رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل يصمد الإسلاميون أمام الضغوط الخارجية؟

جولة عربية

الاثنين, 16 يناير 2012 13:34
هل يصمد الإسلاميون أمام الضغوط الخارجية؟محمد سيف الدولة
بقلم - محمد سيف الدولة

نجح الغرب بقيادة الأميركيين حتى تاريخه فى إخضاع وترويض كافة الأنظمة العربية الحاكمة (بإستثناء سوريا العربية) إما بالعدوان والاحتلال والترهيب والهيمنة أو بالاستقطاب والتجنيد والشراء والتحالف.

والآن يحاولون تكرار ذات السيناريو مع التيار الاسلامي فى مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربي.
خاصة بعدما أسفرت الانتخابات الأخيرة عن تقدمه الكبير بما يرشح أحزابه الرئيسية لتشكيل الحكومات القادمة في مصر وتونس إذا سارت الأمور في مسارها الحالي بدون مفاجآت.
أما آليات الإخضاع والترويض فهي  قديمة ومعروفة، تبدأ بسلسلة من الضغوط والتهديدات تتواكب مع قائمة بالوعود والتحفيزات:
- التهديد بالعزل والحصارالدولي وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وتشجيع الانقلاب عليها.
- مع تلميحات من المجلس العسكري بعدم تسليم السلطة خوفا من سيطرة المتطرفين والإضرار بالعلاقات الدولية والاقتصاد والأمن.
- تهديدات من الكونغرس بتعليق المعونة او الغاءها.
- تهديد (إسرائيلية) بإعادة احتلال سيناء.
- تهديدات بعقوبات اقتصادية من مؤسسات الإقراض الدولي ومؤسسات التصنيف الائتماني.
- تهديد من المستثمرين الأجانب بسحب استثمارتهم  وتهديد من رجال الاعمال المصريين بإغلاق مصانعهم وشركاتهم وتسريح العمالة.
- عقد وإصدار عشرات التقارير والتصريحات والمؤتمرات ومشروعات القوانين المضادة للضغط والترهيب.
- إغراق البلاد بمئات الزيارات والوفود واللجان والاستجوابات للاستكشاف والتحذير والوعيد والوعود.
- استخدام شبكات العلاقات التى تم تأسيسها في ظل النظام السابق،

لتفجير ملفات شائكة مثل الأقباط والنوبة وأمن.
- سيناء والإنفاق والارهاب والتلويح بالتدخل الخارجي، مع توظيف كافة أجهزة الاستخبارات الأجنبية  وعملاءها وأصدقاءها ومنظماتها المدنية لإحكام الخناق.
ثم يواكب ذلك أو يتبعه:
1) تقديم مطالب محددة على رأسها التحالف الاستراتيجي مع اميركا والالتزام بمعاهدة السلام مع (اسرائيل) والاعتراف بها والالتزام بالاقتصاد الراسمالي على طريقة البنك والصندوق الدوليين.
2) الوعد بالاعتراف بنتائج الانتخابات وبشرعية الأحزاب الإسلامية وبالضغط على العسكر لإجبارهم على نقل السلطة للإسلاميين فيما لو ابدوا التعاون المطلوب وقدموا ضمانات كافية، مع وعود بالدعم السياسي والاقتصادي والدولي.
3) الاستضافة وتبادل الزيارات وتجريب حلاوة مذاق الاعتراف الدولي الذى له مفعول السحر فى اخضاع الارادة.
وللأسف فى غالبية الأحوال السابقة  كان الأميركيين ينجحون في ترويض وإخضاع الأنظمة الحاكمة.
فهل يا ترى سينجحون مع التيار الاسلامي؟
بعض المراقبين لا يستبشرون خيراً بعدما تسرب من أنباء عن تصريحات الشيخ راشد الغنوشي في زيارته الى معهد ((واشنطن لدراسات الشرق الأدنى) وثيق الصلة باللوبي الصهيوني وما جاء فيها من نفيه لاي نوايا دستورية او سياسية ضد (إسرائيل) او
ضد التطبيع او ضد حلف الناتو.
ثم ما تلا ذلك من تصريحات الدكتور محمد مرسي الأمين العام لحزب الحرية والعدالة خلال استقباله لجون كيري في مقر الحزب فى 10 ديسمبر الجاري، حين اكد على التزام الإخوان بمعاهدة السلام واقتصاد السوق.
وما تلا ذلك ايضاً في 20 ديسمبر من حديث تليفوني بين الدكتور يسري حماد المتحدث الاعلامي لحزب النور مع مراسل بالإذاعة (الإسرائيلية)، في اول سابقة من نوعها للتطبيع مع شخصية اسلامية، أكد فيها هو الآخر التزام الحزب بمعاهدة السلام، وباستعداد الحزب للاجتماع مع (الاسرائيليين) ان رغبوا ولكن تحت إشراف وزارة الخارجية المصرية، وذلك قبل ان يصدر الحزب بيانه الأخير متراجعا ورافضا للتطبيع.
أما البعض الآخر فيرى أنه من المبكر الحكم على نوايا التيار الاسلامي الحقيقية تجاه العلاقات مع الغرب و(اسرائيل) وكامب ديفيد، خاصة وانه كان التيار الأبرز في كل حركات المقاومة ضد العدو الصهيوني في فلسطين ولبنان.
ولكن أياً كانت النوايا، فمن المؤكد أن للصمود أمام الضغوط الغربية و(الاسرائيلية) شروط وقواعد، ان غابت، انتصر العدو وتمكن، يأتي على رأسها شرطان أساسيان:
الأول هو التمسك بالثوابت الوطنية في كل الظروف، فالتنازل عنها يسقط الشرعية فورا عن أي تيار كائنا من كان.
والثاني هو إشراك الشعب بجميع فئاته وقواه الوطنية في المعركة.
فيستحيل أن ينجح أي نظام أو حكومة أو برلمان، سواء كان حزبا أو تيارا أو ائتلافا أو تحالفا، في الصمود والانتصار على آلات الضغط الاستعماري الجهنمية الا بمشاركة شعبية كاملة.
بدون ذلك لن يصمد أي نظام أيا كانت هويته السياسية.

نفلا عن صحيفة اللواء اللبنانية