رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من وسط الزحام: إمّعاتٌ ومتهوّرون!!

جولة عربية

الاثنين, 16 يناير 2012 14:00
من وسط الزحام: إمّعاتٌ ومتهوّرون!!عبد المجيد أبوغوش
بقلم - عبد المجيد أبوغوش

تيار جارف يُغرق اليابسة ويركب موج البحر المتلاطم الأمواج يشهده عالما العربي، والخفاف يسيرون قصراً أو طوعاً مع التيار ولا يملكون العزيمة في مواجهة هذا التيار الجارف، وإن كنا ننظر عن قرب لما يجري إلا أننا نعيشه فهو في عالمنا نحن،

ويؤثر على حياتنا العامة السياسية واليومية وحتى الاقتصادية التي تتأثر بأي موجة ريح أو حتى نسيم لطيف، والإنسان العربي عامة والفلسطيني بخاصة حائر مترنّح الخطى لا يدري أين الوضع الصحيح، ومن هو الأفضل؟!! وأين يضع القدم؟!!
البحر المتلاطم الأمواج يسير معه السمك الميت، فهو خفيف طائش، كما أنه لا يحس ولا يشعر، أو أنه لا يدرك ما يجري، فالسمك الميت يسير مع التيار ويسبح خفية أو جهرة، ويحاول أن ينال لقمة عيشه أو مركزه من خلال مسايرة التيار.. أو أنه لا يستطيع المواجهة فهو كما قلنا سمك ميت. والميت يخف وزنه فيطيش على السطح.
والماء دوماً يتلون بلون الكأس ظاهرياً، ويتمحور حسب شكل الكأس وحجمها، والمتلونون حسب الكؤوس على هذه الأرض العربية يتزايدون يوماً بعد آخر، ولهذا تكوّنت لدينا طبقة "إمّعات" كل يوم هم في شأن حسب شكل الكأس أو القوة التي يعملون خدمة لها، فكثيرون خدموا حكماً ما، وحين ترنَح هذا الحاكم أو ذاك بدأوا يترنّحون و يتلونون لا يدرون أي الكؤوس ستنتصر، وهذا الوضع يضعنا كعالم عربي وأمة إسلامية وعربية في أخطر الحالات فنصفق لهذا يوماً ونحيّيه، وفي اليوم التالي ومع ظهور بوادر عداء ومكالب البعض على حاكم أو مسؤول، وخاصة إن كان العداء ظهر من قوة يُحسب لها ألف حساب، أو يشير بعصاً عربية لا تساوي

