كرم سعيد أبوشعبان يكتب: الصورة النمطية لـ «الإخوان»... تداعيات ما بعد الغالبية

جولة عربية

السبت, 05 مايو 2012 14:40
كرم سعيد أبوشعبان يكتب: الصورة النمطية لـ «الإخوان»... تداعيات ما بعد الغالبيةكرم سعيد أبوشعبان
بقلم - كرم سعيد أبوشعبان

جماعة من الناس. يمكن أن تختلف معها في كثير من أوجه الممارسة السياسية والاجتماعية، ومع ذلك، فالأرجح أن من يسعون لبناء نموذج للاستقامة ودرء الظلم ومقاومة الفساد يحبونها.

إنها جماعة «الإخوان المسلمين» التي أُبعدت قسراً على مدار ستة عقود عن الساحة المصرية، وتعرضت صورتها النمطية في الذهنية المصرية لتشويه وتسفيه في عهد الرئيسين عبدالناصر ومبارك وبدرجة أقل نسبياً خلال رئاسة السادات، إضافة إلى مصادرة أموال أعضاء الجماعة واعتقال كوادرها وافتقادها الوجود الرسمي والقانوني.
غير أن ثورة 25 كانون الثاني (يناير) ومشاركة الجماعة فيها بقوة، أكدت دورها في رحيل مبارك، فبالعدد والعدة لم تبخل الجماعة، ولم تألُ جهداً في حراسة ميادين الثورة وتأمينها.
وكان بارزاً بيان الجماعة الصادر في 4 شباط (فبراير) 2011 الذي أكدت فيه الاعتزاز الكامل بالشعب المصري العظيم الذي خرج يوم 25 كانون الثاني مقدماً الدماء والأرواح ثمناً لانتزاع حريته وكرامته، كما أكدت أن «الإخوان» ليسوا طلاب سلطة ولا منصب ولا جاه.
غير أن تداعيات ما بعد رحيل مبارك، وسيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة التشريعية في انتخابات غابت عنها الشفافية وإن اتسمت بالنزاهة، كشفت ممارسات مشينة للجماعة في إدارة الحياة السياسية والتواصل مع الرأي العام، فما زال اعتقاد راسخ لدى الجماعة بأنها القوة الساحقة في المجتمع باعتبارها الفصيل الأكثر تنظيماً والحزب ذا الغالبية النيابية،

بينما تعاني الأحزاب القديمة تهميشاً شعبياً، أما الأحزاب الجديدة ومثيلتها قيد التأسيس فما زالت في مرحلة الرضاعة، ولم تبلغ الفطام بعد.
لذلك، ليس غريباً أن يجاهد الإخوان في تبريرهم لابتلاع الجمعية التأسيسية للدستور، وإقصاء قوى سياسية ومجتمعية، بزعم أنهم «الغالبية» النيابية في سابقة مغلوطة وخاطئة، وربما ثمة تـشابه في الاستراتيجيات والتكتيكات بين حركة 1952 وجماعة «الإخوان» 2011، فكما روَّج الضباط ومجموعة من القانونيين لما يسمى الفقه الثوري والشرعية الثورية للانفراد بالسلطة، تجهد الجماعة وشيوخها في الدفاع عن فقه الأكثرية وشرعيتها في هضم الجمعية التأسيسية.
غير أن تكتيك الجماعة سجَّل تآكلاً ملحوظاً في الرصيد التقليدي لها بين المصريين كشفته التقاليد والسلوكيات المتسرعة للجماعة في شأن الوصول إلى توافق في كتابة الدساتير التي هي في الأصل موضوعة لحماية حقوق الأقليات.
وفي سياق متصل، وبعد أكثر من عام على قرارها السابق في 10 شباط 2011، عدم ترشح أعضائها في الانتخابات الرئاسية، قررت الجماعة خوض السباق الرئاسي، وهو الأمر الذي لا يمكن تفسيره سوى بنقض الجماعة تعهداتها، وخداع الرأي العام إلى حين الوصول إلى السلطة.
على جانب آخر، تبدو قيادات الجماعة عصية على
التعامل مع الفكر الجديد لشبابها، وبدا ذلك ملحوظاً عندما اقترحوا ضرورة التحول عن مبدأ «السمع والطاعة» إلى «الفهم والطاعة»، وتعمق هذا الارتباك عند مناقشة ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الجماعة والحزب، وهو ما ترتب عليه اعتراض قطاع من شبابها على تعيين رئيس الحزب ونائبه وأمينه العام بعيداً من الهيئة التأسيسية.
وكانت مفارقة أخرى في مسار الجماعة الجديد، وهي قرار مجلس شورى الجماعة بفصل د. عبدالمنعم أبو الفتوح المؤسس الثاني للجماعة بعد إعلانه الترشح لرئاسة الجمهورية مخالفةً لقرار مجلس الشورى العام في 10 شباط الماضي، إضافة إلى خروجه على نُظُم الجماعة.
والأرجح أن الموقف من أبو الفتوح يبدو في جوهره ثأراً شخصياً أكثره من موقف سياسي، ودلل على ذلك اعتراف مهدي عاكف المرشد السابق بأن أبو الفتوح أفضل الموجودين في بورصة المرشحين للمقعد الرئاسي.
أيضاً ثمة اهتمام لجماعة «الإخوان» بتعزيز موقعها ومشروعها في الحياة السياسية المصرية، وذلك خلافاً لما يتبعه حزب «العدالة والتنمية» في تركيا الذي تحول على حدِّ تعبير الكاتب فهمي هويدي، إلى حزب وطني مهجوس بمستقبل الأمة وليس مشروع الجماعة، إضافة إلى انشغال قادة الحزب طول الوقت بقضية النهوض بالوطن، وليس تعزيز موقع الجماعة، مدركين أن الوطن غاية والحزب وسيلة، وهي المعادلة المعكوسة في مصر.
المهم أن النظر إلى ارتباك الجماعة وجناحها السياسي والخلاف العام معهما حيال توجهات سياسية بعينها يمكن أن ينحصر حال اعتراف الجماعة وحزبها بهذه الممارسات الخاطئة، والسعي لإصلاحها، وهذا ممكن، خصوصاً أن ثمة رصيداً مشرقاً في أداء الجماعة، لا سيما دورها في إنجاح ثورة 25 كانون الثاني فضلاً عن أداء برلماني متميز في ما يخص حقوق الشهداء.
نقلا عن صحيفة الحياة