رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. مغازى البدراوى يكتب: مصر من النكسة إلى النكبة

جولة عربية

الجمعة, 07 يونيو 2013 13:34
د. مغازى البدراوى يكتب: مصر من النكسة إلى النكبةمغازي البدراوي
بقلم: مغازي البدراوي

قد يكون الصمود أمام الهزيمة أكبر بكثير من أي نصر، وقد كانت هزيمة يونيو عام 1967 قاسية على العرب عموما وعلى مصر بشكل خاص، وكم كانت قسوتها على الزعيم جمال عبد الناصر الذي تصدى لتحمل مسؤوليتها وحده، لكن ما حدث بعد هزيمة يونيو ربما (في رأيي الخاص) كان أروع بكثير مما حدث بعد نصر أكتوبر عام 1973.

حيث لم يشهد العرب في تاريخهم التفافاً وتوحداً مثلما حدث بعد هزيمة يونيو، بينما لم يشهدوا انقساماً وتفتتاً وخلافاً مثلما شاهدوا بعد نصر أكتوبر 1973، خاصة بعد اتفاقيات السلام المصرية الإسرائيلية التي أخرجت مصر من التجمع العربي وأدخلتها تحت العباءة الأميركية الإسرائيلية.
ولا يندهش البعض إذا قلت إن ما تعيشه مصر الآن بعد وصول الإخوان المسلمين للحكم، إنما هو من تداعيات انتصار أكتوبر عام 1973 ومساعي السلام مع إسرائيل،

هذه المساعي التي رفضتها كافة القوى السياسية على الساحة المصرية آنذاك، والتي كانت خليطا من مختلف الاتجاهات السياسية، باستثناء التيارات الدينية التي لم يكن لها وجود ملحوظ على الساحة السياسية.
ولم يكن لها موقف محدد من الصراع العربي الإسرائيلي. وأمام ضغط الشارع المصري الرافض للسلام مع إسرائيل، جاءت النصيحة الأميركية للرئيس السادات بإخراج العفريت من القمقم، فاستدعى السادات الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين، ووعدهم بحزب وبمزايا أخرى مقابل تصديهم للقوى السياسية الأخرى المعارضة له وللسلام مع إسرائيل.
ما يهمنا في هذا التاريخ أن النصيحة جاءت من الأميركيين، وبالتحديد من المستشار هنري كيسنغر الذي اعترف بهذا الأمر أكثر من مرة، وظل الإخوان يلعبون الدور المطلوب منهم والمرسوم لهم من الخارج
في عهد السادات ومبارك، ورغم أن سياسة الرئيسين كانت متماشية إلى حد كبير مع السياسة الأميركية، إلا أنهما في النهاية كان ولاؤهما وانتماؤهما لمصر، رغم أخطائهما.
الآن في ذكرى النكسة تعيش مصر تحت حكم الإخوان المسلمين نكبة ألعن بكثير من نكسة يونيو 1967، حيث يدير الحكم فيها جماعة ليس لها ولاء للوطن ولا تؤمن به، وتعترف علنا بهذا الأمر تحت ادعاء باطل بأن الدين لا يعرف الوطن!
مثل هذه الجماعة التي رعاها أعداء الوطن لسنوات طويلة ودعموها لتصل للحكم بعد الثورة، لا يمكن أن تؤتمن على مصر وشعبها، حيث لديها تكليف بمهام وأجندات من قبل الجهات الداعمة لها، هذه الجهات التي هي أبقى للإخوان من مصر والمصريين، وهذه المهام والأجندات التي لا يمكن أن تكون في صالح مصر وشعبها.
وما نشهده في سيناء منذ وصول الإخوان للحكم والمشاريع على الضفة الشرقية لقناة السويس، وما نشهده أيضا من مشروع السد الإثيوبي على النيل، وموقف الإخوان الهزلي منه، إنما هي مؤشرات على نكبة كبرى تنتظر مصر على يد الإخوان.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية