رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عودة بوتين للكريملين

جولة عربية

الجمعة, 02 مارس 2012 14:28
عودة بوتين للكريمليند. مغازي البدراوي
بقلم - د. مغازي البدراوي

بعد غد موعد انتخابات الرئاسة في روسيا، وربما لم تلق هذه الانتخابات اهتماما منذ انهيار الاتحاد السوفييتي حتى الآن مثلما تحظى به هذه المرة، رغم أن المنافسة فيها شبه معدومة، والفائز معروف مسبقا، وهو رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، الذي شغل منصب الرئيس لدورتين متتاليتين منذ عام 2000 وحتى عام 2008.

وترك الرئاسة التزاما بالدستور الذي لا يمنح الحق في أكثر من دورتين متتاليتين، ثم عاد للترشح للرئاسة وسط ترحيب كبير من الشعب يرشحه للفوز في المرحلة الأولى بدون إعادة. عودة بوتين تلقى رفضا وغضبا شديدا في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، ومنذ الإعلان عن ترشحه للرئاسة في أكتوبر الماضي والحملات الهجومية ضده تتصاعد في الخارج.
وأيضا داخل روسيا من جهة المعارضة اليمينية التي يقودها مجموعة من رجال المال والأعمال المدعومين من واشنطن ولندن، والذين كونوا ثرواتهم من خلال الفساد الذي انتشر في روسيا في تسعينات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل يلتسين.
وهم الذين نظموا بأموالهم المظاهرات الاحتجاجية الأخيرة ضد بوتين في شوارع وميادين موسكو، ولأنهم ليس لهم أية شعبية، لم يحصلوا ولا على مقعد واحد في البرلمان، ومرشحهم للرئاسة الملياردير

بروخوروف هو الأقل حظا وسط المرشحين الخمسة للرئاسة.
عودة بوتين للكريملين تشكل مصدر قلق شديد للغرب لأنه معروف عنه طموحاته لبناء روسيا القوية صاحبة الهيبة والكلمة المسموعة على الساحة الدولية، ومعروف عنه اهتمامه بدعم وتطوير القوة العسكرية الروسية، كما أنه معروف عنه من خلال فترتي حكمه السابقتين قدرته على التعامل بكفاءة عالية مع الاقتصاد.
وقد استطاع انتشال روسيا من الانهيار التام الذي وصلت إليه في عهد يلتسين ليصبح اقتصادها الآن سابع اقتصاد في العالم، وتصبح إحدى الدول الثلاث مع الصين والسعودية كله اللاتي لا تعاني من الأزمة المالية العالمية مثل غيرها، لدرجة أن كبرى الدول الأوروبية تستجدي منها المساعدات المالية لإنقاذ الوحدة الأوروبية من الانهيار بسبب تفاقم الأزمة المالية في بعض دولها، مما يهدد وحدتها.
بوتين سيعود ليحكم روسيا لست سنوات قادمة ربما ستكون أصعب سنوات يشهدها العالم منذ مطلع هذا القرن، حيث تفاقم تداعيات الأزمة المالية التي تهدد الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تراجعت
مكانتها وهيبتها على الساحة الدولية بسبب حروبها الفاشلة في أفغانستان والعراق.
كما يعود بوتين للحكم مع تصاعد الثورات الشعبية في إطار ما يسمى بـ«الربيع العربي» والتي من المتوقع أن تؤدي إلى تغييرات جذرية في موازين القوى على الساحة الدولية، خاصة في الشرق الأوسط «قلب العالم».
الفيتو الروسي الأخير في مجلس الأمن ضد مشروع القرار الخاص بسوريا لقي غضبا شديدا في الشارع العربي عموما، رغم أنه لقي استحسانا، وحتى شكرا من أكبر خبراء السياسة العرب، أمثال محمد حسنين هيكل، وهو المعروف عنه رفضه الشديد لتولي بشار الحكم في سوريا بوراثة أبيه، لكنه شكر روسيا والصين واعتبر هذا الفيتو إنقاذاً لسوريا والمنطقة من كارثة محققة.
بغض النظر عن الموقف في سوريا فإنه على ما يبدو أن روسيا تطمح للعب دور كبير في منطقة الشرق الأوسط، وعلى ما يبدو أن هناك ترحيبا من معظم أنظمة الحكم العربية بهذا الدور الروسي، خاصة وأن سياسة روسيا الخارجية على العكس تماما من أميركا.
حيث ترفض موسكو أي تدخل في الشئون الداخلية للدول، وتدافع عن الشرعية الدستورية للأنظمة بغض النظر عن سياساتها تجاه شعوبها، وهذا بالقطع يرضي كثيرا الأنظمة الحاكمة، بما فيها أيضا الأنظمة التي ستأتي بها ثورات الربيع العربي.
عودة بوتين للكريملين مؤشر قوي على صعود نجم روسيا بقوة على الساحة الدولية مع توقعات كبيرة بأفول النجم الأميركي، وهو الأمر الذي يفرض على العرب جميعا مراجعة حساباتهم وأجندات سياساتهم الخارجية.

نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية