رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ياسر محجوب الحسين يكتب :فرنسا.. خذلان في سوريا وتدخل أسرع في مالي

جولة عربية

السبت, 19 يناير 2013 13:40
ياسر محجوب الحسين  يكتب :فرنسا.. خذلان في سوريا وتدخل أسرع في مالي ياسر محجوب الحسين

لم يجد الغرب بقيادة فرنسا مسوغاً للتدخل العسكري في سوريا لإنقاذ شعبها كما لم يجد مسوغاً للتدخل في جمهورية إفريقيا الوسطى رغم طلبها لذلك، لكن فرنسا وحليفاتها وجدت في مالي مسوغاً للتدخل العسكري السريع..

نعم تدفقت جحافل جيوش الصليبية الجديدة تحت غطاء مكافحة الإرهاب والتطرف.. في لمح البصر هاجمت قوات فرنسية قوات مالية أطلقت عليها وصف (مقاتلين إسلاميين) وسط مالي. في حين أعلنت دول أوروبية أخرى أنها ستسهم لوجستيا في العملية العسكرية الصليبية الجارية، فبعد بريطانيا والولايات المتحدة. أعلنت ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا أنها ستساعد فرنسا لوجستيا بوسائل بينها طائرات نقل عسكري.. التعزيزات الفرنسية بلغت نحو (800) جندي في العاصمة باماكو. وتخطط باريس لرفع عدد جنودها إلى (2500)!!
الرهاب الفرنسي من الإسلاميين جعلها تنسى أو تتناسى تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان.. مجلة "تايم" الأمريكية حذرت من تكرار المستنقع الأفغاني، وقالت المجلة: (إن أي دولة غربية تفكر في إرسال قواتها خارج الحدود للحرب في بلد مسلم، فإن هناك مقارنات لا مفر منها يجب أن تفكر فيها تلك الدولة، وعلى رأسها الوضع في أفغانستان).. لقد تعرضت المجتمعات الإفريقية في غرب

إفريقيا المسلمة في خمسينيات القرن الماضي لقصف ثقافي مضاد من قبل الاحتلال الفرنسي بعد أن بسط سيطرته العسكرية فلم يجد بُدا من محاربة المكون الثقافي الذي ترسخ بفعل قوة دفع الحضارة العربية والإسلامية التي سبقته إلى تلك الأرض البكر.. تلاميذ الابن الوفي للاستعمار الفرانكفوني "ليبولد سينغور" (الرئيس السنغالي الأسبق) للفكر الغربي وهم الذين يدعمون الحرب الصليبية الجديدة في غرب إفريقيا، يحملون لواء (فرنسة) المجتمعات الإفريقية التي تشربت بالإسلام والثقافة العربية فنشأت الدويلات الإسلامية.. لقد دعوا لأن تكون اللغة الفرنسية لغة رسمية بل اعتمادها لغة للتواصل بين الزنوج لأنها بزعمهم لغة الحضارة.. كانت فترة بقاء الثقافة العربية والإسلامية هي الأطول على الإطلاق مقارنة بالفترة الاستعمارية الأوروبية والتي كانت دون شك على قصرها من أحلك العقود التي مرت بالشعوب الإفريقية.
عدد سكان مالي من العرب حوالي ثلاثمائة ألف نسمة بحكم قربها من الجزائر وموريتانيا بينما يبلغ عدد السكان من قبائل الطوارق الامازيغ حوالي ربع السكان
ينتشرون بالقرب من الصحراء الكبرى.. يمثل المسلمون (90%) من مجموع سكان مالي.. كانت مالي ذات يوم جزءا من ثلاث إمبراطوريات إفريقية غربية سيطرت على التجارة عبر الصحراء، وهي مملكة غانا ومالي وصونغاي.. استولت فرنسا على مالي أثناء الزحف على إفريقيا ‏أواخر القرن التاسع عشر، وجعلتها جزءا من السودان الفرنسي الممتد من تشاد شرقا وحتى ساحل المحيط الأطلسي غربا.
يجب أن تعلم فرنسا والغرب من خلفها أن مغامرتها في مالي لن تجد لها أي مبرر يتقبله الآخرون.. فهو في نظر عامة العرب والمسلمين خذلان مفضوح في سوريا مقابل تدخل سريع لأجل المصالح في مالي.. كما ينظر له المتدينون باستنكار شديد باعتبار أنه ليس من حق أي أجنبي أن يتدخل في شؤون المسلمين، فضلا عن أن يبعث جيوشه ليقتلهم ويحتل بلادهم تحت أي ذريعة.. المراقبون والمحللون يحاولون معرفة كيف ستواجه فرنسا افتراضات إستراتيجية الخروج من مالي التي قد تكون مفتوحة الاحتمالات، مقارنة بالكيفية التي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيها فيما يخص إستراتيجية الخروج من أفغانستان.. على افتراض تمكن فرنسا من القضاء على (الإسلاميين)، هل ستبقى القوات الفرنسية في مالي بعد انتهاء مهمتها، وما هي قدرة الجيش النظامي الحكومي في مالي على السيطرة على الأمور بعد خروج الفرنسيين.. وليس بعيدا عن الذاكرة تمكن (الإسلاميين) قبل بضعة أشهر من طرد الجيش المالي من شمال البلاد بكل سهولة ويسر، دون أدنى مقاومة.

نقلا عن صحيفة الشرق القطرية