رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد نور الدين يكتب :رهانات تركيا المتجددة على روسيا

جولة عربية

الجمعة, 24 مايو 2013 10:55
محمد نور الدين  يكتب :رهانات تركيا المتجددة على روسيا

عندما سئل رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان عن أهم نتيجة ملموسة من لقائه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أكد أنه الاتفاق على أنه لا مكان للرئيس السوري بشار الأسد في الحكومة الانتقالية وفي الخطوة التالية لتسوية الأزمة هناك.

وفي السياق ذاته قال أردوغان إن موقف تركيا من مقاربة الأزمة في سوريا "تغير وتطور".. وهو أن تركيا التي لم تحصل على ما كانت تريده من أوباما وهو إقامة منطقة حظر طيران والانتقال إلى التدخل الفاعل عسكريا في الأزمة السورية، باتت تؤيد بناء لطلب أوباما أن تكون عنصرا فاعلا في مؤتمر جنيف-2 الذي اتفقت روسيا والولايات المتحدة على عقده لتسوية الحرب في سوريا.
لقد راهنت تركيا منذ بدء الأزمة السورية على نجاح المعارضة السورية وبسرعة على الإطاحة بالنظام في سوريا ووفرت لها كل أنواع الدعم بل إن أردوغان اعترف بأن تركيا ستواصل تقديم كل أنواع الدعم اللوجستي لها.
لعلنا أمام مرحلة جديدة من مقاربة أنقرة للوضع في سوريا ليس في اتجاه القبول بأن يكون النظام جزءا من الحل بل في أن تجرّب أنقرة إسقاط النظام بالطرق الدبلوماسية والسياسية وهو ما دفعها للتجاوب مع المطلب الأمريكي.
من الواضح أنه لا حل عسكريا في سوريا سواء تقدمت قوات النظام أو قوات المعارضة مرة هنا ومرة هناك.ولذلك فإن التوجه إلى

جنيف 2 من جانب تركيا من أجل تحقيق ما عجزت عنه بالحرب ليس تكتيكا صائبا ولن يفضي إلا إلى زيادة الشرخ بين جبهتي الصراع في سوريا وهذا يعني أن جنيف 2 لن ينتهي بتسوية معقولة بل سيكون مجرد محطة في الصراع.
وبالتالي لا يمكن الحديث عن تحول في الموقف التركي بل عن اتباع تكتيكات تفضي إلى قتل الناطور وليس إلى أكل العنب وتحقيق الأمن والسلم والاستقرار في سوريا.
لقد مضت سنتان على الحرب في سوريا وبات واضحا أن أحدا لا يمكنه الانتصار الساحق على الآخر وبالتالي ليس من مخرج سوى حتمية الحل السياسي وهو حل يقضي بتنازلات متبادلة وعدم إلغاء الآخر إلا بقدر ما يكون عائقا أمام وقف حمام الدم وتدمير البلاد وقدراتها وتفتيت المجتمع وإلغاء دور سوريا المركزي في التاريخ العربي والإسلامي.
لكن على ماذا تراهن تركيا في مرحلة النهج السياسي لإسقاط النظام الذي تختصره برأيها محطة جنيف2؟
من أحاديث أردوغان تركيز على أهمية الدور الروسي في الأزمة السورية والذي كان داعما بلا شروط للنظام والذي من دونه لما كان له أن يصمد كل هذه الفترة.إن استمرار
دعم روسيا للنظام بل زيادة وتيرة هذا الدعم بتسليم منظومة دفاع جوي متقدمة يجعل الرهان على تغير في الموقف الروسي والتخلي عن الأسد يبدو من منظور الوقائع والمصالح وهماً.ذلك أن روسيا لا يمكن أن تثق بأي وعود من المعارضة لتأمين مصالحها الإستراتيجية في سوريا بدءا من التواجد العسكري على الأراضي السورية وإبقاء قاعدة طرطوس وصولا إلى الإمساك بورقة ضرورية للتوازن الدولي. إذ إن فقدان روسيا لسوريا يؤثر أيضاً على الثقة في تحالفاتها مع العراق وإيران في وقت لن تعطيها أمريكا شيئا في حال انتصرت المعارضة السورية.
يتوقع أن يقوم أردوغان بزيارة قريبة إلى روسيا وربما الصين من أجل الضغط عليهما لتغيير موقفهما من الوضع في سوريا والقبول بحل معين يقصي الأسد عن المرحلة الانتقالية وعن انتخابات 2014 الرئاسية هذا إذا حصلت بعد كل هذا الدمار والتهجير وسفك الدم.لكن وفي ضوء التجارب السابقة لا يتوقع أن يحصل أردوغان على ما يريد بتغيير الموقف الروسي وهذا يذكّر بما كان توقعه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في مطلع العام 2012 من أن روسيا والصين ستغيران موقفهما قريبا جدا.لكن بعد مرور سنة ونصف السنة لم تصدق توقعات داود أوغلو بل زادت روسيا كما أسلفنا دعمها للأسد.
بين زيارة أردوغان إلى واشنطن وزيارته المرتقبة إلى روسيا تواصل تركيا البحث عن دور لم تستطع بمفردها أن تمارسه وظهرت كما لو أنها مكبلة اليدين في وقت تسعى لتكون لاعبا مؤسسا في نظام إقليمي ودولي جديد. إن أهم مشكلة في السياسة الخارجية التركية أنها لا تقيم توازنا بين الأهداف والقدرات فتقع فيسوء التقدير والتقييم وتعرض البلاد للمخاطر المختلفة.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية