رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد خليفة يكتب : الفكر التكفيري وخطره على العرب والمسلمين

جولة عربية

الأحد, 26 يناير 2014 16:25
محمد خليفة  يكتب : الفكر التكفيري وخطره على العرب والمسلمين

 

ابتليت الأمة العربية بفكر عقيم لا يبني وطناً، ولا يحيي أمة، فكر لا يعرف إلا الهدم والتخريب، ولا يجيد سوى القتل والتدمير

، بعد أن وجد أرضاً خصبة يترعرع فيها، خاصة في الفترة التي أعلن فيها "الجهاد" ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وبعد أن تم لهم ما أرادوا، بمساعدة المخابرات الأمريكية وحلفائها، عاد بعض هؤلاء المجاهدين ليمارسوا-ما يُسمى زورًا- الجهاد ضد بني جلدتهم، فوجدنا القتل والتخريب والتدمير في طول الوطن العربي وعرضه . ففي اليمن الجريح قام مسلحون منذ مدة باقتحام مستشفى العرضي، الذي يقع داخل مجمع وزارة الدفاع اليمنية، متنكرين بلباس عسكري، ويحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة، مدعومين بسيارات تحمل متفجرات، ومعهم انتحاريون، وأسفرت العملية عن مقتل 56 شخصاً أغلبيتهم من الأطباء والممرضات، وإصابة 176 آخرين بجروح . وفي مصر الكنانة، قامت جماعة الإخوان ووجههم الآخر من تنظيمات إرهابية في 24-12-2013 بتفجير سيارة مفخخة أمام مديرية أمن محافظة الدقهلية بمدينة المنصورة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة عشر شخصاً وجرح العشرات، بالإضافة إلى تدمير مبانٍ عدة، وإحراق عدد كبير من السيارات الموجودة في المكان . وأمس الأول نفذوا سلسلة تفجيرات في القاهرة أودت بحياة العديد من الأبرياء . وهذه الجرائم وسابقتها، ليست سوى جزء بسيط مما يقوم به هذا التنظيم من إجرام بحق الشعوب العربية في دول عربية عدة . لا أحد يعرف ما هو هدفهم من قتل الناس الآمنين؟ ولا أحد يعرف لماذا يعادي هؤلاء كل ما هو جميل في المجتمع؟ لقد بدأ تنظيم مايعرف ب"القاعدة" جهاده أولاً تحت ما يُسمى "الجهاد ضد الشيوعية"، وبعدما فرغوا من الجهاد ضد الشيوعية، وكان لهم

ما أرادوا، غيروا وجهتهم ضد عدوٍ آخر، هو الولايات المتحدة وحلفاؤها، فاستهدفوا السفارة الأمريكية في نيروبي، وتوالت التفجيرات في جزيرة بالي، ولندن، وكان أخطر وأشد تلك الهجمات ما أسموها "غزوة نيويورك وواشنطن" التي راح ضحيتها نحو أربعة آلاف مواطن أمريكي، معظمهم من البسطاء الذين يسعون في مناكبها، ليأكلوا من رزق الله .
وبعد الحرب الأمريكية على الإرهاب في العراق وأفغانستان، وجد تنظيم القاعدة بغيته في أرض العراق، فحولها إلى ساحة أخرى للقتل والترويع؛ فيتساقط يومياً العشرات ما بين قتيل وجريح . ورغم الحرب الدولية المعلنة ضد هذا التنظيم، ورغم إجراءات الدول المختلفة لملاحقة عمليات تمويله في كل بقاع العالم، لكنه لا يزال قوياً؛ بل إنه يزداد قوة وانتشاراً، ما يؤكد وجود قنوات سرية، وجهات دولية داعمة له في الخفاء . لكن إذا سألنا أنفسنا من يقف وراء هذا التنظيم الذي يعمل على قتل العرب والمسلمين، وتخريب أوطانهم تحت شعار "إقامة دولة الخلافة"، فإن أصابع الاتهام ستتجه نحو عدو واحد هو "إسرائيل"، فهذه الدولة الخبيثة، ما فتئت منذ تأسيسها عام ،1948 تعمل على دس الدسائس بين العرب، وضربهم ببعضهم بعضاً، والحيلولة دون امتلاكهم إرادتهم، وتعمل مع حلفائها، أمريكا والغرب، على حجب العلم والتنكولوجيا وأثرهما عن الأوطان العربية، ولعلنا نتذكر كم من العلماء قُتلوا بأيديهم لأنهم أرادوا العودة لأوطانهم للعمل على رفعته .
إن تحالف "القاعدة" مع "إسرائيل" هو أمر غير معلن،
لكن يمكن تأكيده من خلال اجتناب هذا التنظيم مقاتلة اليهود في فلسطين . فتنظيم القاعدة وخلاياه النائمة، أو النشطة التي تأتي إلى اليمن والعراق ومصر وسوريا من مختلف العالم الإسلامي وغير الإسلامي، إنما تفعل ذلك، كما يقولون، "لأن راية الجهاد رفعت فيها" لكن من، يا ترى، رفع راية الجهاد في هذه البلاد، ولم يرفعها في فلسطين المحتلة التي يعاني شعبها قتلاً منظماً على يد القوات "الإسرائيلية"؟ إن المنتسب إلى مثل هذه التنظيمات يأخذ تعاليمه مما يسمى "الأمير"، وهو قد لا يعلم من هو هذا "الأمير"، وربما قد لا يراه مطلقاً . لكن مع ذلك ينفذ ما يطلب منه كالرجل الآلي . فإذا قيل له، نفذْ عملية انتحارية؛ فإنه يفعل من دون أن يسأل لماذا؟ وما ذنب هؤلاء الأبرياء؟ وهل جاء ديننا الحنيف بالقتل والترويع حتى لمن يخالفوننا في الدين؟ فكيف بمن هم على ديننا؟
إن معتنقي هذا الفكر أغلبهم لا عقول لهم، وهذه هي المصيبة الكبرى، لأن هؤلاء لو فكروا لأدركوا أن ما يفعلونه خطأ كبير، ولا يخدم سوى أعداء هذه الأمة . وكانوا امتنعوا عن قتل الناس من دون سبب . لكنهم كالشياه التي تقاد إلى الذبح، والقائد لهؤلاء هو في حقيقة الأمر، عدو لهم ولسواهم من العرب والمسلمين . إن بلوى مثل هذه التنظيمات الإرهابية لا تطال البشر من الشعوب العربية فقط، بل كل ما يتعلق بالتاريخ والثقافة العربية والإسلامية، فقد دمرو مئات الأضرحة في ليبيا وتونس والعراق وسوريا ومالي، تعود لأولياء خدموا العروبة والإسلام في القرون السابقة، فكرمهم أبناء عصرهم ببناء مقامات على قبورهم، كنوع من الحب والوفاء والتقدير لأشخاصهم، لكن هؤلاء الظلاميين دمروها في ومضة عين،
بل نبشوا قبوراً لأولياء صالحين بحجة الدفاع عن الدين الحنيف .
إن ما يفعله هؤلاء في بلاد العرب والمسلمين بات يفرض على الشرفاء في هذه الأمة إعلاء الصوت في وجه هذه التنظيمات التي تكفر الناس، وتقتلهم بلا ذنب . إنه الإجرام المنظم الذي يتم تحت ستار من عباءة الدين، وتحت مسمى إعادة أمجاد المسلمين .

نقلا عن صحيفة الخليج