محمد عبيد يكتب:مصر تختار رئيساً

جولة عربية

الأربعاء, 23 مايو 2012 12:56
محمد عبيد يكتب:مصر تختار رئيساً
بقلم - محمد عبيد

تفتح مصر عينيها هذا الصباح على شمس جديدة، ومشهد لم تعهده من قبل، حين يبدأ نحو 51 مليوناً من أبناء الشعب المصري بالتوافد على صناديق الاقتراع لاختيار أول رئيس للجمهورية، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير العام الماضي، وفي ظل استطلاعات للرأي تشي بمنافسة محمومة على المقعد الرئاسي بين عدد من المرشحين، وتنبئ بجولة إعادة مرجّحة.

وأياً كان من أمر، فإن المهم في هذا العرس الديمقراطي المصري أنه يأتي ليغيّر صورة مللنا وملّ المصريون تكرارها مع كل استحقاق انتخابي، بدءاً بمحاولات مصادرة وسرقة وتزوير إرادة الناخبين، وانتهاء بالنسب المئوية العالقة في أعالي التسعينات للرئيس، مروراً باقتصار المنافسة على مرشح واحد أو اثنين بينهما مرشح مفروغ من أمر فوزه وبلوغه سدة الحكم .

مصر غداً تقطف ثمرة جديدة من ثمار ثورة يناير، بانتخابات رئاسية متعددة المرشحين، وبحرب احتمالات وتخمينات لن يخرج منها فائز مسلّم به مسبقاً، بل ستفرز من تمنحه الأغلبية الشعبية ثقتها لقيادة مرحلة صعبة تمر بها البلاد في الطريق إلى مصر الجديدة .

المنافسة المحتدمة دخلت مرحلة متقدمة، كان آخر مواجهاتها قبل انتخابات اليوم، اقتراع المصريين المغتربين، لاختيار الرئيس، العملية التي لا يمكن بطبيعة الحال اعتمادها مقياساً لما ستكون عليه الانتخابات على الأرض المصرية، نظراً لنسب مشاركة المصريين المغتربين، وغير ذلك من العوامل، التي يأتي على رأسها اختلاف الأوضاع في الداخل المصري، مع البعيدين جغرافياً عن المشهد، والمنخرطين في معركة التغيير على الأرض .

مصر تدخل المعترك الانتخابي في ظل مشهد متشابك حيناً، كثير الاشتباكات أحياناً أخرى، في ظل بروز قوى فاعلة ومنظّمة جيداً ومستعدّة لمثل هذا الاستحقاق، كان النظام السابق سبب تغييبها، وفي الوقت ذاته عاملاً رئيساً في تقوية شوكتها، ممثلة بتيارات

الإسلام السياسي، التي تدخل المعترك الانتخابي الثاني لها، عقب الانتخابات البرلمانية التي حصدت فيها الأغلبية العظمى من مقاعد مجلس الشعب، لكنها في هذا الحين تبدو أقل تكاتفاً وتقارباً، في ظل انقسامها بين أكثر من مرشح واتجاه، ما يعني أن المعركة الحالية ليست محسومة بالقدر الذي شهدناه في المعترك السابق .

إنها معركة انتخابية مفتوحة على مختلف الخيارات، ويغدو الجزم بفوز أحد المرشحين فيها ضرباً من المستحيل، كما أن استطلاعات الرأي الجارية، التي تخرج بنتائج متباينة بين الحين والآخر، لا تعطي صورة فعلية عما ستؤول إليه الأمور، وتترك الحسم للصندوق، وما سيحويه من أوراق اقتراع يقرر من خلالها المصريون من يريدون لقيادة البلاد .

مصر على أبواب مرحلة جديدة، تبدأ عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، ووصول أحد المرشحين إلى سدة حكم مصر ما بعد ثورة يناير، ونحو هذه المرحلة يبقى الاستحقاق الانتخابي ماثلاً كعنصر أساسي لتحديد التوجه، ووضع معالم المستقبل القريب، فبعدما كان مفجرو ثورة يناير من الشباب واجهوا معركة شرسة فازت فيها قوى كانت حتى وقت قريب بعيدة عن المشهد الجماهيري المتمثل بميدان التحرير، فإنهم اليوم أمام معركة جديدة، لا يبدو فيها التكتل الذي اكتسح صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، على القدر ذاته من التضامن والتوحّد، ما يعني أن دورهم الآن بات حاسماً في ترجيح كفة المرشح الذي يرون فيه خدمة لآمال وتطلعات وأهداف الثورة .

المصريون مدعوون لانتخاب المرشح الذي يرون فيه خدمة لتطلعاتهم وأهداف ثورتهم، وهم مدعوون كذلك إلى المشاركة بكثافة في الاستحقاق الرئاسي، ليقرروا بإرادة حرة، من يريدون لاعتلاء سدة الرئاسة، ويسطّروا صفحة جديدة في تاريخ مصر الحديث، يكتبون فيها أن “الشعب أراد” فكان التغيير .
نقلا عن صحيفة الخليج