رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ديانا مقلد تكتب:حجاب المذيعة.. أم الدولة

جولة عربية

الخميس, 13 سبتمبر 2012 09:55
ديانا مقلد تكتب:حجاب المذيعة.. أم الدولةدينا مقلد
بقلم:دينا مقلد

لأنها مصر، أخذ خبر ظهور مذيعة محجبة على التلفزيون المصري كل هذا اللغط.

البعض رحب باعتبار الأمر امتدادا طبيعيا لحقيقة أن معظم المصريات محجبات، ولأن امرأة محجبة قد ظهرت على الشاشات الرسمية المصرية بعد عرقلة مورست خلال حكم حسني مبارك، وآخرون ارتبكوا وتوجسوا شرا من احتمال تحول الحجاب إلى خيار ومعيار أول في التعامل مع العاملات في قطاع الإعلام وبالتالي إعادة التمييز مقلوبا هذه المرة.
هذا الخبر هو جزء من وقائع يجري قياسها والتفاعل معها في مصر ومجتمعات تخوض تجربة مشابهة. هذا القياس ليس لبحث ماذا يفعل الإخوان المسلمون اليوم في مصر فقط، بل لاستشراف أي مستقبل سيصوغ حكمهم وأي تأثيرات سيخلف خصوصا فيما يتعلق بالحريات العامة والخاصة.
طبعا لست هنا للدفاع عن منع أو عرقلة ظهور محجبات على التلفزيون المصري وليس هذا جوهر القضية وإن

كان أحد مظاهرها..
في الأسابيع الماضية شهدت مصر موجة تصعيد خطيرة في وجه حرية الصحافة والإعلام، من بلاغات ضد رؤساء تحرير وتحويلهم إلى المحاكمة والتلويح مجددا بتهمة إهانة رئيس الجمهورية ومنع حلقات أو برامج تلفزيونية وحجب أعمدة صحافية والتلويح بتشكيل هيئة لمراقبة محتوى البث الفضائي. إنها بعض من وقائع كثيرة يزخر بها المشهد المصري.
اليوم يجري نقاش مسودة الدستور المصري والمسودة المطروحة هذه يصعب عدم التوجس منها. إنها مسودة تتحايل بالحد الأدنى على حرية المعتقد والممارسة وحقوق المرأة على نحو يفسح في المجال أمام «مرونة» تشرع الباب أمام ارتكاب تجاوزات.
ها نحن نعود مرة جديدة إلى المعضلة اللعنة التي على الإخوان المسلمين وأي تيارات إسلامية أو دينية
أن تواجهها حين تستلم السلطة وتخوض غمارها. فالسؤال هنا ببساطة هل يحسن الإخوان المسلمون أو التيارات الإسلامية عموما التعامل مع قضايا تتعلق بصلب معنى الحرية وحقوق الإنسان وحرية المرأة.
لقد نجحت تلك الأحزاب في التحرك سرا وفي الوجود عبر عقود في قاع المجتمعات، لكنها اليوم في السلطة ولا يسعها أن تمارس نفس القيم التي كانت تنادي بها قبل أن تغدو دولة.
من الواضح أن صداما بين جماعة الإخوان المسلمين وبين قيم الحياة المدنية الحديثة بدأ يحصل، ويبدو أن ذلك حتمي، ذاك أن الإخوان تصالحوا مع هذه القيم بصفتها قيم ثورة لا قيم دولة يحكمونها. الانتقال من قيم الثورة إلى قيم الدولة لطالما أخفقت فيه القوى التي انخرطت في الثورات. هاهم الإخوان في تونس يضيقون على الحريات العامة مدفوعين بقيم تحكم فهمهم للدولة، وفي مصر أيضا يبدو أن الأمر حاصل لا محالة.
الدولة سابقة على الإخوان المسلمين كما هي سابقة على حزب الدعوة في العراق وحركة النهضة في تونس.
هذا على ما يبدو خارج وعي هذه الأحزاب بالدولة.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط