سمير عطاالله يكتب: سلاح في بر مصر وبحرها

جولة عربية

الأحد, 19 مايو 2013 11:28
سمير عطاالله يكتب: سلاح في بر مصر وبحرهاسمير عطاالله
بقلم: سمير عطاالله

أحب أنواع الصحافة إليّ هي ما يسمى الآن «الصحافة الاستقصائية». أو «صحافة الميدان». أو «التحقيق»، أو ما كنا نسميه في الماضي «الريبورتاج». منذ فترة بعيدة لم أقرأ شيئا تنطبق عليه شروط ومواصفات التنمية مثل العمل الذي فاز به المصري عبد الوهاب عليوة (صحيفة «الوفد») بجائزة الصحافة الاستقصائية في دبي هذا العام.

ذهب الصحافي الشاب إلى الحدود المصرية الليبية ليعاين بنفسه أكثر التجارات رواجا اليوم: السلاح! بجميع أنواعه: قنابل يدوية، بنادق قنص، صواريخ مضادة للطائرات، وأجل.. أجل، مدرعات. كم يُضبط من هذه الشحنات؟ 1%. تلك كانت ترسانة الجماهيرية التي توزع الآن على بعض التيارات السياسية في مصر وبلدان حدودية أخرى.
عصابات التهريب منظمة ومتعددة الاختصاص، والأعضاء: ليبيون، مصريون وأفارقة وتجار دوليون يساعدهم بعض ضباط الأمن على حدود سابت منذ أن تركها رجال الشرطة المصريون

بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني). وتستخدم هذه العصابات جميع وسائل النقل، برا وبحرا وجوا، وكأنها وزارة بريد.
يبدو أن معظم عمليات التهريب تتم عبر منفذ السلوم، حيث تعطل آلات الكشف لقاء مبالغ مالية. وتحمل الشاحنات أحيانا قطع مدرعات تم تفكيكها ويعاد تركيبها لاحقا عند اللزوم. إلا أن طريق البحر هو الأكثر أهمية للمهربين وينقل عبره الأسلحة الأشد خطورة، تحملها مراكب صغيرة وكبيرة ومتوسطة الحجم، يشكل أصحابها حلقة من حلقات الشبكات المافياوية الأهم.
تتم عمليات التحميل والتسليم في موانئ ليبية ومصرية معروفة. وفي الجانب المصري يقف المركب على بعد 50 مترا فقط من رصيف الميناء، الذي تنقل إليه الأسلحة الملفوفة بإحكام خشية تسرب المياه إليها.
وتحتكر بعض العائلات المعروفة هذه التجارة، من دون أن يحاسبها أو يسائلها أحد.
وهناك طريق ثالث للتهريب يسميه المهربون طريق الجبل وتنفذ عملياته عبر الصحراء بواسطة السيارات الرباعية. لا يخبرنا الصحافي الشاب كم بلغ حجم الأسلحة التي بلغت مصر خلال العامين الماضيين ولا إلى من ذهبت ولا أين تخزن ولا في أي اتجاه سياسي تذهب. هذه ليست مسؤوليته. هذه مسؤولية الحكم الذي يجري التعديلات الحكومية الباهتة فيما ينحدر الأمن العام في مصر إلى أوضاع مزرية وشديدة الخطورة، من سيناء إلى السلوم ومن الصحراء إلى البحر. ولا ندري كيف تتجمع كل هذه المعلومات لصحافي شاب ولا تتجمع لدى مؤسسة أمنية كانت ذات يوم الأكثر كفاءة في العالم العربي.
هذا أكثر من موضوع جائزة من جوائز نادي دبي للصحافة. هذه مضبطة اتهامية شديدة الخطورة لركاكة حال الأمن القومي في مصر، حيث غابت الدولة في سيناء خلال العهد الماضي، وتغيب تقريبا في كل مكان اليوم. تغيير سبع حقائب وزارية ليس الأفق المطلوب في سبيل مصر.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط