رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تعدموا مبارك

جولة عربية

الجمعة, 03 فبراير 2012 10:02
لا تعدموا مبارك
مراد يتكن

نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مجلة «روزاليوسف» المصرية، يوم الأحد، ما أثير بشأن خطاب أرسله الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إلى عدد من زعماء العالم لإنقاذه من الإعدام ومساعدة عائلته.

يقول التقرير: إن مبارك بعث برسائل إلى قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في الغرب، والسعودية والكويت ولبنان في الشرق الأوسط.
بدأت محاكمة مبارك منذ 3 أغسطس (آب) 2011 في أعقاب تنحيه في 11 فبراير (شباط) من العام نفسه، إثر المظاهرات التي اندلعت في ميدان التحرير في الـ25 من يناير (كانون الثاني). وقد طالبت النيابة المصرية بتطبيق حكم الإعدام في حقه على خلفية اتهامه بالفساد والمسؤولية عن قتل ما لا يقل عن 850 متظاهرا.
عقوبة الإعدام لا تزال مستخدمة على نطاق واسع في الجغرافيا السياسية الشرقية للانتقام للماضي وفتح صفحة جديدة، لكن هذه الصفحة الجديدة لا يمكن أن تكون أفضل بإعدام القادة السابقين، ويمكننا أن نستدعي أربعة أمثلة واضحة في ليبيا

والعراق وباكستان وتركيا.
ففي انقلاب عام 1960، عندما أطاح الجيش بالحكومة التركية المنتخبة، أصدرت المحاكم العسكرية عقوبات بالإعدام بحق رئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس، ووزيرة الخارجية فاتن روستو زورلو، ووزير المالية بولاتكان، ناهيك عن الوحشية، فقد أدت الصدمة إلى وقوع سلسلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية وانقلابين عسكريين في البلاد، التي ربما بدأ التخلص منها في عام 2000 عندما ألغيت عقوبة الإعدام.
وفي باكستان حاول رئيس الوزراء التركي آنذاك، بولانت أجاويد، بشدة، وكتب خطابا إلى قائد انقلاب عام 1977، الجنرال ضياء الحق، في باكستان، بأن يوقف العمل بأحكام الإعدام التي صدرت بحق رئيس الوزراء، ذو الفقار علي بوتو، الذي أسقطه الانقلاب العسكري. وقد أعدم بوتو عام 1978، وهو ما أدى إلى سلسلة من الاضطرابات، ليس في باكستان فقط بل في المنطقة
ككل، ونشأت الحركات الإسلامية المسلحة مثل طالبان و«القاعدة» في أفغانستان المجاورة.
وفي العراق، أُعدم عام 2006 صدام حسين الذي أسقطته جيوش التحالف بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، أملا في تهدئة التمرد ضد بغداد الجديدة. واليوم لا تزال بغداد الجديدة مصدر توتر متصاعد وسط مخاوف باندلاع حرب أهلية طائفية وعرقية في البلاد.
وفي ليبيا تم إعدام معمر القذافي الذي حكم ليبيا بقبضة حديدية من دون محاكمة. واليوم لا تزال الاضطرابات والشكوك تحيط بمصير ليبيا. وفي الوقت الذي بدأت فيه الأمور تستقر في تونس ومصر، وبدأت الحركات الإسلامية (النهضة في تونس والإخوان المسلمون في مصر) عملية التحول لإعادة تعريف نفسها بأنها أقرب إلى الوسط، وربما مع بعض الإلهام من حزب العدالة والتنمية التركي، الذي يترأسه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وعلى الرغم من كل الآلام التي تواجهها مصر في المسار الصحيح نحو حياة أكثر ديمقراطية، ينبغي على الحكومة الجديدة ألا تعدم الرئيس السابق، حتى إن حكمت المحكمة بذلك. وبغض النظر عن الاعتبارات الإنسانية التي توجب بأنك لا تستطيع أن تنتزع الروح التي لم تهبها ينبغي على القاهرة أن تكون أكثر حكمة في استخلاص الدروس السياسية من جيرانها.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط