رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سمير الحجاوي يكتب :خطة سرية لتفكيك الثورة السورية

جولة عربية

الأحد, 26 أغسطس 2012 08:07
سمير الحجاوي يكتب :خطة سرية لتفكيك الثورة السورية

تشير الحركات الدبلوماسية المختلفة إلى وجود توافق سري بين أطراف دولية مؤثرة لتفكيك الثورة السورية ووأدها بطريقة ناعمة ومتدرجة للمحافظة على "التوازن الإقليمي والمصالح الدولية وعلى رأسها "أمن إسرائيل"، وتعمل القوى العظمى على إدخال الملف السوري في "فرن التسويات" لإنضاج حل يرضي كل الأطراف الإقليمية والدولية، للإعداد لمرحلة ما بعد بشار الأسد، وهو ما عقدت من أجله سلسلة من اللقاءات السرية الأمريكية - التركية ضمت رجال استخبارات ومسؤولين عسكريين ودبلوماسيين، أقرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند بوجودها وقالت إنها "درست الانتقال إلى مرحلة ما بعد الأسد في سوريا"، كما شهدت الساحة الدولية حراكات دبلوماسية روسية وإيرانية وبريطانية وفرنسية مكثفة في نفس الاتجاه.الولايات المتحدة الأمريكية لا

ترى الثورة السورية إلا من بوابة "أمن إسرائيل والأسلحة الكيماوية لنظام الأسد والمخاوف من انتقالها إلى أيد "غير آمنة"، وعمدت الإدارة الأمريكية إلى تسريب معلومات عن إعداد خطة طوارئ وتجهيز طواقم عسكرية للانقضاض على مواقع الأسلحة الكيماوية في حال سقوط الأسد.واشنطن لا تفضل سقوط النظام البعثي بل تنحية الأسد فقط، لمنع تفكك النظام بالكامل وغرق سوريا في الفوضى الشاملة التي لا يمكن توقع مآلاتها، وهي حريصة على وجود قوة عسكرية سورية تكفل عدم الانزلاق في حرب داخلية شاملة، ولذلك تطرح واشنطن أفكارا مثل "تكوين جيش متماسك" يعاد تنظيمه بعد تطهيره من بعض العناصر "غير المقبولة" التي تلطخت أيديها في الدماء، مع دمج عناصر الجيش السوري الحر في الجيش الجديد.هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فإن المبعوث البريطاني لسوريا جون

ويلكس عبر عما تفكر به بلاده قائلا: "نحتاج إلى هيكلة سياسية في سوريا تسيطر على الأمور في البلاد، ولذلك نحاور ممثلين سياسيين للمجموعات المسلحة لتشجيعهم على إنشاء قيادة سياسية للمجموعات في الداخل، من أجل إنشاء إدارة محلية في بعض المناطق"، وبهذا تكون بريطانيا قد انتقلت على الجانب العملياتي من "اللعب السياسي بالملف السوري" في حين تركت الملف العسكري لواشنطن وتركيا.. بدورهم يتفق الروس والإيرانيون مع الأمريكيين والبريطانيين على ضرورة وجود مؤسسة عسكرية سورية قوية، لأسباب مختلفة بالطبع، فموسكو وطهران "مقتنعتان" بأن بشار الأسد انتهى ولن يبقى في السلطة، وتريدان توفير "مخرج مشرف" له، وضمان استمرار نظامه بشكل من الأشكال، لأنه في حال سقوطه دون ترتيب مسبق فإن ذلك يعني فقدان قدرتهما على التدخل وخسارة ورقتهما الرابحة، فبشار الأسد جزء من "الورقة الرابحة" الوحيدة بين أيديهما، وهما مستعدتان للتخلي عنه شرط بقاء النظام كجزء من المشهد السياسي في المرحلة اللاحقة بطريقة تمكنهما من تحديد ورسم "مستقبل النظام الجديد" في سوريا، وضمان مصالحهما وهذا يشير إلى روسيا وإيران "تتموضعان" في مربعات جديدة "أكثر ليونة" فيما يخص تنحي بشار الأسد، وأكثر صلابة فيما يتعلق ببقاء نظام الأسد وإشراكه في "النظام السوري الجديد أو مرحلة ما بعد الأسد".. هذه الترتيبات التي تطبخ على نار هادئة في العواصم الفاعلة والمؤثرة
في الملف السوري، تعمل على تهيئة الظروف لهذه "الطبخة" من خلال الأخضر الإبراهيمي الذي نقل عنه قوله إنه: "سيعمل للحصول على موافقة جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية من أجل تمرير خطة لتنحي الرئيس السوري بشار الأسد شبيهة للخطة الخليجية التي تنحى بموجبها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح".
هذه المخططات، التي تهدف أولا إلى تفكيك الثورة السورية، تجري في ظل غياب شبه كامل للمعارضة السورية السياسية الغارقة في مشاكلها واختلافاتها ونزاعاتها وبحث كل فريق منها على "راع وكفيل دولي"، فيما تنشط الآلة العسكرية لنظام الأسد بارتكاب مجازر يومية فاقت في بشاعتها كل وصف، وقصف المدن بالمقاتلات الحربية والمدفعية وراجمات الصواريخ والقنابل الفراغية، في حين يلعب العرب دور "الكورس" في المشهد السوري.
للأسف فإن مستقبل سوريا ما بعد الأسد يرسم في واشنطن وأنقرة وموسكو وطهران وباريس ولندن وتل أبيب في ظل غياب مذهل للعرب وبدون أخذ مطالب الشعب السوري بإسقاط النظام بعين الاعتبار، وما يجري من مخططات لهندسة مستقبل سوريا بعيدا عن قرار الشعب السوري الثائر خطير جدا، وهي مخططات ستجد طريقها للتنفيذ إذا وقف السوريون والعرب مكتوفي الأيدي.الحل الوحيد لوقف تنفيذ مخططات القوى الدولية والإقليمية هو تصعيد المعركة في وجه نظام الأسد، ودفعه إلى السقوط بكل رموزه وتراثه الدموي الإرهابي، وعدم السقوط في أحابيل الألعاب السياسية والصفقات والوعود الكاذبة، ففي السياسية هناك قاعدة مهمة "لا يوجد من يدفع بأثر رجعي"، فبريطانيا وعدت الشريف حسين بمملكة إذا ساندها في الحرب، وقد فعل وفي الوقت الذي كان فيه العرب يحاربون إلى جانب بريطانيا، كانت توقع اتفاقية "سايكس بيكو" مع فرنسا لتقسيم مملكته الموعودة إلى دول ودويلات. سوريا حاليا تتعرض إلى "سايكس-بيكو" دولي- إقليمي، لتقاسم المصالح في سوريا رغم سقوط أكثر من 50 ألف شهيد و100 ألف جريح من أبناء الشعب العظيم، ولن يتوقف فشل مخطط "سايكس- بيكو" الجديد إلا بإسقاط نظام الأسد واقتلاعه من جذوره فقط، وعدم الركون للغرب ووعوده الكاذبة.