رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من بعيد

مؤامرة في المقهى

جولة عربية

الأحد, 12 فبراير 2012 09:11
مؤامرة في المقهىعلاء اسماعيل
علاء إسماعيل

مازال النشاط الرياضي في مصر متشحاً بالسواد حداداً على ضحايا كارثة ستاد بورسعيد التي أوقدت نيران الغضب ليس في ضمائر المصريين فحسب بل في العالم الذي تعاطف بأشكال متفاوتة مع هذا الحادث الذي لم نتصور في يوم من الأيام حدوثه في هذا الوطن المتسامح المحب للجميع.

وفي ظني لم يطرح أحد إمكانية استئناف دوري كرة القدم في هذه الأجواء الحزينة المعتمة، احتراماً لقرار النادي الأهلي بعدم المشاركة في أي نشاط رياضي أو غير رياضي إلى أن تنتهي فترة الحداد يوم 11 مارس القادم، وباستثناء الاستحقاقات القارية لبعض الفرق المصرية، لا أجد في الأفق مؤشرات لعودة النشاط والقضية معلقة على فك رموز وشيفرة الحادث الكئيب المشؤوم.
ويراهن البعض على تحويل مذبحة ستاد بورسعيد إلى سيناريو يصلح فيلماً سينمائياً بتصويرها أنها نتيجة مؤامرة بدأت خيوطها قبل مباراة المصري والأهلي

في أحد المقاهي البورسعيدية الشهيرة باتفاق مجموعة تنتمي إلى النظام السابق على ذبح 74 مشجعاً قادمين من القاهرة لمشاهدة المباراة، وانتشرت هذه الرواية كالنار في الهشيم في اتساق تام مع المناخ المهيأ لاستقبال الشائعات اللاهبة للمشاعر، وفي رد فعل غير متعقل قام البعض بتحطيم المقهى وكل ممتلكات صاحب المقهى انتقاماً لأرواح الضحايا الأبرياء.
ولكن لم يلتفت الجميع إلى السبب الحقيقي وراء الحادث وهو ازدياد معدلات التعصب الرياضي بين الجماهير التي تم رصدها منذ ظهور ما يسمى بروابط {الألتراس} قبل 6 سنوات، وهذا ما فوجئ به أعضاء لجنة تقصي الحقائق من البرلمانيين خلال تجولهم في مدينة بورسعيد ومعايشتهم لأجواء الحادث، فقد نفت اللجنة وجود مؤامرة وأكدت أن التعصب
المخيف والمدمر السبب الأول ثم الإهمال الجسيم من إدارة ستاد بورسعيد وانكسار الأمن وعدم قدرته على التصدي لموجات البشر التي توجهت إلى مدرجات الأهلي لافتراس من فيها.
التعصب هو الأساس في تقييم ما لحق بالكرة المصرية من خسائر، وفي تصوري أن جماعات الالتراس قدمت نوعاً مميزاً من التشجيع الرياضي لمسناه في بطولة إفريقيا 2006، وسرعان ما تغير في المباريات المحلية ومع تفاوت الانتماء بين الأندية.
وبدت المؤشرات خطيرة قبل الثورة من خلال مباريات معينة أذكر منها لقاء الإسماعيلي مع الأهلي عام 2008، ثم توحش الالتراس بعد الثورة وتجاوز التشجيع الرياضي لينقل إلى الملاعب كل تناقضات ميدان التحرير، وتجسد التعصب في الروح العدائية ما بين مشجعي الأهلي تحديداً من ناحية ومشجعي الإسماعيلي والمصري من ناحية أخرى، واشتعلت الحروب عبر فيس بوك وهذا بالضبط ما حدث قبل حادث ستاد بورسعيد.
الحكاية ليست مؤامرة في المقهى أو لافتة رفعها مشجعو الأهلي، بل نيران تعصب مقيت ساهم في إشعاله الإعلام الملون غير المنضبط والذي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه الكارثة الرياضية المحزنة.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية