رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد نور الدين يكتب:مصر تنتزع المبادرة من تركيا

جولة عربية

السبت, 15 سبتمبر 2012 13:40
محمد نور الدين يكتب:مصر تنتزع المبادرة من تركيا
بقلم:محمد نور الدين

كان من المعبر أن تقترح إيران تشكيل لجنة رباعية أو أكثر لحل الأزمة السورية وأن تتجاوب معها مصر لتظهر اللجنة الرباعية المؤلفة من إيران ومصر إضافة إلى السعودية وتركيا.

الاجتماع الأول انعقد في مصر. ليس المهم أن تكون ثلاثة أطراف من لون واحد مقابل إيران. وإيران هنا تدرك ذلك لذلك دعت إلى توسيع اللجنة عبر ضم فنزويلا مثلا عن دول عدم الانحياز. لكن مع ذلك فإن الأهم هو أن الاجتماع دعت إليه مصر وانعقد في القاهرة.
موقف مصر من النظام السوري واضح وهو أنه يجب أن يذهب وأن تنتظم الديمقراطية في سوريا.مع ذلك فإن اللجنة هي ترجمة لما كان يرفض الجميع قبوله وهو أن تكون إيران جزءا من اللجنة. وجود إيران في اللجنة يعطي الاجتماع جدية لا تكون له من دونها خصوصا أنها تمثل "الرأي الآخر" في اللجنة بسبب مساندتها للنظام.
في الشكل والمضمون تشكيل اللجنة والجهة الداعية لانعقادها ومكان انعقادها هو بكل المقاييس فشل ذريع للسياسة الخارجية التركية التي يقودها الثنائي رجب طيب أردوغان- أحمد داود أوغلو.
هذا ما لاحظه جميع متتبعي السياسة الخارجية التركية منذ عدة سنوات.
كان "الدور الوسيط" أحد أهم عناصر قوة وصورة تركيا الجديدة في الشرق الأوسط بل وصولا إلى البلقان. فعلت ذلك بين سوريا وإسرائيل وبين إسرائيل والفلسطينيين وبين حركتي فتح وحماس وبين إيران والغرب

وبين سوريا والعراق وبين الأطراف العراقية نفسها وفي لبنان. كانت أنقرة قادرة على التواصل مع الجميع. كانت الوحيدة القادرة على ذلك. كانت حقبة ذهبية في السياسة الخارجية التركية.
لكن التطورات بعد أسطول الحرية وبعد بدء "الربيع العربي" أدخلت تركيا في مسار جديد من الانحياز لهذا الطرف أو ذاك حتى داخل المعارضة السورية كانت تركيا تنحاز لأطراف دون أخرى. واستحالت سياسة "صفر مشكلات" وحسن الجيرة إلى سياسة "صفر جيران" التي كادت تلامس الحرب مع قبرص وإسرائيل وسوريا والعراق وإيران وروسيا.
وفي الأزمة السورية تحديدا رفع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ثلاثة خيارات أمام السياسة التركية: إما تأييد النظام أو دعم المعارضة أو البقاء متفرجة.واختارت تركيا دعم المعارضة.
لكن خيارات تركيا لم تكن برأينا محصورة بهذه. كان من الممكن أن تعارض النظام وأن تدعم المعارضة وألا تبقى متفرجة. كان من الممكن مثلا عدم قطع الخيوط مع دمشق وعدم الذهاب بعيدا في دعم المعارضة وبالتالي تشغيل محرّك الدور الوسيط وبالتالي عدم دفع الأمور لتصل إلى هذه النقطة من الخصومة الحادة خصوصا أن تركيا دولة مجاورة لسوريا ولها حدود طولها 900 كلم. أي أنها ليست
بعيدة مثل السعودية أو قطر أو حتى مصر لتتخذ مواقف متشددة من دون التأثر المباشر بالأزمة وتداعياتها. وهو ما أفضى في النهاية لتواجه تركيا وضعا صعبا وخطيرا ومهددا لأمنها القومي، عبر تصاعد عمليات حزب العمال الكردستاني ونشوء شريط كردي في شمال سوريا، ومهددا لحمتها الاجتماعية عبر استيراد الحساسيات المذهبية التي وجدت لها في تركيا أرضا خصبة.
كانت المعارضة التركية أقدر من الحكومة على التقاط فرصة استعادة تركيا لدورها وإعادته إلى توازنه. فاقترحت أن تدعو الحكومة التركية إلى عقد مؤتمر إقليمي دولي في تركيا لبحث الوضع في سوريا.
لكن السيف كان قد سبق العذل بالنسبة لأردوغان- داود أوغلو. والموقف القاطع بعدم البحث بأي حل مع النظام السوري وضرورة رحيله أولا أحرق كل العناصر الضرورية لأية مبادرة جديدة. باتت تركيا طرفا ولم تعد ممسكة بزمام المبادرة. باتت تتلقى المقترحات ولم تعد منتجة لأفكار الحل. باتت دولة عادية ولم تعد مركزية ترنو إلى تحركها الأنظار. باتت حامية وحاضنة لمعارضات مهاجرة أو هاربة، سياسية أو عسكرية، في هذه الدولة أو تلك بذريعة أنها لا تريد تكرار موقف الحياد من المعارضة العراقية أيام صدام حسين، فكانت النتيجة اليوم معاكسة. إذ قُذفت بوجه تركيا كل أنواع المخاطر والخسائر في قراءة غير واقعية وغير سليمة لمجمل تعقيدات الوضع السوري.
وفي النهاية انتزعت مصر الراية من يد تركيا. ولا أدري ما الذي سيكون عليه شعور وزير الخارجية أحمد داود أوغلو عندما يشارك في الاجتماع المقبل للجنة الرباعية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة على الأرجح وهو يرى أن تركيا افتقدت دورها الوسيط وأفلتت من يدها زمام المبادرة ودخلت مرحلة الانحدار بسرعة لا يحسدها عليها أحد.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية