رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العزب الطيب الطاهر يكتب :بشار يقتل من؟

جولة عربية

الاثنين, 13 أغسطس 2012 13:50
العزب الطيب الطاهر يكتب :بشار يقتل من؟العزب الطيب الطاهر

ظننتها مقاتلة سورية تطلق صواريخها وقذائفها على أهداف إسرائيلية في الجولان المحتلة تنقض بالقوة التي شاهدتها في الصور لتسهم في طرد قوات الاحتلال التي مضى على وجودها في الهضبة أكثر من 45 عاما تنكل بأهلها وتقض مضاجعم وتهيمن على ثرواتها ولكني سرعان ما تيقنت أنها كانت توجه نيرانها ضد الشعب ومقاتليه الذين خرجوا يدفعون عن وجودهم بعد أن حاولت قوات النظام محوه وإنهاءه تحت حجة أنهم مجموعة من الإرهابيين.

وظف بشار كل طاقات جنده ومؤسساته ليس لتحرير الجولان وإنما لقتل شعبه فهل يستحق أن يكون رئيسا لهذا الشعب؟
لم يتجاوب مع أي مبادرة عربية أو دولية لإنهاء الأزمة التي هو سببها المباشر من فرط دمويته وانتهاكه لحقوق البشر حرصا على مقعده الأول في السلطة وما يحصل عليه هو وعائلته من ثروات الوطن على نحو غير مشروع.
تساءلت وأنا أتابع هذه الحشود من القوات التي تنتشر بكثافة في مختلف أنحاء سوريا: لماذا لم يوجه الجيش العربي السوري قوة النيران التي يمتلكها بكثافة والتي لمسناها على مدى أكثر من عام ونصف ضد العدو الحقيقي الرابض في أرض الجولان التي لم يطلق رصاصة واحدة باتجاهها منذ احتلالها؟
في ظني -وأنا لست خبيرا عسكريا - أن الشجاعة التي يبديها جند بشار في قتل الشعب السوري كافية لتحرير الجولان من دون مساعدة من قوات دول شقيقة فهم يقاتلون الشعب والثوار مستخدمين أحدث الأساليب القتالية ويبدو أنهم مدربون بشكل جيد. فلماذا لم يعمل بشار على توجيه هؤلاء الجند إلى الجولان التي تسكن أهلها أشواق عارمة لتحريرها من قبضة احتلال استيطاني جاثم على الصدور والأكباد ومدمر بل وأعلن ضمها رسميا إلى الدولة العبرية وهو ما لم يحفز النظام الحاكم في دمشق على حشد إمكاناته مثلما يفعل الآن لينهي مسيرته – أي الاحتلال- الممتدة إلى ما يقترب من نصف قرن.
إلى هذا الحد من الفروسية والأسدية (من أسد الحيوان المفترس وليس الأسد الرئيس) تمارس قوات بشار عدوانيتها ضد الشعب الأعزل وضد الثوار المقاتلين بأقل التجهيزات والتسليح.
ورغم ذلك فإن بشار لن يفلح في إجهاض الثورة التي انطلقت لإنجاز أهدافها وٍإسقاط نظام ثبت بالدليل القاطع مدى بربريته التي تجلت في أعمال القتل الممنهج بشكل يومي والتي تصل إلى قتل 200 شخص يوميا وعندما أعرض في الاجتماع الصباحي لمجلس التحرير في اليوم الذي أتولى فيه مسؤولية الإِشراف على صفحة الشؤون العربية بالأهرام أقول ساخرا لزملائي

