رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحمد منصور يكتب :الأزمة السياسية المتصاعدة في مصر

جولة عربية

الأربعاء, 02 مايو 2012 10:27
أحمد منصور  يكتب :الأزمة السياسية المتصاعدة في مصر

يوما بعد يوم تتفاقم الأزمة في مصر بين أطراف السلطة المختلفة، لاسيما بين مجلس الشعب الخيار الوحيد للشعب المصري منذ قيام ثورته في يناير 2011 وحتى الآن وبين السلطة التنفيذية ممثلة في حكومة الدكتور الجنزوري يدعمها المجلس العسكري الذي يريد أن يبقي حكم العسكر قائما بشكل فيه التفاف على الثورة

وأهدافها وعلى أمل الشعب المصري أن ينعتق من حكم العسكر بعد ستين عاما من الاستبداد والظلم والفساد، فبعد إعلان مجلس الشعب يوم الثلاثاء 24 إبريل بأغلبية 347 صوتا رفض بيان الحكومة ولم يوافق عليه سوى ستة نواب فقط وهي المرة الأولى التي يتخذ فيها مجلس للشعب المصري هذا القرار منذ أكثر من ستين عاما طالب الدكتور محمد سعد الكتاتني في اليوم التالي وعبر برنامجي التليفزيوني «بلاحدود» بأن تقدم حكومة الجنزوري استقالتها أو يقيلها المجلس العسكري قبل يوم الأحد 29 إبريل الموعد المحدد لجلسة مجلس الشعب بعد رفض البيان، متهما الحكومة بأنها لم توفر للشعب المصري خلال فترة حكمها حاجاته الأساسية في توفير الأمن أو احتياجاته المعيشية، لكن الأخطر فيما قاله الكتاتني هو أنه خلال لقاء جمعه مع رئيس الأركان الفريق سامي عنان ورئيس الحكومة كمال الجنزوري والتحق بهم المشير طنطاوي لاحقا قال له الجنزوري : «إن قرار حل مجلس الشعب موجود في المحكمة الدستورية ويمكن أن يصدر في أي وقت ».

اشتعلت حرب التصريحات والتعليقات بعد بث الحلقة، لكن الأخطر هو أن الجنزوري أعلن في اليوم التالي أنه باق وليست هذه هي الطريقة التي يمكن أن يقدم من خلالها استقالة حكومته، كما نفى بعد ذلك الرواية التي تحدث عنها الكتاتني فيما يتعلق بتهديده له بوجود حكم في المحكمة الدستورية

لحل البرلمان يمكن أن يصدر في أي وقت، فرد عليه الكتاتني مكذبا وقائلا إن الكلام كان في حضور الفريق سامي عنان، ومن ثم أصبحت الكرة في ملعب الفريق سامي عنان ليخرج على الشعب المصري ليقول لهم من الصادق ومن الكاذب في هذه الرواية الكتاتني الذي اختاره الشعب أم الجنزوري الذي اختاره المجلس العسكري ويفرضه على الجميع، إن المحصلة لما يحدث تختصر في أن مصر تعيش أزمة حقيقية في كل شيء، لاسيما بعدما كشف الكتاتني أن معظم ملاك محطات البنزين والمخابز وتوكيلات توزيع البوتاجاز هم من فلول النظام السابق بينهم أصهار للمخلوع حسني مبارك وأنهم هم الذي صنعوا أزمة البنزين والسولار في مصر بعدما قدم المجلس أدلة تثبت أنهم كانوا يذهبون بشاحنات السولار والنفط ليفرغوها في الصحراء حتى يفاقموا الأزمة، ومن أجمل التعليقات التي قرأتها على مواقع الأخبار التي تناولت معركة التصريحات أحد القراء الذي قيم حكومة الجنزوري منذ أتت حتى الآن من خلال الأحداث الدامية التي وقعت في شارع محمد محمود وحتى تفاقم كل الأزمات التي تتعلق بالأمن واستاد بورسعيد والحوادث المريعة التي لم تحدث من قبل وعجز الحكومة عن فعل شيء سوى تصريحات الجنزوري المليئة بالأرقام التي ليس لها صلة بالواقع والتي يجهل حتى خبراء الاقتصاد معناها.

قبل المهلة المحددة من قبل رئيس مجلس الشعب لرئيس الوزراء حتى يقدم استقالته أي مساء السبت الماضي نشر مجلس الوزراء ردا على أن الحكومة لا

تفعل شيئا قائلا إن الحكومة أصدرت 150قرارا في صالح الشعب ما من خبير يقرؤها بعين فاحصة إلا ويجدها تدليسا على الشعب تماما مثل إنكار الجنزوري أنه هدد الكتاتني في حضور سامي عنان، الجنزوري يدلس بالأرقام وإن صحت رواية الكتاتني فإن الجنزوري يكذب ومن ثم كيف يكون لمدلس وكذاب ولاية على الناس ؟

لقد كان هذا في عهد مبارك والجنزوري من رجاله يمارس نفس اللعبة التي ظل النظام الفاسد يمارسها على الشعب ستين عاما وهو يعتقد معهم أن الشعب لم يتغير، صحيح أن الشعب قد تعب لكن المراهنة على تعب الشعب وإرهاقة لن تكون أبدا هي المخرج لهذه الأزمات التي تجتاح مصر والتي تقودها إلى مستقبل مجهول وإن أسوأ السيناريوهات المطروحة والذي أصبح يتداول بقوة الآن هو أن خوف المجلس العسكري من نجاح مرشح إسلامي ومن ثم تعيين حكومة من الأغلبية النيابية ستضع المجلس العسكري في موقع حرج وتنتزع منه السلطة الحقيقية التي يمارسها والتي يريد أن يبقى يمارسها من وراء ستار، من ثم فإن سيناريو إلغاء الانتخابات من خلال اختلاق أي مشكلة مع إسرائيل أو سبب آخر وإبقاء الوضع على ماهو عليه إلى أجل غير مسمى حتى يتم الاتفاق مع من سيأتي بأن يحقق لهم مرادهم، أو إجراء الانتخابات وتزويرها كما يقول بعض المراقبين والمجيء برئيس موال للمجلس العسكري يكلف حكومة من غير الأغلبية الاسلامية ويبقى الاسلاميون في البرلمان بمجلسيه يشرعون ويتكلمون فيما السلطة التنفيذية في أيدي العسكري والرئيس والحكومة التي سيأتون بها ، ويصبح الاسلاميون في البرلمان هم بؤرة القصف الجماهيري أن الشعب اختارهم ولم يفعلوا شيئا لأن الأغلبية الأمية من الشعب المصري لا تعرف الفارق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، كلا السيناريوهين مخيف، والأخوف هو أن يصدر حكم قضائي بحل مجلس الشعب في 6 مايو القادم وتدخل مصر دوامة جديدة لا نهاية لها، والسبب نهاية الثورة لكن الثورة الحقيقية لم تبدأ بعد ولن تتحقق إلا بإزالة النظام وفلوله وإلا فإن هذه الدوامة لن تنتهي حتى وإن خرج الجميع يهتفون في الشوارع ليل نهار «يسقط... يسقط حكم العسكر».
نقلا عن صحيفة الوطن القطرية