رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إبادة جماعية ودمار شامل في سورية

جولة عربية

الثلاثاء, 13 مارس 2012 08:45
إبادة جماعية ودمار شامل في سورية
د.محمد صالح المسفر

اجتمع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة في مطلع هذا الأسبوع وشاركهم في اجتماعهم وزير خارجية روسيا الاتحادية، في الوقت ذاته زار بعض العواصم العربية وفد من الصين وعقدنا الآمال على تغيير مواقف القوتين العظميين في مجلس الأمن الدولي الصين وروسيا تجاه الإبادة الجماعية للشعب السوري التي يرتكبها الجيش وقوى الأمن والشبيحة السورية إلى جانب إيران وبعض الأحزاب والمنظمات القتالية في المنطقة، إلى جانب السيد كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بصفته منتدبا من الأمانة العامة للمنظمة الدولية محاولا إيجاد الحلول لحقن الدماء والخروج من الكارثة التي سببها النظام السياسي القائم في دمشق.

نتيجة لتلك الجهود العربية والدولية عادت مأساة الشعب السوري إلى النقطة صفر عشية قرار الحكومة السورية اللجوء إلى الحلول الأمنية ولو عن طريق الإبادة الجماعية، لحس العرب قراراتهم السابقة المطالبة بحماية الشعب السوري من جبروت النظام الحاكم في دمشق، وأصبحت المطالب وقف إطلاق النار بين الشعب المدافع عن نفسه والحكومة التي تملك كل وسائل القوة والإكراه، وإعطاء السيد عنان الوقت الكافي لإنجاز مهمته، وإيصال المساعدات الإنسانية والحوار بين الشعب والحكومة القاهرة الباغية على شعبها.
السؤال يا عرب ويا دعاة الحلول السلمية كيف يتم الحوار بين القاتل عن سبق إصرار والقتلى جثثهم تملأ كل شوارع المدن السورية المطالبة بالحرية والكرامة ناهيك عن الجرحى والمعاقين والمعتقلين في سجون النظام الحاكم وسؤال آخر هل اقترح أحد وزرائنا الميامين على وزيري خارجية روسيا والصين

تشكيل وفد مشترك للذهاب إلى دمشق ليروا الصورة الحقيقية للواقع على الأرض في ميادين القتال في كل أنحاء سورية وسماع صوت الشعب مباشرة بدلا من إرسال مراقبين محايدين كما قيل.
كوفي عنان المندوب الأممي لم يكن متفائلا بنتائج زيارته ومقابلة الرئيس الوهمي بشار الأسد مرتين. والحق أن بشار الأسد وأركان أسرته في سباق مع الزمن وهو في طريقه لإخضاع المدن السورية الثائرة واحدة بعد أخرى عن طريق القوة الجبارة التي يملكها. إنه من وقت إلى آخر وليس باستمرار ـــ خوفا من فرض حظر جوي لحماية المدنيين ـــ يستخدم سلاح الجو لإخماد ثورة الشعب في مناطق متعددة إلى جانب جميع الأسلحة الأخرى الخفيف منها والثقيل البعيد المدى والقريب كالصواريخ ومدافع الهاون والمدفعية الثقيلة. إنه على استعداد لإبادة ثلثي الشعب السوري من أجل البقاء في الحكم ولو قاطعه العرب والمسلمون كلهم عدا إيران وبعض أحزاب المنطقة وكذلك الصين والروس. هل ينتظر العرب حتى ترضى روسيا والصين وتنضمان إلى جهودهم لإسقاط النظام في دمشق أم يبادرون إلى تفعيل مبادرتهم الأولى؟
بعض الكتاب العرب أصحاب النوايا الحسنة في النظام السياسي في دمشق يعتقدون أن هناك مؤامرة على " دولة المقاومة والممانعة " ولا بد للتصدي لتلك المؤامرة بكل السبل.
لنفترض أن هذه المقولة صحيحة ألا يستطيع بشار الأسد وعائلته الحاكمة إفشال تلك المؤامرة، مرة وإلى الأبد؟ وذلك عن طريق الاستجابة لمطالب الشعب في إقامة النظام الديمقراطي الحر لكل الناس بدلا من المواجهة المسلحة؟ وإعلان تشكيل حكومة انتقالية تضم أطراف المعارضة والموالاة، حل جميع أجهزة الأمن التي ارتكبت جرائم ضد الشعب عبر أشهر مطالبته بالحرية وإصلاح المسار السياسي، وحل مجلس الشعب الذي شكل بطريق التزكية، وإصدار عفو عام شامل مضمون دوليا وعربيا عن كل المعتقلين والملاحقين، وإصدار أوامر سيادية بعودة جميع القوات المسلحة إلى ثكناتها قبل بدء مسيرات الاحتجاج، وإمعانا في الشفافية إخراج كل من له علاقة عائلية بالرئيس من جميع أجهزة الدولة والتعامل معهم بصفتهم مواطنين لا حكاما وارثين.
إن الاعتماد سيادة الرئيس بشار الأسد على روسيا والصين في حماية الحكومة السورية القائمة اليوم أقول: إنها مراهنة فاشلة فالدول تتبع مصالحها وأعتقد أن مصالح الدولتين العظميين تتعاظم مع دول أخرى في الوقت ذاته لا تستطيع الدولتان روسيا والصين حماية جرائم النظام السياسي في سورية إلى الأبد، والتاريخ مملوء بالعبر فهل يعتبر بشار الأسد وأفراد عائلته من سير الأولين وأذكر منهم في التاريخ القريب حسني مبارك، وزين العابدين، ومعمر القذافي وغيرهم من أمثال شاه إيران؟
إننا ندعو كل أنصار " دولة الممانعة والمقاومة " للذهاب إلى حمص وحماة ودرعا ليشهدوا بأم أعينهم الخراب والدمار الذي لحق بالناس كلهم وممتلكاتهم، إن سير الدبابات السورية في شوارع المدن الرئيسة والدمار الذي تلحقه بالحياة يذكرنا بسير الدبابات الإسرائيلية في غزوها للبنان، والدمار الذي لحق بالمدن يذكرنا بالدمار الذي سببه الجيش الإسرائيلي في مدينة القنيطرة السورية وغزة أو أشد وطأة.
آخر القول: الشعب السوري يريد الحرية والكرامة واختيار نظام حكمه وحكومته فهل يحق له ذلك؟.
By:  د. محمد صالح المسفر
2012 © Al Sharq . All Rights Reserved