إن بشار تناول إفطاره بـ25 شخصا وفي الظهيرة يصل عدد القتلى إلى 40 أو 50 شخصا وسرعان ما يصل العدد عند إعداد الصحيفة للطبع إلى 90 أو مائة أو أكثر فعلى سبيل المثال بلغ عدد القتلى يوم الجمعة الفائت أكثر من 180 شخصا حصيلة رصاصات قوات بشار الأسد سواء من الجيش الحكومي أو رجال الأمن بينما بلغ عدد القتلى حتى منتصف السبت الأحد حوالي 105 أشخاص تصيبهم قوات الأسد في مقتل وفي الشهر الكريم وهو صائمون وربما يصلون التراويح أو يدعون الله بأن يقل عثرتهم ويفرج كربهم
لن يفلح بشار مطلقا وهو أمر يقيني لدى من جراء استغراقه في القتل الذي يبرره مناصروه بأنه موجه ضد العصابات المسلحة فمن يقتل شعبه لا يستحق البقاء في دائرة السلطة لأنه ببساطة خان الأمانة التي كانت تحتم عليه حماية هذا الشعب وليس قتله والتدبر في كيفية تلبية مطالبه في الحرية والعدالة والكرامة لا في الانتهاك المستمر لها.
قتل بشار ومازال يقتل وسيواصل مسيرة القتل إلى أن يلقى مصيره الذي بات وشيكا للغاية فإما أن يقتل على طريقة القذافي البشعة أو يعتقل فيحاكم فيعدم أو يهرب وهو ما استبعده لأنه بات محاصرا من الثوار من كل صوب وحدب
بوسعي القول إن أيام بشار الأسد في الحكم أضحت معدودة نتيجة اتساع حالة الكراهية لنظامه وممارساته التي تجاوزت كل حدود التعامل بين السلطة الحاكمة وشعبها وما يرويه الهاربون والمنشقون عن هذه الممارسات يفوق ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني فقواته بمختلف مستوياتها لا تتورع عن استخدام كل الأساليب بما في ذلك الاغتصاب وكل وسائل التعذيب إلى جانب القتل الممنهج والذي يتسم بكل ألوان الشطط والخروج عن قواعد القتال المتعارف عليها.
وعندما أقول بقرب انتهاء نظام بشار فإنني أستند إلى جملة من المعطيات أولها هذا الإصرار من قبل الكتائب المسلحة المنضوية تحت لواء الجيش الحر الذي أثبت جدارة قتالية عالية تجلت في سلسلة المواجهات مع قوات النظام في العاصمة السياسية دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب فضلا عن الكثير من المدن والمناطق الثائرة ولعل العملية
النوعية التي نفذها عناصر الجيش الحر والتي أسفرت عن قتل عدد من كبار قادة النظام يجسدون الحلقة الضيقة المحيطة ببشار تنبئ عن قدرات هائلة ستمكنهم من الاستمرار في تضييق الخناق على بشار وزبانيته وذلك رغم كل محاولات الهجوم المضاد الذي تشنه القوات الحكومية والتي يبدو أنها باتت تنتمي إلى طائفة واحدة تخشى على وجودها بفعل الأبواق الإعلامية للنظام وثمة تقارير تتحدث في هذا الشأن عن توجه المجموعة الحاكمة في دمشق لإطلاق دولة علوية وهو ما ينذر بالضرورة بحرب طائفية مذهبية تعمل على تأجيج نيرانها على نحو يدخل سوريا دائرة التقسيم وهو أمر يتعين أن تضعه قوى الثورة في حسبانها بحيث لا تسمح به مهما كانت التضحيات فسوريا يجب أن تبقى موحدة شعبا وترابا ضمن دولة وطنية مدنية حديثة تضمن حقوق كل مواطنيها على أسس من العدالة والمساواة.
ثانيا: هناك قناعة إقليمية عربية وتركية تحديدا بضرورة تنحي بشار عن السلطة وهو ما يشكل ضغطا نفسيا عليه وعلى نظامه مما سيدفعه إن عاجلا أو آجلا إلى الرحيل مكرها بعدما ينفض عنه الحلفاء في الإقليم وفي المقدمة منهم إيران التي تقدم له الإسناد السياسي والتسليحي والمالي والبشري وفق ما كشف عنه النقاب مؤخرا.
وأود أن ألفت في هذا السياق إلى أكذوبة المقاومة التي تستند إليها القيادة الإيرانية في الانحياز إلى جانب نظام بشار وأركان حكمه فقد تخلى عن هذه الدائرة تماما عندما وجه جيشه وإمكاناته القتالية ضد شعبه ولم يوجهها إلى العدو الذي يجب أن يقاوم ومن ثم فإنني من منطلق احترامي وتقديري للثورة الإيرانية التي تفجرت دفاعا عن الشعب وقيمه وحريته في وجه نظام الطاغية الشاه رضا بهلوى أتوجه لطهران بأن تعدل في مسار الانحياز، لأن الشعب السوري هو الذي سينتصر في النهاية.
ثالثا: يبدو أن القوى الدولية الفاعلة وفي المقدمة منها الولايات المتحدة أدركت في الأخير ضرورة تقديم الدعم والإسناد على نحو مكثف لثوار سوريا وهو ما تجلى في الموقف الذي أعلنته هيلاري كلينتون خلال زيارتها لتركيا أمس الأول والذي أكدت فيه التزام واشنطن بوقف إراقة الدماء وإسقاط نظام بشار من خلال تزويد المعارضة باحتياجاتها التسليحية وهو تطور سيكون من شأنه أن يقوى من كفة الثوار في مواجهاتهم البطولية مع الجيش الحكومي المزود بالسلاح الروسي الحديث إضافة إلى كونه يمكن أن يدفع إلى الإسراع بإقامة مناطق عازلة وتطبيق حظر جوي يحد من استخدام بشار لسلاحه الجوي بكثافة عالية ضد المدنيين والثوار
وأحسب أنه لو تحققت هذه المطالب على الأرض فستعمل على تقليص كفاءة المعارضة الروسية الصينية للمواقف الدولية التي تكاد تجمع على ضرورة رحيل بشار وفي أسرع وقت للتمهيد لبدء مرحلة انتقالية تتولى عبء الانتقال الآمن للسلطة من نظام مستبد إلى نظام ديمقراطي.
السطر الأخير: من يمنحنا تفريج الكروب والهموم
من يرزقنا عافية الأبدان وهناءات الروح
من يعيد السكينة والطمأنينة لقلوبنا المتعبة المنهكة
لا أحد سواك يا الله يا ملاذنا الأوحد وملجأنا الأوحد
برحمتك نستعين وبفضلك نحلم ونشتهي ونشتاق
فلا تحرمنا يا حنان يا منان
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية