رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد صلاح يكتب: السيسي ورجال الأعمال

جولة عربية

الاثنين, 11 أغسطس 2014 13:17
محمد صلاح يكتب: السيسي ورجال الأعمالمحمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

لم يقع الصدام بعد بين الرئيس عبد الفتاح السيسي من جهة ورجال الأعمال من جهة أخرى وإن كانت إرهاصات المواجهة بدأت بالفعل.

ليس فقط عبر بعض عبارات السيسي كـ «هتدفعوا يعني هتدفعوا» معلقاً على عزوف رجال أعمال عن المساهمة في التبرع لصندوق «تحيا مصر»، ولكن أيضاً عبر قوانين وإجراءات كان السيسي اعتمدها للحد من تغول أهل «البيزنس» وتقليل أرباحهم مثل رفع نسبة الضرائب، وفرض ضرائب أخرى على الأرباح الاستثمارية للبورصة، ومنع الاحتكار, وأيضاً توجهات بعض الفضائيات التي يملكها رجال أعمال استخدموا بعض البرامج فيها للإشارة إلى سطوتهم ونفوذهم والإيحاء بقدرتهم على تحريك الأحداث... والناس.

عموماً فإن سلوك هؤلاء كان متوقعاً على رغم ما بدا أولاً من تأييدهم للسيسي ووقوفهم خلفه، فهم يتلونون بحسب أنظمة الحكم، والمسألة تتعلق بحرصهم على مصالحهم وتفاديهم صدامات قد تتسبب في ضياع أموالهم وأرصدتهم وأعمالهم. لذلك لم يكن غريباً أن غالبية أثرياء «الحزب الوطني» من رجال الأعمال والمال والأعمال كانوا أكثر الناس قرباً من الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، واحتلوا أماكنهم في مقاعد

الطائرة التي حملتهم وآخرين من رجال الاقتصاد إلى الصين، بينما شغل التجار ورجال الأعمال الإخوان باقي مقاعد الطائرة! علماً بأن غالبية رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك، ممن اتهموا باستغلال النفوذ أو التربح، عقدوا في عهد الإخوان مصالحات مع الدولة، وكان محامون ينتمون إلى «الإخوان» وسطاء في عقدها.

مشكلة بعض رجال الأعمال المصريين أنهم يعتقدون في قدرتهم على تغيير الأنظمة، والإطاحة برئيس والإتيان بآخر، وإسقاط حكومة وتعيين أخرى بديلة لها، وسلوك بعضهم في البورصة عقب قرارات السيسي الخاصة بالضرائب دليل، لكن يبدو أنهم هذه المرة يواجهون معضلة مختلفة. والموضوع المثار في مصر الآن حول تبرع هؤلاء لصالح الاقتصاد المصري قد يظهر من حيث الشكل وكأنه مجرد تعبير عن المسؤولية الاجتماعية لرجال المال تجاه بلدهم وشعبهم، لكنه في جوهره أكبر وأعمق، إذ بدا وكأن الذين تبرعوا أرادوا أن يربحوا.

وبالتوازي مع رفض بعض كبار أهل

الأعمال التبرع واعتراضهم على زيادة نسب الضرائب طالع الناس لائحة المتبرعين وقيمة ما تبرعوا به فوجدوها تحوي أسماء من الوزن الثقيل معروفين في المجتمع بكثرة أعمالهم وإعلامهم، ويخلط غالبيتهم البيزنس بالسياسة، ويسعون إلى الاقتراب من السلطة والتأثير فيها، وقيمة التبرعات التي ارتفعت لدى البعض لتصل إلى رقم البليون وانخفضت لدى آخرين إلى حد المئة مليون فقط. كيف ربح هؤلاء كل هذه الأموال؟ هل سددوا عن أرباحهم الضرائب؟ هل حصلوا على التراخيص الواجبة واتبعوا الإجراءات السليمة لتأسيس مشروعاتهم؟ أين هي أرباحهم... هل في البنوك المصرية أم أمَّنوا أنفسهم بوضعها في بنوك خارجية؟

معروف أن مصر لا تملك موارد طبيعية تحقق لها وفرة مالية كالنفط أو الغاز، ويكاد إنتاجها يغطي حتى الاستهلاك المحلي الذي يتزايد بمرور الوقت، كما أن النهضة الصناعية التي تحققت في العهد الناصري ضربت بفعل البيروقراطية والفساد ومصالح أهل الأعمال، وعانت الزراعة زحف البناء فتآكلت. اللعبة في مصر باختصار تتعلق بالأراضي التي نهبت مساحات واسعة منها لصالح رجال أعمال كانوا دائماً قريبين من السلطة أو أعواناً لها، انظر إلى غالبية رجال الأعمال من رجال صناعة أو زراعة أو تجارة، في أي مجال، ستجد أن ثرواتهم تحققت عندما لعبوا في الأراضي بيعاً وشراء وتخصيصاً وبناءً، ولأن «اللعب» صار صعباً عليهم فإن الصدام أصبح حتمياً.
نقلا عن صحيفة الحياة