها بآفاق مفتوحة، الأمريكيون تحدثوا عن عامين أو ثلاثة، والرئيس الأمريكي تحدث لصحيفة "نيويورك تايمز" عن "شرق أوسط بديل لنظام سايكس - بيكو" على ضوء متغير "داعش" ومشروعه ل "الخلافة"، والبريطانيون يتحدثون الآن عن مجرد "احتواء" ل "داعش" وليس

عن الانتصار عليه باعتبار أن "الأضواء هدف عملي وأكثر عقلانية على ضوء الواقع وحقائقه" . لكن الأهم من ذلك أن من يتحدثون عن هدف هزيمة "داعش" لا يتحدثون عن كيفية تحقيق هذه الهزيمة، ولا يعرفون إجابة لسؤال: وماذا بعد هزيمة "داعش"، ولا يعرفون إجابة عن سؤال ما هو الهدف من هزيمة "داعش"؟ ولماذا لا يتطرقون إلى معضلة أن "داعش" كتنظيم إرهابي ليس هو كل الإرهاب، فالحديث عن هزيمة "داعش" اختزال مخلّ لحقيقة الإرهاب الذي تخوضه أيضاً القاعدة عبر منظماتها وفروعها الإرهابية الأخرى في سوريا "جبهة النصرة" وفي مصر "أنصار بيت المقدس" وفي ليبيا واليمن "أنصار الشريعة" وغيرها العشرات من المنظمات الإرهابية وبالذات في سوريا، التي لن تتم هزيمة الإرهاب دون هزيمتها جميعاً .
كما أن هذه الحرب، ومنذ
أن بدأت، هي حرب منقوصة وغير جادة في السعي للانتصار على الإرهاب لأسباب متعددة .
أول هذه الأسباب أن القيادة الأمريكية لهذه الحرب هي شريك في دعم الإرهاب، والدعم الأمريكي للإخوان ومساندة الاتحاد الأوروبي لهم وإصرار الطرفين الأمريكي والأوروبي على فرض الإخوان، الذين هم أصل كل تنظيمات الإرهاب، كطرف مشارك في العملية السياسية بمصر وغيرها من الدول العربية يؤكد ذلك .
ثاني هذه الأسباب أن التحالف يكتفي بالهجمات الجوية ولا يطبق استراتيجية عسكرية تقوم على عناصر متنوعة مثل الاشتباك على الأرض .
ثالث هذه الأسباب أن التركيز في الحرب على "داعش" في العراق دون سوريا يعطي "لداعش" فرص التمدد الجغرافي والتأسيس لأمر واقع من الانتصارات في سوريا .
تجاهل التحالفات المتنامية بين "داعش" والقبائل المحلية في العراق وسوريا، وغياب السياسة في التعامل مع هذه القبائل .
غياب الاستراتيجية الشاملة للتصدي للإرهاب بتعمد تجاهل الجبهة السورية والجبهات الأخرى للإرهاب في مصر وليبيا واليمن ولبنان .
تجاهل المشروع السياسي والعقائدي للإرهاب التكفيري والقوى الرسمية والشعبية الداعمة له وهو أصل الحرب ضد الإرهاب .
هذه هي الأسباب التي تفاقم الفشل في الحرب على الإرهاب وقد تأكدت على مدى الأشهر الماضية .
نقلا عن صحيفة الخليج