بالمقدار شيئاً، إنما تخدم السيد على الأرض، فتُخلص في الخدمة وتحبط المسؤول بشلالٍ من الشتائم والانتقاص، ويعم الوهم الساحة العربية، وتساير التجمعات الرنين النقدي والغطرسة الظالمة، ونتلوّن بألوانها ونسير مع التيارات المتلوّنة حسب أوامر السيد.
"إمّعات" هم صاروا وبانوا للجميع وكأنهم رسل خير وإن كان في داخلهم الشر المستطير، وهنا مكمن الخطر .. فتتفرق الجموع إلى فرق وشيع وطوائف وكتل تتقاذفها الأمواج، فتتضارب وتتقاتل دون دراية أو إحساس بالمسؤولية، لأن هذا التكالب على الزعامة سيؤدي سلباً على مصلحة الأمة بأكملها.
والشائعة أو الطابور الخامس تنتشر كانتشار النار بالهشيم، وعلى الأرض إذاعات ومحطات تلفزة مستأجرة من السيد، وبإيعاز منه تشير بكلامها المسموم إلى نقطة على بحر الماء المتلاطم الأمواج، فيتهور التيار، وتجرف أمواجه تلك النقطة الارتكازية وتقلعها من الجذور، ولم يعد لدينا أشجار بلوط أو سنديان تقاوم الرياح العاتية ولا التيار الجارف!!
ومصيبتنا أننا نخجل بالإعلان عن أخطائنا ولا نعتذر لأحد لأننا نؤمن أن الشجاعة هي التهور، ولا نقيس الأمور بمقياسً دقيق، وتأخذنا العزة بالإثم، ونبتعد عن الاستشارة، أو أننا نستغني عن المشورة والمستشارين، وينعدم عندنا الإيثار ومحبة الآخرين، ويستولي على نفوسنا حب الذات فنغالي في الخطأ، ونرفض النصيحة ولا نهادن التيار لا أن نسير معه، ولا ندرك أن المصائد مزروعة لنا في مسيرتنا فنتهور ونقع في المكائد أو المصائد وما أكثر الأيدي المستأجرة للصيد، ولا يدري هذا الصياد
المستَأجَر أن "الفخاخ" ستنصب له يوماً، فهذا الذي كان متهماً أو مطارداً من السيد والأعوان، والذي في يوم ما كان الخطر الفادح أو الأخطر على الأرض، والذي نُصبت له "الفخاخ" فاصطيد إلا أن أحدهم فك قيده، وها نحن نراه يصول ويجول ويقود الوطن والكتائب ويتعاون مع السيد وتُرسم له الخطط، ويوقع الآخرين في المكائد، والخوف كل الخوف أن يقود بلد عمر المختار!!
وآخرون بدأوا يكيلون المدح والفخر والاعتزاز بسيرتهم لأنهم صاروا الأكثرية الناجحة، ولا يعلمون أن التاريخ يُسجل بمداد دماء الشهداء وعذابات الجرحى والأسرى، ونسوا أن الريح أو الزوبعة ستمر بسلام، وأن الغطاء سينكشف، و"العنترة" التي هم على حالها ستُظهر ما وراءها، وأن القائد الزعيم الذي يكيلون له الذم والقدح هو العربي الأصيل الذي حرر الوطن من الاستعمار يوم أن كانوا في مخابئهم تحت الأرض يرفضون خوض غمار السياسة والنضال من أجل الحرية، ولكنهم اتهموا الآخرين بالتهور وهم يرقبون عن بعد!!
ولم يقاوموا حتى الحكم الذي ترنّح بنضال الشباب الثائر، ولم يشاركوا بأي فعالية، وإنما ركبوا التيار وقادوا الموج!!
يا وطن!! لا تكن سمكاً ميتاً، ولا تكن تياراً يسير حسب سير البحر، إنما كن بحراً ترسم للتيار طريقه، وتحمل السمك الحي والميت على أمواجك!!
يا أرض!! كوني كأساً يتلون الماء بلونك ولا تكوني ماءً كما أنتِ الآن...انهضي من نومك!! استيقظي فالمؤامرة كبيرة يرسمها عدوٌ شرس، وها هو فأر يُطل علينا من جحره يُنكر تاريخ فلسطين وأمة عريقة وشعباً تحدث عنه التاريخ منذ الأزل وشعباً رسم التاريخ بخطه ويديه... إنه شعب الجبارين "شعب فلسطين الكنعاني" أيها المرشح القميء، يظهر وهذا مؤكداً أنك تجهل التاريخ بأكمله، وإلا لقرأت ولا حاجة لقراءتك فهي بديهة تاريخية يعرفها الكل ... تاريخ الشعب الفلسطيني، وتاريخ شعبك الذي تنقصه روابط الشعوب الحقيقية!!
نريد أن نكون الشجعان لا المتهورين، وألا نكون عصا بيد الآخرين، وأن ننظر إلى ما أبعد من خطانا، فالتقسيم والتجزئة خطرها قادم على وطننا العربي!!
أما آن للإمّعات أن ينقرضوا من على أرضنا..لأنهم حماة الظلم والظالمين!!  
نقلا عن صحيفة البيادر السياسى الفلسطينية