رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العزب الطيب الطاهر يكتب :جيش المحروسة

جولة عربية

الاثنين, 20 مايو 2013 14:32
العزب الطيب الطاهر يكتب :جيش المحروسة

ثمة من أراد الهتاف ضد الجيش المصري في مليونية العودة إلى الميدان يوم الجمعة الفائت بميدان التحرير بوسط القاهرة، بل حاول البعض وضع الجيش في نفس خانة جماعة "الإخوان المسلمين"، بيد أن أغلبية المشاركين في المليونية أعلنوا رفضهم بقوة لهذا النزوع المناهض للجيش مؤكدين على وحدة الجيش والشعب،

هذا أولا، أما ثانيا ثمة قوى سياسية أخذت تطالب في الآونة الأخيرة بعودة القوات المسلحة إلى السلطة لإنقاذ الوطن من سطوة الإخوان وبلغ الأمر مداه عندما توجه الآلاف من المنتمين لهذه القوى إلى مكاتب الشهر العقاري لكتابة توكيلات للقوات المسلحة للقيام بهذه الخطوة التي رأوا أنها الكفيلة بإنهاء محاولة الجماعة للاستحواذ على مفاصل الدولة.
ثالثا: في احتفالية أخيرة بطابور تفتيش الحرب للفرقة التاسعة للجيش المصري بمنطقة دهشور والتي وجه الفريق أول عبد الفتاح السياسي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة - في تقليد أظنه الأول- الدعوة لعشرات الكتاب والإعلاميين والفنانين والشخصيات العامة لحضورها جرى نقاش واسع حول الوضع السياسي الراهن في المحروسة وأظهر البعض من الضيوف الرغبة القوية في تدخل الجيش لإنهاء ما رأوه احتقانا في المشهد السياسي لكن الفريق السياسي كان حاسما بتأكيده على أن الجيش لن يستجيب لمثل هذه المطالب وسيظل حريصا على أداء دوره في تأمين حدود الوطن والشعب، محذرا من مخاطر تدخل الجيش الذي قد يؤدي إلى تأخير البلاد أربعين عاما، مطالبا السياسيين بأن ينأوا بالقوات المسلحة عن صراعاتهم السياسية.
وكان السيسي حريصا إلى أقصى حد عندما قال للحاضرين ولكل المعارضة: "هناك 52 مليون ناخب لو نزل منهم 25 مليونا، ولو وقفتم عشر أو خمس عشرة ساعة أمام الصناديق، وقتها يمكنكم أن تحدثوا التغيير، ونحن الذين سنقوم بتأمين الانتخابات".
وعاد ليؤكد في معرض رده عن تساؤل لأحد كبار السياسيين بضرورة أن يسهم الجيش في تأمين البلاد عندما تحدث المستشار رجائي عطية طالبا من السيسي أن تكون هناك

إجراءات: أنا لست طرفا في الموضوع ولن أتخلى عن دوري، وهناك حراك سياسي تشهده البلاد، تتعين على كل المصريين المشاركة فيه مجددا. تحذيره من خطورة أن يعود الجيش للإمساك بالسلطة قائلا: لا يتعلق الأمر بمحاذير إقليمية أو دولية، بل هو مرهون بمتطلبات الدولة حتى يستمر كيانها.
رابعا: أظن أن الرسائل التي أراد الفريق أول السيسي توجيهها لأطراف في الداخل وفي الخارج ينبغي أن تكون قد وصلت واستوعبت وأهمها أن القوات المسلحة باتت تدرك مخاطر التدخل في الشأن السياسي على نحو يماثل ما تم بعد تنحي مبارك قبل أكثر من عامين، مدركة أن هذا التدخل لا يشكل حلا لحالة الاحتقان التي تنبغي المراهنة لتجاوزها على صندوق الاقتراع وهو هنا يؤكد قناعة المؤسسة العسكرية بالخيار الديمقراطي بحسبانه الأفضل لمصر بعد سنوات من حكم الاستبداد امتدت إلى أكثر من ثلاثين عاما وفي هذا السياق فإن القوى السياسية المختلفة مطالبة بالمشاركة بقوة في الحراك السياسي حتى يمكنها تغيير الأحوال، طارحا الآلية التي يتوافق عليها الجميع والمتمثلة في التوجه إلى المراكز الانتخابية بكثافة والوقوف على صناديق الاقتراع لمدة أطول في ظل تأمين للعملية الانتخابية تقوم به القوات المسلحة نفسها لتجنيبها أي مظاهر خلل بها، خاصة على صعيد التزوير وارتكاب ممارسات لصالح هذا الطرف أو ذلك.
خامسا: إن هذا الطرح من القيادة العسكرية يعني بوضوح أن تتحرك قوى المعارضة ولا تكتفي بالصراخ واللوم وربما انتظار فرصة عقد صفقة مع هذا الطرف أو ذاك للحصول على عدد من المقاعد في البرلمان القادم والمرء بوسعه الإشارة في هذا الصدد إلى أن رموز هذه المعارضة تركز في تحركها
على مجرد عقد اجتماعات ومؤتمرات صحفية بين الحين والآخر في العاصمة والمشاركة في برامج "التوك شو" والإدلاء بالتصريحات الغاضبة دون أن تقوم بمقاربات تعلي من شأنها شعبيا ولعلي أشير إلى أن قيادات ورموزا مهمة في جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة بدأوا ينتشرون في الأقاليم والمحافظات والمدن المصرية منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر وربما أكثر للتسويق لبرامجهم الانتخابية والتفاعل مع مطالب الناس، خاصة في الأرياف، مستغلين العباءة الدينية التي يثق فيها البسطاء.
سادسا: إن المؤسسة العسكرية تحسن صنعا بهذا التوجه الرافض للدخول في أي مقاربات سياسية ربما يكون الهدف منها سواء بقصد أو من دون قصد توريطها في مواجهات مع قوى معينة في المحروسة قد تنجم عنها تداعيات شديدة السلبية قد يكون في صدارتها إدخالها في صراع داخلي ينتهي إلى حرب أهلية هدفها الرئيسي كسر شوكة الجيش المصري وهو ما يصب في مصلحة قوى إقليمية ودولية معينة، خاصة بعد انهيار جيوش عربية كانت قوية وتشكل جدارا صلبا في المواجهة مع هذه القوى وأبرزها الجيش العراقي والجيش السوري.
سابعا: إن العقيدة القتالية للجيش المصري لا تقوم على المقاربة الانقلابية ضد الشرعية السياسية حتى لو ارتكبت تجاوزات معينة فهو يدرك أنه بالإمكان تغيير هذه الشرعية بواسطة الأسلوب الذي بات يؤمن به الجميع وهو الخيار الديمقراطي وأظن أن القيادة العسكرية الحالية –أو حتى السابقة وكلاهما يمتلك حسا وطنيا عاليا – لديها قناعة قوية بأن مصر يجب أن تكون بمنأى عن النزعات الانقلابية ولا تستجيب لدعوات البعض ذات الطابع الانفعالي، خاصة أنها خاضت تجربة الحكم مؤقتا على مدى عامين كابدت فيهما حالات من عدم القبول بدورها نتيجة أخطاء في التقدير، فضلا عن نقص في الخبرة في التعامل مع مشكلات حادة في الوطن.
ثامنا: ثمة نزوع لدى البعض لمحاولة تشويه صورة المؤسسة العسكرية والسخرية من قادتها وهو ما تزخر به مواقع التواصل الاجتماعي للأسف وهو مؤشر على ضيق أفق وطني وقصور في الرؤية السياسية تجاه هذه المؤسسة التي لو أصابها أي ضمور، لا قدر الله، فإن المحروسة من أقصاها إلى أقصاها سوف تكابد المرارات والعذابات وربما تعود إلى قبضة الهيمنة الأجنبية عبر أشكال مختلفة ووقتها لن يكون بمقدور هؤلاء البعض أن ينطق أو حتى يتنفس حتى لو امتلك العباءة الدينية.
السطر الأخير:
غيابك
أيا مبتغى روحي
جمر يثقلني
يرسم وجعي
فمن يعيدك سرا لتوهجي
قنديلا لعمري
بهجة لزمني الآتي
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية